تعرفون ولا شك، حكاية الضفدع التي أوقعها حظها العاثر، بين يدي "عالم" لا يرحم.
أجرى ذلك "العبقري" تجربة على ذلك المخلوق المسكين، بعيدا عن عيون جمعية الرفق بالحيوان. علَّمها فهم المفردات، وتنفيذ بعض الاوامر! علَّمها ان يأمرها بالقفز فتقفز مطيعة، بالرغم مما سيحل بها من مصائب. ولم تكن بحاجة لتعلم النقيق، فهذا الدرس تعلمته من الطبيعة، وهي خير المعلمين.
أعد العالم مؤتمره الصحفي كما يفعل الساسة في بلادنا، مبرزين مزايا اجسادهم دون مزايا برامجهم الانتخابية! وضع الضفدع على طبلية، كتلك التي كانت تجلس عليها جدتي لجلي الصحون بالرماد. وعلى مرأى من الطفيليين والفضوليين امر الضفدع بالقفز فقفزت. قطع العالم احدى اطرافها وأمرها بالقفز ثانية فقفزت. ثم راح يقطع اطرافها طرفا طرفا، وفي كل مرة تقفز مذعنة. وعندما قطع رابع اطرافها، "اجحرت" مثل فحمة، ولم تنصع للأمر. فأعلن العالم اكتشافه الكبير:" عندما تقطع اطراف الضفدع، تفقد حاسة السمع".
لقد اكتشف جهابذة المحللين الحزبيين في بلادنا، سر فقدان قادتنا لحاسة السمع. فما يعتلي احدهم (احد المحللين) أثير صوت اسرائيل مثلا، حتى يكشف لنا عن اكتشافه العظيم: "لقد نفرت الجماهير العربية من احزابها، لانها لم تتّحد" (من الاتحاد لا للتحدي). ويضيفون احيانا بخجل او بدونه، ان الجبهة هي التي افشلت مشروع الوحدة. والبعض يعزو النفور احيانا الى ان الاحزاب المسماة عربية اعتباطا، قد خاضت معركتها الانتخابية حول القضية الفلسطينية، ناسية انها تعيش في اسرائيل! صحيح!!
قميص عثمان هذا – ويبدو ان لدينا اكثر من قميص- يستمر عرضه في جميع المتاجر والمعارض ودكاكين البقالة حتى.
أيها السادة ثمة الكثير من الوقت لدينا الآن، فتعالوا نناقش هذه الامور على ضوء سراج، شحيح الزيت ايضا!
جماهيرنا العربية تذكر ان الجبهة خاضت تجربة الوحدة في معركتين انتخابيتين، "فما زاد حنّون في الاسلام خردلة"، لا بل ان الغلة تراجعت ذلك الموسم الانتخابي. فلماذا كثرة "النق" والنقيق؟
الغريب في الامر انه مسموح لكل الفئات ان تختلف، وفقط الاحزاب العربية، محرّم عليها الاختلاف، او للدقة "عدم الوحدة"!
دعكم من الجبهة، فهل اتحدت الموحدة مع التجمع؟ هل اتفقت او اتحدت الحركة الاسلامية مع ذاتها!؟ ولنتوسع في هذا النقاش. هل السنة والشيعة في الاسلام، سمن على عسل؟ هل الكاثوليك والارثوذكس والموارنة والاقباط و.... رُبٌّ وزيت؟! ام انهم لم يتفقوا على مجرد الاحتفال بأيام اعيادهم؟! هل اتفق او اتحد الشرقيون والغربيون من ابناء عمومتنا، ام تسودهم كراهية على المسبحة؟! هل اتحد الشرقيون مع بعضهم؟! هل اتحد "المتدينون" في قائمة واحدة؟! هل خاض اليهود - وهم مقتنعون زورا انهم تحت خطر عربي واسلامي ماحق - في قائمة واحدة او حزب واحد؟ هل اتحدت حماس وفتح- وهما وشعبنا كله يواجهون خطرا وجوديا حقيقيا؟! فقط يجب على احزابنا "العربية" ان تتحد، والا كانت مجرمة وخائنة لشعبها وقضاياه! كفى "نقا" ونقيقا!
و ثمة شريحة قررت عدم التصويت لأي حزب من الاحزاب!
لماذا؟
لانها لم تتحد معا!!
فماذا نفعل؟
نقسِم لننتقمن شر انتقام!
كيف؟
نصوت للاحزاب الصهيونية تصويتًا مباشرًا، او اعتكافا!!
اذ ماذا فعل الاعضاء العرب، ومعهم ذلك اليهودي الجبهوي؟
يتساءل البعض.
تحاول ابراز عشرات القوانين التي تم تشريعها بفضلهم متفرقين.
لا يقتنع.
فماذا يفيدنا ان تخلو الكنيست من وجودنا بالمقابل؟
تسأل، فما من جواب.
وثمة من باع ضميره بحفنة عدس، كما يبيعه بعضنا "بنقلة كركار" في انتخاباتنا المحلية. والا كيف تفسرون لي حصول شاس في المجتمع العربي على عشرات آلاف الاصوات؟ دعكم مني، اذ لا قيمة ان صدقت او لم اصدق. لكن بربكم، هل الحاخام الوزير ايلي يشاي، وربه الحاخام الاكبر، عوفاديا يوسيف، يصدقان ان لهما حوالي الف مصوت في المغار؟ واذا كانا يصدقان ذلك بفعل تأثير السياسة الاسرائيلية في اقناع بعض اخوتنا الدروز، انهم ليسوا عربا، فهل يصدقان ذلك في كفرمندا!
ولماذا لا يصدقان وبرنامج "شاس" الانتخابي "مناصر" للقضية الفلسطينية وعودة اللاجئين ومساواة الجماهير العربية! لذلك لم تخل قرية او مدينة عربية من اصدقاء شاس، باستثناء ضميدة وصندلة ورمانة! تحياتنا.
(ها أمامكم مهمة تستحق العمل، فلا تؤجلوا ذلك، إبدأوا الآن)
ولعل من المضحك والمبكي ان بعض المحللين يعزون تراجع حزب العمل، الى عدم تضمين برنامجه الانتخابي شيئا عن القضية الفلسطينية والعملية السياسية! في حين يأخذ آخرون على احزابنا طرا، انهماكها بالقضية الفلسطينية على حساب الاهتمام بقضايا الجماهير العربية هنا! "احترنا يا قرعة منين نبوسك"!
تُرى كيف نجحت الاحزاب الصهيونية هذا النجاح، واغلبها لم تكن لديه برامج واقعية حقيقية! واكتفى البعض بلمعان نجوميته في مجال الاعلام. فهذا مغر للصبايا بابتسامته وبالغمازتين على خديه. وذاك يغزو قلوب العذارى فتنفتح له قلوبهن! انه الاغراء الجنسي بعينه. "سكسي"، وما كان يلزمه فقط غير شعار يبرز هذه الميزة التي حباه بها رب العالمين، فبز العرب أجمعين!!
فكفانا "نقا" ونقيقا وارحمونا من تحليلاتكم!
لقد خضنا المعركة - وليست طوشة – متفرقين، فعلام سوف يختلف ممثلونا في الكنيست؟ هل ستعارض الحركة الاسلامية مثلا، مشروعًا للجبهة يطالب بتوسيع منطقه النفوذ لسخنين وعرابة وغيرها! ؟
وهل سيعترض التجمع على فتح جامعة في الناصرة مثلا؟! وهل ستصوت الجبهة ضد اقتراح لآخرين، ببناء قرية عربية جديدة للشباب؟!
اذًا فالتعاون كان قائما وموجودا في الكنيست الثامنة عشرة، وسوف يتعزز في التاسعة عشرة، وربما ينتظم بآلية عصرية خلاقة ايضا!
فعلام "النق" والنقيق؟!
وثمة سؤال يراودني منذ زمن. فما دامت الاحزاب جميعها محروقة على الوحدة، فلماذا قامت اساسا؟! ألم تكن الجبهة بامتداداتها وايديولوجيتها وشموليتها وانفتاحها، تتسع للجميع؟ ثم ما هو الجديد الذي جاءت به الاحزاب الناشئة، ما انقرض منها والذي ما زال على قيد السياسة، ولم تذكره الجبهة؟ ما الذي اختلفوا معها عليه من طروحات سياسية واجتماعية واقتصادية؟
ام اننا كدأبنا دائما؟ ننفصل اولا، ثم نروح نتشدق بالوحدة!! اذًا كان هدف تلك الاحزاب من وراء تأسيسها، المناداة بالوحدة!
بعض المقاطعين للانتخابات، يدّعون ان اعتلاء هذا المنبر الاعلامي، المدعو "كنيست"، وطرح آلام جماهيرنا وهمومها أمام الرأي العام المحلي والدولي، يسبغ الشرعية على الكيان الاسرائيلي! أمر محير! من الذي بحاجة الى اعتراف الآخر بشرعية وجوده!
أليس التزود ببطاقة الهوية الاسرائيلية اعترافا؟
أليس التعامل مع البنوك والجامعات (منها من تتخذ "العبرية" اسم علم لها) اعترافا. ام صدقنا ان البنك العربي مملوك لحمدين صباحي!
وأليس قيامنا بالتزاماتنا تجاه السلطة المحلية ايضا، التي تمولها وزارتا الداخلية والمالية، اعترافا؟
كفى "نقا" ونقيقا.
هم يحاولون محاصرتنا واقصاءنا وتقطيع اطرافنا، لا لكي نفقد حاسة السمع كالضفدع في الحكاية فحسب، بل لكي نفقد قدرتنا على الحركة والفعل. يريدوننا عجزة ومتسولين. وبدل ان يوجه الغاضبون نيران غضبهم على المجرم الحقيقي، نراهم هم ايضا، ينظرون الى القيادات العربية كضفدع تجارب! فهل يواصلون تقطيع الاطراف و"النق" والنقيق، في الانتخابات القادمة غير البعيدة، كما يجمع المحللون؟
