الائتلاف الحكومي، مستنقع التحريض

single
يطلق أعضاء أحزاب الائتلاف اليميني الحكومي نيرانهم اتهاماتهم الأوتوماتيكية اليومية  للفلسطينيين بزعم التحريض. زعيمهم بنيامين نتنياهو أوصل الأمر الى درجات مجنونة حين رمى مسؤولية فكرة الكارثة النازية على كاهل فلسطيني! وعلى الرغم من أنه لم يجد أحدًا في العالم تقريبًا يؤيده، لكن ربما اكتسب شعبية في شرائح اسرائيلية! هذا ممكن، وهذا رهيب.
إن التحريض هو سياسة يمينية مبرمجة وغائيّة، بمعنى أنه لا ينبع من ساعة غضب بل يرمي لتحقيق أهداف محددة. المثال الراهن الأبرز هو تحريض وزراء ونواب في الائتلاف الحاكم على قاضي في المحكمة العليا، الى درجة هدر دمه، لأنه لم يوافق فورًا على هدم بيوت لمواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية.
فالقاضي عوزي فوغيلمان قبل استئنافا على قرار سلطات الإحتلال بهدم البيتين، ما يعني وقف تنفيذ القرار حتى تنظر المحكمة في الطعون المقدمة ضد هذا القرار (غدًا). ونحن نتحدث عن المحكمة نفسها التي أجازت مئات قرارات الهدم، يجب الانتباه!
هنا، ثارت عاصفة تحريض سامة ضد المحكمة والقاضي وصلت درجة هدر دمه. وزير السياحة يريف ليفين (ليكود) قال ان المحكمة بقرارها "توفّر دعمًا للإرهاب"، والنائب موطي يوغيف (البيت اليهودي) اعتبر أن القاضي بقراره "انتقل الى خندق العدو". وهي تعابير تعني اتهام عنوانها بالخيانة وتجعل دمه مهدورا – وهذا ليس موقفنا فقط، بل ما أعلنته هيئة المحاكم في رسالة رسمية وجهتها الى رئيس الكنيست.
إذا كانت السلطة القضائية تؤكد أن أعضاء في الائتلاف الحكومي يحرضون بشكل دموي على قاضي محكمة عليا، فيجب البحث في سجلاتهم وبروتوكولات السياسة والاعلام عما يتفوهون به ضد الفلسطينيين عمومًا، ومواطني اسرائيل منهم خصوصًا.. لأن تحريض هؤلاء السياسيين الفاشيين على القاضي سبقته مراحل حرضوا فيها على فلسطينيين ويساريين وكل من لا يوافق مشروعهم/هدفهم: تعزيز الاستيطان والتوسع ونهب أرض الفلسطيننين في الضفة الغربية وتمزيقها لمنع اقامة دولة فلسطينية. هذه هي بوصلتهم.
المؤسف أن السلطة القضائية سكتت على التحريض طالما لم تدبّ نيرانه في ثيابها.. ما يعني أنها تتحمل مسؤولية أيضًا عن تناميه. فالتحريض دائمًا يبدأ بالعرب، لكنه لا ينتهي عندهم. الليبراليون الاسرائيليون الصامتون على الفاشية ضد العرب، يجب أن يتوقعوا انهم الآتين في الدور! واجبهم – لأجلهم هم – هو فك عقدة ألسنتهم الجبانة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ديسكين وعرانيس الذرة

featured

"أمن" مَن بالضبط؟!

featured

يُوَحِّدُنَا وَطَنٌ شَريفُ القَوْمِ وَالنَّسَبِ

featured

روح أكتوبر.. والعبور الجديد!

featured

ستبقى رايات ايار خفاقه عاليا

featured

القضية الفلسطينية عوامل تصفيتها وأسباب صمودها