يؤسفنا ويقلقنا أن نضطر للتطرّق، وليس للمرّة الأولى، إلى ممارسات قمعية مرفوضة، تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بحق ناشطين ومناضلين من فصائل وطنية ويسارية.
فقد اعتقلت تلك الأجهزة خمسة من كوادر شبيبة حزب الشعب الفلسطيني في مدينة طولكرم، بعد أن خُطّت على الجدران شعارات لمناسبة الذكرى الـ65 لنكبة الشعب العربي الفلسطيني. وما زاد الطين بلة هو أنّ جهاز الامن الوقائي ألصق بالمعتقلين تهمًا مثيرة للاستهجان مثل "إثارة النعرات الطائفية"! وليس صدفة ردّ الحزب الساخر على هذا .
إنّ اعتقال ناشطين على خلفية نشاطهم الوطني المقاوم للاحتلال الاسرائيلي وممارستهم لحرية الرأي والتعبير، لهو أمر خطير ومرفوض جملةً وتفصيلاً. ويصبح أكثر خطورة حين يجري دمغ نشاط وطني مشروع ومطلوب بتهمة "إثارة النعرات الطائفية"، وأكثر خطورة وكارثية حين يتزامن مع حملة اعتقالات أخرى شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في طولكرم.
إنّ هذه الممارسات، التي تقف وراءها أوساط معيّنة داخل أورقة السلطة الوطنية، وفضلا عن كونها مساسا بالحقوق الديمقراطية والحريات العامة، فهي أيضًا خطر جسيم على الوحدة الوطنية الكفاحية لشعب ما زال يقبع تحت الاحتلال. إنّ هذه الاعتقالات السياسية لا تمت للمصلحة الوطنية الفلسطينية بصلة، بل هي إساءة مباشرة لقضية شعبنا ولنضاله الوطني.
لقد عانى شعبنا الأمرّين، من الاحتلال الإسرائيلي ومن أنظمة وقوى متواطئة معه، على مدار عشرات السنين، كي يمارس حقه، بل واجبه، في مقاومة الاحتلال، وفي التحرّر والاستقلال الوطنيين. ومن غير المعقول ولا المقبول أن تقوم أيدٍ فلسطينية، وباسم المشروع الوطني الفلسطيني والأمن الوطني الفلسطيني، بدور آثم كهذا، كمقاول ثانوي للاحتلال.
إننا إذ نعرب عن استنكارنا الشديد لهذه الاعتقالات ولمسوّغاتها السخيفة، وعن تضامننا التام مع المعتقلين ومع حزب الشعب الشقيق وشبيبته، نطالب قيادة السلطة الوطنية بأن تضع حدًا لهذه الممارسات المشينة، غير اللائقة بقضية شعبنا وبتاريخه النضالي الزاخر، ولا بمستقبله التي نريد له أن يكون مشرقًا ونيّرًا وديمقراطيًا.
