سوف نستمر نغني: لو هبطت سابع سما عن ارضنا ما نرحلي، شاءت السلطة الظالمة ام ابت

single

في نهاية الشهر الحالي، ستُحيي الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية، الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم الارض الخالد عام 1976، الذي سقط فيه ستة شهداء وجرح المئات وسجن المئات ايضا كل ذنبهم انهم تجرأوا على استخدام حقهم بالاضراب السلمي المشروع. الا ان حكومة اسرائيل آنذاك اصرت على الاستمرار بسياسات حكومات اسرائيل المتعاقبة، التعامل مع الجماهير العربية بالعربدة والارهاب والاستعلاء.
إلا ان الجماهير العربية بقيادة حزبها الشيوعي، ولجان الامان او الدفاع الشعبية وبالذات لجنة الدفاع عن الاراضي العربية، مدعومين من القوى الدمقراطية اليهودية، تصدت لسياسة الحكومة واصرت على حقها بالدفاع عن ارضها، بكل الوسائل الدمقراطية السلمية وعلى رأسها حقها بالاضراب العام.
حكومة اسرائيل صُدمت آنذاك من صمود جماهيرنا العربية التي تصدت لاعتداء الجيش، حرس الحدود والشرطة.
منذ يوم الارض العام 1976 وحتى اليوم كتبت المقالات  والدراسات الكثيرة عن يوم الارض، اصدائه، تأثيره على المواطنين العرب، وعلى الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة وفي الشتات وعن العلاقة بين الجماهير العربية ومؤسسات السلطة المركزية. ستحيي الجماهير العربية والقوى الدمقراطية يوم الارض في الثلاثين من آذار، في ظل ظروف صعبة جدا، في ظل اسوأ حكومة يمينية عنصرية تحكم البلاد، حكومة تعمل بكل ما في وسعها على تكريس الاحتلال، وعلى الضم الفعلي للارض الفلسطينية.
حكومة حطمت الارقام القياسية بسن القوانين العنصرية المعادية للشعب الفلسطيني، وللجزء الحي من الشعب الفلسطيني الذي لم تستطع العصابات الصهيونية اقتلاعه من ارضه ووطنه. حكومة معادية للفقراء اليهود والعرب ولأوسع شريحة من المجتمع الاسرائيلي. حكومة خادمة امينة لكبار الرأسماليين الاسرائيليين والاجانب.
في نفس الوقت الذي تحل فيه ذكرى يوم الارض والعالم العربي يغلي كالمرجل، ضد الظلم السياسي، الطبقي، ضد الجوع، من اجل الخبز والعمل، من اجل الكرامة الوطنية والانسانية.
والحقيقة ان قضايا الارض والمسكن ما زالت عالقة وحارقة، مصادرة الارض العربية مستمرة. سياسة الهدم، بحجة البناء غير المرخص مستمرة، الحكومة مستمرة بعدم اعترافها بعشرات القرى البدوية العربية في النقب. الحكومة لا تكتفي بعدم الاعتراف بعشرات القوى البدوية بل تقول بهدمها، كما يحدث في قرية العراقيب الصامدة والقائمة قبل الانتداب البريطاني، وقبل قيام دولة اسرائيل. وكلما اعاد الاهالي بناء قرية العراقيب تأتي جرافات الهدم مدعومة بالشرطة والفرق الخاصة تعتدي على الرجال والنساء والاطفال تستفزهم وتزج بهم في السجون بتهمة الاعتداء على "حماة" القانون.
صمود اهل العراقيب يستحق كل الاحترام والتقدير والدعم من قبل كل الشرفاء اليهود والعرب. اسبوعيا يقوم اهالي العراقيب وشرفاء النقب من العرب واليهود بالتظاهر على مفرق مدينة رهط، طريق بئر السبع ويسعدني ويشرفني اشتراكي بهذا العمل الوطني الانساني الدمقراطي.
ما يثلج الصدور اشتراك النساء البدويات والاطفال والشيوخ جنبا الى جنب مع المتضامنين اليهود والعرب. وما يثلج الصدور ايضا الوحدة الوطنية بين مختلف التيارات السياسية شيوعيين، جبهويين، تيارات اسلامية شمالية وجنوبية مستقلين أي تحالف واسع حول قضية عادلة، قضية ارض العراقيب والاصح قضية النقب، الوجود، الارض، المسكن، المستقبل، قضية علاقة مؤسسات الدولة مع الجماهير العربية عامة.
في كل مرة تقوم قوى الاجرام السلطوية، بهدم قرية العراقيب والاعتداء على اهلها، تهب لجنة الرؤساء، واللجنة القطرية تزور قرية العراقيب متضامنة، منددة بالجريمة. هذا امر هام يرفع معنويات اهلنا في النقب، داعما صمودهم في ارضهم وبيوتهم رغم السلطة والاعوان والسماسرة.
عشية يوم الارض 1976 اقيمت في مدننا وقرانا العربية لجان الدفاع عن الارض العربية كامتداد للجنة الدفاع القطرية.
اليوم لا توجد لجنة دفاع قطرية فاعلة، رغم ان قضايا الارض والمسكن ما زالت قائمة. بالمناسبة في البلدان العربية تونس، مصر، ليبيا، البحرين وغيرها اقيمت الآن لجان دفاع، لجان شعبية لحماية الثورة والانتفاضة. في كوبا الثورة لجان الدفاع عن الثورة امام جبروت الاستعمار الامريكي ما زالت مستمرة.
ارى من الضرورة بمكان اجراء دراسة جدية علمية حول افضل الاساليب الاستراتيجية والتكتيكية للدفاع عن الارض والمسكن العربي. مثلا بناء لجنة دفاع فاعلة قطرية او أي اطار كفاحي آخر.
هذا الامر لن يتم بين عشية وضحاها، وحتى ينجز هذا الامر وعلى شرف ذكرى يوم الارض في 30 آذار 2011، اقترح اقامة لجان شعبية في مدننا وقرانا للتضامن مع اهلنا في النقب وبالذات مع اهل العراقيب وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم ولقضيتهم العادلة.
من المخجل والمؤسف ان دولة اسرائيل "واحة" الدمقراطية في الشرق الاوسط الدكتاتوري، كما يحلو لحكام اسرائيل تسمية انفسهم لم يتعلموا من دروس التاريخ.
هؤلاء "الجبابرة" لا يتحملون مجرد احياء ذكرى يوم الارض بالطرق السلمية، مثل الاضراب، التظاهرات، اجتماعات شعبية، مهرجانات، ندوات وبالذات في المدارس.
قبل ايام عمم مدير عام وزارة المعارف، رسالة دورية لمديري المدارس يمنع فيها التطرق، التحدث عن يوم الارض الخالد، وعن النكبة التي ما زالت تنزف منذ عام 1948 حتى يومنا هذا.
كم هو غبيّ، وزير المعارف، ومدير عام وزارة المعارف، وعقلية وزارة المعارف العنصرية، هل يعتقدون اننا بحاجة إذن منهم لنحيي ذكرى يوم الارض وشهداء يوم الارض!! هل يعتقدوا بان مدريري المدارس، المعلمين، لجان الآباء، لجان الطلاب العرب، ما زالوا يعيشون في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي!!
على هؤلاء "الجبابرة" ان يعرفوا: بان الاجيال الصاعدة لا تقبل ان "تحتفل" وتغني (عيد استقلال بلادي احلى الاعياد). كما فرض علينا حتى بداية الستينيات.
نحن بعد يوم الارض الخالد، وبعد انتفاضة ايار 1958 الطبقية السياسية في الناصرة وام الفحم. نحن بعد صد كهانا وزعرانه على مداخل ام الفحم عام 1982.
نحن بعد انتفاضة شعبنا المباركة 1987، نحن بعد يوم الروحة في ام الفحم – دفاعا عن ارض الروحة.
نحن بعد هبة اكتوبر 2000.
نحن بعد العديد من المناسبات والايام الكفاحية. رغم معارضة السلطة الغاشمة التي عملت كل ما في وسعها، لاسكاتنا ومنعنا من حقنا بالكفاح الجماهيري الدمقراطي.
اتوجه لرؤساء السلطات المحلية العربية المنتخبين، لأقسام المعارف في هذه السلطات، لمدريري المدارس، للجان الاولياء والطلاب بعدم الرضوخ لسياسة التجهيل العنصرية التي تريد ان تفرض علينا النسيان والتخلي عن حقنا بحفظ الذاكرة الوطنية الانسانية، ونقلها لفلذات اكبادنا طلاب المدارس، شباب المستقبل ليهتفوا ويغنوا عاليا: لو هبطت سابع سما عن ارضنا ما نرحلي، هكذا غنّى آباؤنا واجدادنا وهكذا سوف نغني رغم انف السلطة الظالمة.

 

(بئر السبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في رحيل طيب الذكر حبيب بولس: وغاب فارس آخر

featured

سقوط طرابلس السريع ثمرة إعداد بطيء وطويل وتنسيق معقد

featured

الائتلاف الحكومي، مستنقع التحريض

featured

ايهود براك واستهبال الناس

featured

لماذا يصر المعلمون على شعار "كرامة المعلم" ؟!

featured

الْجَميلُ وَالأَجْمَلُ!

featured

باريس والقيادة العسكرية الأطلسية