تطلق جهات اسرائيلية متعددة المستويات "إعلانات نوايا" بشأن التطورات الأخيرة، في سوريا والعراق خصوصًا. ويبرز على وجه التحديد الترحيب الاسرائيلي "اليتيم دوليًا" باستفتاء انفصال اقليم كردستان العراقي، و"المأتم" الذي لا يمكن تخبئته في إزاء اندحار "داعش" في البلدين، وهو ما يتضح من خلال التهويل مما يصفه مسؤولو تل أبيب "خطر إيران"، بل ذهب بعضهم حد القول بصراحة إن بقاء تنظيم التكفير المتوحش الإرهابي، أقل شرًا!
بطبيعة الحال يجب رفض أية مزاعم لإسرائيل الرسمية وكأنه يهمها حق تقرير مصير الشعب الكردي أو غيره من الشعوب، لأنها باحتلالها المجرم اليوم وبتهجيرها المجرم أمس حاربت بدمويّة – وما زالت تحارب- حق الشعب العربي الفلسطيني بتقرير المصير. لذلك فمزاعم المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة في هذا الصدد ليست سوى كذب صفيق وديماغوغية لئيمة. وهو ما يجب ان يشعل ضوءا تحذيريًا أحمر لدى الأخوة الأكراد، وليس قيام بعضهم بالاتكاء عليها كحجّة.. هذه إهانة لنضالات الأكراد!
هناك تطورات حقيقية تجري فعلا في المنطقة الآن، فبين آخرها ذات الدلالة: الجيش العراقي انتزع السيطرة على آخر معاقل تنظيم داعش شمال العراق؛ النظام السعودي يواصل الانكفاء عن السياسات المتغطرسة ويعترف بضرورة التوصل لحل سلمي للصراعات في المنطقة. ويؤكد للروس "على الحاجة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومؤسسات الدولة" والتزامه "بتعاون وثيق مع روسيا لتوحيد المعارضة السورية" لذلك الغرض .ويتضح أيضًا حصول تبدل جدّي في دور نظام الأردن الذي قرأ الخارطة المتشكلة جيدًا، كما يبدو، ويقوم الآن بالضغط على جماعات سورية لإعادة السيطرة على معبر نصيب الحدودي الى الحكومة السورية، مما سيضعف وضع جماعات المعارضة في جنوب غرب سوريا.
وهكذا، يكشف إعلان حكّام اسرائيل عن قلقهم أن المراهنات على مشاريع التقسيم استعمارية التوجّه، في طريقها الى الفشل. وهذا يتعارض ما بات استراتيجية لدى زعماء المؤسسة الحاكمة الرافضين احترام شعوب المنطقة وحقوقها، ويطمحون ويعملون على تفتيتها. وهذا يرسم الطريق المناقض والمقاوم المطلوب، وهو تعزيز الوحدة الوطنية لدى شعوب منطقتنا بواسطة صد النزعات الطائفية والغاء الامتيازات والهيمنات القائمة على هذه النزعات، وإعادة تشكيل الأنظمة السياسية على أسس العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والحقوق المدنية.
