أكد رئيس الدولة شمعون بيرس، بعد تقديم ونشر تقرير مؤسسة التأمين الوطني، وما تضمنه من معطيات حول اوضاع المواطنين ووجود مليون طفل جائع في الدولة، انه يشعر بغصة في القلب حين يسمع بوجود فقراء في الدولة واقترح تزويد الاطفال بعناصر الغذاء الاساسية وزيادة مخصصات ضمان الدخل للمسنين المحتاجين، وهذا بموجب حسابات التأمين سيكلف الدولة مبلغ(400) مليون شاقل، وتبين من معطيات التقرير كما نشرتها الصحف، ان (29%) تركوا التعليم و (75%) لم يتمكنوا من شراء الكتب، و(12%) لملموا الطعام من الطرقات وحاويات القمامة.
وقبل بيرس، كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واثناء عاصفة اليكسا التي اجتاحت البلاد، وما سببته من اضرار وشلل في الحياة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتزامنًا مع معطيات تقرير الفقر، قد صرح انه يوجد توجه خاص لكل مواطن في ضائقة في الدولة لمساعدته ولن نرضى بهذا الوضع، ويبدو ان قادة الدولة الذين بنهجهم الواضح والذين تسببوا بهذا الواقع الذي لم يهبط من السماء، فقدوا الوعي في تيار الحقد الذي يتملكهم خاصة ضد الفلسطينيين ويبدو انهم لم يتوقعوا انهم سيعيشون ليروا الفقراء يضحكون في وجوههم او يقدمون لهم بعض الحلوى ليُّحلوا حياتهم المرة البائسة حزنا عليهم، والمساكين من بيرس ونتنياهو ومن لف لفهما من القادة الميامين لا يعرفون طعم النوم في الليالي ولليالٍ متتالية حزنا على شعبهم الفقير والتفكير فيه وفي كيفية انقاذ فقرائه من الضائقة التي تعيش فيها غالبيته! وهم يقولون للذين في ضائقة نتمنى لكم صحة جيدة يا ابناء شعبنا ونحن لكم ونفكر فيكم لكنه الامن الذي يفرض علينا ان نوليه جل الاهتمام والرعاية والوقت والمال، فدعوا الدبابات والمجنزرات والمدافع والطائرات الحربية تختال متجولة دفاعا عنكم ولحفظ أمنكم واطعامها لكي تبقى متحركة وعلى اهبة الاستعداد والامن يجب ان ينال من الاولوية والاهتمام والرعاية لكي تشعروا بالامان والامن فتحمَّلوا الجوع والبرد.
ويزعمون للشعب انه منذ ان قدمت مؤسسة التأمين الوطني تقريرها والألم يتآكلنا رغم الحياة التي نعيشها، هل تعتقدون اننا لا نتألم من اجلكم ولا نفكر فيكم، وليس من المنطق القاء اللوم علينا بسبب اوضاعكم وانما يجب ان يلقى على الفلسطينيين بشكل خاص وعلى العرب الذين يريدون رمينا في البحر لذلك يجب ان نظل اقوياء لردعهم، ولكي نفكر بشكل جيد ولقيادة الدولة بالشكل الصحيح علينا ان نشعر بالرفاه فماذا لو قضى الواحد منا الليالي في القصور والتخوت الفاخرة والفنادق فهذا من متطلبات القيادة والتفكير الصحيح، وما هو الافضل التسكع في الشوارع والتفتيش عن بقايا وعن فضلات الطعام التي قذفناها في حاويات القمامة، والبقاء احياء ام الموت بقنابل وصواريخ الاعداء وخاصة الاسلحة الذرية الايرانية، وعندما قال لهم الفقراء اليهود طبعا يجب رغم كل هذا ابداء بعض العطف نحونا وليس كله نحو الاسلحة والجيش وضمانه متفوقا وقويا، اجابهم القادة، ماذا سنعمل وقد اجبرنا الفلسطينيون وخاصة حماس وحزب الله وايران ان تكون قلوبنا ومشاعرنا وضمائرنا متحجرة تجاههم لأنهم من المخربين الاوائل والكبار ولا يتمتعون باية ذرة من الانسانية، لذلك لم يبق عندنا اي عطف ورحمة وشفقة وحنان ورأفة لنمنحكم اياها، ومطالبكم يا ابناء شعبنا الفقراء والعراة والذين بدون مأوى والذين لا يستطيعون شراء الدواء او دفع اثمان المياه والكهرباء، اثقل كثيرا من ان نتحملها ونواجهها فاكتفوا بالقليل لان توفير الامن هو الذي يشغلنا ولكي نقدم لكم المساعدات سيكون علينا ان نتخلى عن شراء بعض الدبابات والمدافع والطائرات والقنابل وهذا يضر بالامن ويفرح الاعداء ويشجعهم على محاربتنا لمحونا من الوجود فهل ترضون بذلك؟ فتفاخروا بنا لانكم لن تجدوا افضل من هذه الحكومة في اي مكان في العالم تهتم بأمن مواطنيها وضمان مستقبلهم وحضورهم في الحياة وسلامتهم وان كان على حساب الامن الغذائي، وما عليكم الا الاقرار بجميلنا لاننا نصون ببؤبؤ العين ونحفظ الامن ونرهب الاعداء بقوتنا خاصة النووية، ولكي يواصل رئيس الحكومة القيام بواجبه تجاهكم على اكمل وجه فهو بحاجة الى اجواء هادئة في بيوته الثلاثة وتأثيثها جيدا بشكل يليق به بوظيفته فهل جريمة ان تكلف مصاريف المياه وحدها والشموع ذات الرائحة لطرد الذباب والهسهس، ما من شأنه توفير الغذاء لآلاف العائلات في ضائقة، ولاننا نسعى دائما لنكون الدولة الاولى في العالم في القوة وفي كل المجالات فماذا لو زادت اسعار الاغذية عندنا بنسبة (25%) عما هي عليه في الويلات المتحدة الامريكية وفي اوروبا..
وبناءً على الواقع فان السجون هنا مليئة باللصوص الصغار منهم من دفعهم واقعهم وظروفهم للسرقة ومنهم من دفعهم جوعهم، وهناك اللصوص الكبار في الدولة في سدة الحكم يقررون ويبذرون نعم، لقد سرقوا وعلانية راحة البال وطمأنينة الناس، والسلام والحق في العلم والعمل والرفاه فالى متى؟ فآن الاوان لمحاكمتهم وانزالهم عن سدة الحكم، خاصة ان بيرس قال انه يجب عدم التسليم بهذا الواقع ويشعر بغصة في القلب من جرائه، ويا سيادة الرئيس ان هذا الواقع لن يتغير الا بتغيير النظام الرأسمالي القائم وهذا من المستحيلات في الدولة، ولكي يتغير الى نظام اشتراكي يهتم بالانسان كانسان بغض النظر عن انتمائه ويوفر له كل اسباب الحياة الجميلة في كنف السلام وضمان المستقبل سعيدا والرفاه لكل من يعمل وتعمل، فهذا الامر يحتاج الى فترة طويلة ولتحسينه على الاقل.
المطلوب التوصل الى سلام راسخ مع الجيران والانسحاب من المناطق المحتلة وتوجيه ما يبذر على الاحتلال ومتطلباته خاصة العسكرية لمعالجة قضايا الناس وتحسين الاوضاع الاجتماعية، فاستمرارية الاحتلال بممارساته واهدافه ومشاريعه وتكاليفه بمثابة قبر مفتوح للضمير الاسرائيلي ولجمالية التفكير وحسن الجوار والتعايش السلمي الجميل والتعاون البناء واحترام الآخر، واذا كانت اسرائيل وكما تدعون بلاد الامكانيات غير المحدودة، فاذا كانت كذلك حقيقة، لماذا تعجز عن انجاز السلام وحسن الجوار واحترام المواطنين اليهود قبل العرب لتربيتهم على محبة الآخر وتنفيذ وصايا التوراة ومنها لا تسرق لا تقتل، لا تكذب، فلماذا استمرارية نعم للعنصرية والموت والاحتلال والاستيطان ولا لحسن الجوار والسلام وايلاء قضايا الشعب الاهتمام اللائق ومحو عار وجود الفقراء والجياع والعاطلين عن العمل، لماذا تواصل عناصر الشر عربداتها وانتصارها على الخير والحب وحتى متى؟ وبالذات في هذه الظروف تبرز مدى اهمية تقوية الجبهة اليهودية العربية بعمودها الفقري الحزب الشيوعي والاصغاء لدوف حنين ورفاقه ورفيقاته وليس لنتنياهو.
