الاعتداء الارهابي العنصري على المدرسة ثنائية القومية واللغة، العربية العبرية، في القدس، هو نتيجة مباشرة لمسلسل التحريض واضرام نيران القومجية الذي يقف في مقدمته رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه؛ ومعه ايضًا أولئك الوزراء الذين يخرجون أحيانًا بتصريحات متحفظة من هذا المسلسل لا تشفع لهم بشيء، لأنهم جزء أساسي من هذه الحكومة وبالتالي شركاء في جميع سياساتها. لو كانوا صادقين لتركوها، لكن المقاعد الحكومية الوثيرة أهم لديهم من أي شيء آخر.
الاعتداء الجبان على المدرسة ترك نفس الاثار البشعة التي تتركها اعتداءات "تدفيع الثمن"، منها شعار "الموت للعرب" واضرام النار. لو تعرضت مدرسة اوروبية لاعتداء مشابه لأنها تحمل صفة يهودية، كليًا أو جزئيًا، لكنا سمعنا أن هذا الاعتداء هو لا-سامي ونازي-جديد! وهو صحيح في الحالتين.
إن السياسة التي تريد فرض الاستعلاء القومي، وضرب مكانة اللغة العربية، والمشاريع التي تتحدث بلغة الترانسفير للمواطنين العرب كجزء من "الحلول السياسية!" كمشروع افيغدور ليبرمان، والطروحات التي ترى في العرب عبئا ومشكلة وهمًا يجب التخلص منه، تشكل معًا الدفيئة لمثل هذا الارهاب. لا تملك الحكومة الاسرائيلية أي حق سياسي أو أخلاقي بالتنصل من هذه الجرائم، إنها عنوان لتوجيه الاتهام وليس لعب دور الحكَم.
إن من يُقدم على اشعال النار في مؤسسة لأن العربية جزء من مركباتها الثقافية والحضارية والقومية، فإنه يترجم عمليًا تلك الطروحات التي تسعى لاقتراف ترانسفير جغرافي أو سياسي للمواطنين العرب. لا توجد دولة في العالم يتقدم للانتخابات فيها حزب يدعو الى تهجير مواطنين وتقطيع اوصالهم ونسيجهم الاجتماعي-السياسي-الثقافي. الدولة التي يُعلن فيها رسميا وحكوميا العداء الجوهري والفعلي لمواطنين فيها على خلفية قومية او عرقية، هي دولة تمارس الانتحار.
إننا نؤكد ما قلناه على الدوام: جماهير المواطنين العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، وشركاؤهم من اليهود رافضي العنصرية ودعاة العيش المشترك بمساواة وتكافؤ واحترام متبادل، سيقفون بحزم وبسالة أمام جميع الممارسات والمشاريع العنصرية، سواء ما يقدم عليه افراد عنصريون منها، أو ما تصنعه سياسات واحزاب وحكومات عنصرية! في هذه المعركة لا يمكن التأتأة ولا طأطأة الرأس ولا الانكفاء. العنصرية تواجَه وتحارَب وتُهزَم. لا يوجد أي خيار آخر.