تَطُلُّ علينا انتخابات الكنيست ونحن على أعتاب "نَشوَة" العُنصريّة وشبهات الفساد الّتي طالت رؤوس الهرم السياسي في إسرائيل. بناءً على ذلك، التّصويت للقائمة المُشتركة هو الضّمان الوحيد لإسقاط اليمين واليمين المُتطرِّف من سُدَّة الحُكُم، وإنعاش ما تبقى من أملٍ لنيلِ السّلام العادل والشامل وللظفر بالمساواة المدنيّة والقوميّة على أُسسٍ بعيدة عن المُهادنة أو الخضوع.
الجبهة بادرت لإقامة قائمة مشتركة تضمن ثوابت ومُسلّمات الحزب الشيوعي والجبهة بالمستويات كافة، بهدف ضمان تميُّز المشروع الجبهوي وخطابهِ النَقيّ. سأطرحُ في هذا المقال أربعة محاوِر لتوضيح كيفَ حافظت الجبهة على تَميّزها. وليتّضح أيضًا، بأن هذه الشراكة ليست شراكة أيديولوجيات، وإنَّما شراكة انتخابيّة تتبلّور على نقاطٍ جامعة لكافة الأحزاب ضمن القائمة المُشتركة.
مُهم جدًا كان ترؤس الجبهة للقائمة المشتركة، ليس لأنَّ الجبهة القوَّة الأُولى فقط، وإنَّما كَونها تنظيمًا سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا شموليًّا يعكسُ خلفيَّات شعبنا كافة. بمعنى، أنَّ الجبهة لا تنحصِرُ بطائفة أو عائلة أو بخطابٍ يستندُ إلى الحقد والمصالح الضيّقة، بل مشروعها السياسي والاجتماعي والثقافي يخاطب جميع شرائح شعبنا، بمختلف أطيافه واختلافاته المشروعة; مشروعٌ وطنيّ جامِع ومتكامِل يَحمي النّاس ولا يحتمي بهم.
ضمان التَّمثيل النسائي: العدالةُ تكمُن بالتطبيق، لا بشعاراتها الرّنانة في ساحات النِّضال. فلطالما كانت الجبهة السَّباقة بضمان تمثيل نسائي بقوائمها المتنافسة في انتخابات السُّلطات المحليّة والكنيست. الجبهة لم تُهادن بطرحها المُقدّس لضمان أماكن مضمونة للنساء، وهذا إيمانٌ مُطلق، بأن المُنافسة بين الرِّفاق والرَّفيقات تعتمِدُ فقط على أُسس الكفاءات والعطاء، وليس على اعتباراتٍ جندريّة، على الرُّغم من أنَّ هُناك بعضا من شركائنا قد يتحفّظون على هذا التمثيل.
الشراكة العربيّة – اليهوديّة: انضمام بورغ إلى الجبهة يُلخِّصُ تمامًا أهميّة هذه الشراكة غير القابلة للتأتأة. هذه الشراكة قد تؤثر، ولو قليلًا، على بعض من معتقدات اليهود السياسيّة، كما حصل مع بورغ مثًلًا (تحوَّل من صهيوني إلى يساري – تقدُّمي). إنَّ الشراكة العربيّة – اليهوديّة هي بمثابة "تأشيرة دخول" سياسيّة للشارع اليهودي بهدف التّقليلِ من تطرُّفِه ومن آرائه المُسبقة عن العرب. وبواسطة هذه الشراكة علينا أن نسعى إلى أن نكون الخطاب السياسي المُعتمد في إسرائيل، وذلك لمصلحة شَعبي البلاد. الجبهة لم تتنازل ولم تقبل التفاوض على هذه الشراكة، من مُنطلق أن هذه الشراكة تندرِج ضمن المسلّمات المَبدئيّة للمشروع الحزبي والجبهوي.
التَّمثيل الشُّمولي: القائمة المُشتركة مركبة من تمثيلٍ شُموليّ لكل فئات شعبنا من أقصاها إلى أقصاها. الاختلافات الكثيرة بين الأحزاب، وهي شرعيّة، لم تكُن جِدارًا عاتيًا يقفُ حاجزًا مانعًا للشراكة. إنَّ القائمة المُشتركة هي نموذجٌ طيّبٌ يعكسُ متانة النَّسيج الاجتماعي لشعبنا، كُل شعبنا، رغم الاختلافات الشرعيّة والمُناكفات غير الشرعيّة.
الجبهة تدخُل بشموخٍ إلى القائمة المُشتركة، محافظةً على مشروعها الأساس، مشروع الحياة. ولصيانة مصداقيتنا مع النّاس، علينا عدم التَستُّر على محورٍ أساسيّ لثمرة الشراكة، ألا وهو اجتياز نسبة الحَسم. إنَّ هذا المِحوَر، هو واحدٌ من محاورَ كثيرةٍ أدّت إلى نضوجِ ثَمَرَة الشراكة، وسأتطرَّق في مقالٍ آخر لهذه المحاوِر بشكلٍ عَينيّ.
(الكاتب طالب لقب ثانٍ وعضو جبهة الناصرة)
