المسؤول والمواطن

single

في البداية تحيّرت في كتابة العنوان.. هل اكتب المسؤول والمواطن كما هو أعلاه أم اكتب المواطن والمسؤول؟! لاننا في الكتابة الأولى نطلب من المسؤول ان يتحمل قسطًا اكبر من المواطن في حل الإشكالات التي تحدث بينهما!
أمر مفروغ منه.. ولا ينتطح فيه عنزان – ذلك الأمر المتعلق بحق المواطن المبدئي في تلقي الخدمة من المسؤول! لكن في الوقت نفسه هنالك أمور أساسية على المواطن ان يتحلى بها لأنه - إذا قدر ولا سمح الله - ان أهملها أو تصرف بعكسها فالأمر في هذه الأحوال ينعكس سلبًا عليه وينتقص من حقه المقدس السابق الذكر وقد يبطله تمامًا...
حقيقة الأمر ان في مضمون هذه المعادلة التي تربط ما بين المسؤول والمواطن تتكدّس أمور عديدة حريّ بنا ان نأخذها في الحسبان ولو من باب الحكمة أو الحذر.. فلا يمكن الفصل ما بين المواطن والمسؤول من جهة والواقع الاجتماعي، الثقافي، الديني، السياسي الذي يعيشون فيه من جهة أخرى. لان المثل الشعبي قال "الخيط من هالشقة والحايك واحد". فللمجتمع الألماني فهم للأمور وتعامل معها بشكل يختلف عن فهم وتعامل المجتمع الهندي أو الصيني الياباني أو العربي الذي نحن فيه.
لكل مجتمع إذًا تربية ومفاهيم وسلوكيات خاصة به مختلفة عن الآخرين... ولكن جميع هؤلاء يلتقون في مفهوم واحد وهو ضرورة ان تكون العلاقة المتبادلة ما بين المسؤول والمواطن في أي مكان،علاقة تفاهمية بوضعية تقوم على الاحترام المتبادل، عندها تسهم هذه العلاقة في نشر جو الثقة الاجتماعي مما يساعد على التعاون في سبيل تطوير المجتمع وتقدمه.
إن الدمقراطية، الاشتراكية، الرأسمالية، الشيوعية والليبرالية.. هي مصطلحات وصيغ لم تطبق، برأيي، بالتمام والكمال عند البشر لكون الأمزجة بينهم مختلفة! ولكن جميع هذه الأمزجة يفترض أن تلتقي حول أهمية إنسانية التعامل لدى المسؤول ومعها صدق التوجه عند المواطن وأخلاقياته!
حريّ بالمسؤول ان يتذكر دائمًا ان سطوتة الحالية مؤقتة - لأنها نابعة من صلاحيات ومسؤوليات ناتجة عن المركز الوظيفي الذي هو فيه حاليًا! وهذا وضع قد يتغير أو يتبدل، فلا يدوم للمسؤول إلا الذكر الطيب بين الناس على سلوكه الإنساني أيام الوظيفة! الوظيفة الآن زالت وزال معها الجاه والسطوة والصلاحيات وحاجة الناس لهذا المسؤول.. والوضع الجديد له مواصفاته وسلوكياته الجديدة.. فماذا تبقّى؟!
بماذا يمكن إذًا ان ننصح المسؤول ان يتصرف كي يدوم ذكره الطيب بين الناس؟؟
ننصحه بان يحترم المواطن الجالس أمامه.. أي مواطن كان! يصغي إلى شكواه ومظالمه يبتسم إذا تمكن من ذلك. زيوس كبير آلهة اليونان خلق العالم وهو يبتسم.. والاهم من كل ذلك ان استطاع المسؤول ان يجيب المواطن بنعم أولا.. صريحة، فإذا كان الجواب نعم.. إذًا فلتنجز المعاملة الآن. وإذا تعذّر ذلك فليتفق كلاهما على موعد صادق قريب ما أمكن لانجاز المعاملة.. أما إذا كان الجواب بلا فالأمر منهي.. وما على المسؤول - إذا أمكنه ذلك - إلا ان يساعد المواطن.. في كيفية المتابعة ولا بأس من التفاصيل بعض الشيء إذا نصحه في التوجه إلى فلان الفلاني مع ذكر اسمه ورقم غرفته وكل ما يسهل الأمر عليه.. وليعلم كل مسؤول ان ليس هنالك أسوأ من ان يتجاهل المسؤول المواطن الذي أمامه وينشغل عنه مع آخرين خاصة إذا كانوا ممن يدعوهم الناس "زعماء" أو ينشغل بالهاتف يرد أو يتصل أو يشرب الشاي أو يترك المكان ويعود إليه ثم يتركه وهكذا دواليك، إلى ان يصل فيه إلى وضع يقضي فيه المواطن الوقت الكثير بدون النتيجة المرجوة له...
إن أكثر ما يغضب المواطن هو أجوبة المسؤول بـ "روح وتعال" أو "الأسبوع القادم" أو "الموعد القادم" وكما ذكرت بدون نتيجة! هذا ناهيك عما قد يحتويه رد المسؤول من تفسيرات يربطها المواطن بانتقامات شخصية متأثرة بحسابات بلدية لا استطيع حصرها الآن.
نصيحة أخرى للمسؤول هو ان عليه القدوم كل صباح إلى عمله وقد حرَص على حسن مظهره.. أناقة في اللباس واهتمام بالصحة لأنهما مكملان للأخلاق الحميدة. والمواطن.. هل يمكن ان ننصحه هو الآخر؟! نعم وألف نعم!
أخي المواطن،
إن أهم شيء يجب ان نتمسك به هو ان تعرض طلبك صادقًا وواضحًا ومحددًا إذا امكن.. ومرفقًا معه كل المستندات اللازمة (مستندات صحيحة وغير مزورة). أما إذا كان الطلب شفهيًا فعليك ان تعرضه، أخي المواطن، بصدق وأمانة وصوت واضح على المسؤول الذي يعالجه وليس لغيره (انظر الاستعلامات) وفي ساعات العمل المحددة وحسب الدور المعمول به في المؤسسة المطلوبة.. هكذا .
واطلب أيضا من المواطن عزيزنا ان يستعد لإمكانية عدم تلبية طلبه فهنا يخطئ المواطن الخطأ الأكبر إذا ردّ بالصياح والشتائم والاهانات على المسؤول لان ليس في ذلك فائدة.. هذا عدا إمكانية توجيه تهمة إليه بإثارة الشغب في مكان عام أو حتى اعتقاله بيد الشرطة!
على الجميع ان يعرف ان على كل مسؤول مهما كبر يوجد مسؤول اكبر منه.. فلعل الحسم في المعاملة موجود في يد هذا المسؤول الكبير! فالخصام مع الموظف قد يفقدنا حلقة مهمة في استمرارية معالجة الأمر في دائرة أعلى وهكذا تكون الأشياء..
اعتقد ان على المواطن الذي خاب أمله في المسؤول أو فكّر بأنه أهين من قِبله أو لم يتلق الأمر الذي توقعه من موظف ما ان يتقدم بشكوى واضحة ضده إلى من هم مسؤولين عنه، فالشكوى الصادقة نافعة دائمًا. وهنا يجب ان نتذكر ان كثيرًا من أمورنا لم تعالج وخسرناها لأننا لم نتابع الشكوى فيها.. حتى النهاية!
في النهاية أتمنى ان يتذكر المسؤول والمواطن ان أمثالنا الشعبية لم تترك أمرا إلا وتكلمت عنه. فعلى المسؤول ان يحفظ دائمًا انها "لو دامت لغيرك فما وصلتك".
وأنت عزيزي المواطن تذكر المثل الذي يقول "الكلمة الطيبة تخرج الأفعى من جحرها".
وفقنا الله لما فيه الخير والى اللقاء في أمر آخر.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحنين الى روابط القرى!

featured

إلى متى استمرارية حكم اللصوص في الدولة؟

featured

معركة ضد الفاشية !!

featured

مهزلة "تجميد الاستيطان" في القدس

featured

عندما يترفع المرء عن الصَّغائر

featured

أب وابنه لم يلتقيا ولن يلتقيا

featured

سورية: تدخل متعمد بذريعة مريبة!

featured

المصالحة.. لينفلق حكام إسرائيل وأمريكا