تأشيرات دخول للاحتلال والتخريب

single

*الديمقراطية وحقوق الانسان، الارهاب، الاسلحة الذرية هي تأشيرات دخول بلباس حضاري لاحتلال وتخريب البلد الذي يريدون*

 


 الديمقراطية وحقوق الانسان هي واحدة من ثلاث  بحسب مفهوم  ووجهة نظر تلك الدول الاستعمارية واقصد امريكا  والدول الاوروبية، تكفي لان تكون حجة للتحرش في البلد الذي يريدونه، يعني  ان الحاكم غير ديمقراطي في بلاده ومع شعبه وان حقوق الانسان فيه منتهكة وان لم يجدوا لا هذه ولا تلك  فيلبسونه تهمة ثانية هي الارهاب، والا امتلاك السلاح الذري والاجر على الله.
بالطبع كل هذه الاحكام يفصِّلونها لتتماشى مع اهوائهم ومصالحهم والاهم الاهم في مصالحهم هو المحافظة على امن وسلامة اسرائيل الى حد ان اسرائيل فقط عليها ان تشير الى البلد الذي تريد تمزيقه او ازاحته من طريقها لتحقيق مشروعها الصهيوني والذي هو اقامة  دولة  اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، وما على تلك الدول الا السمع والطاعة! والسبب هو  ان هذا المشروع في نظر تلك الدول الاستعمارية يتماشى مع مصلحتهما  هو الذي يؤمِّن لهما السيطرة  على منطقة الشرق الاوسط. واسرائيل انما زرعت في هذه المنطقة  ومنذ البداية كحارس لهذا الغرض كما قال المرحوم الزعيم الراحل الخالد طيب الذكر جمال عبد الناصر .
 واحدة من هذه التهم  الثلاث هم الذين يختارونها وتكفي لان تكون تاشيرة دخول لاحتلال ذاك البلد، هم يدعون او يقررون وجودها في الدولة التي يأتي دورها من بين دولنا العربية، تكفي لان تكون علة او حجة لدخول تلك الدول الاستعمارية  وبالتحديد اعني الاوروبية وامريكا، اليه واحتلاله او التدخل لقلب وتغيير نظام الحكم فيه وقد يتذرعون بحجتين او ثلاث في بعض الحالات. هم يقررون هذا البلد كذا يعني  ان يحتل ويغير حاكمه بآخر يفصل على مزاجهم لمكاسب خاصة بهم لمصلحتهم واحباب قلوبهم، ويا حبذا لو يكون التدخل فعلا لصالح شعب غلبان حقا. ولكن ما كان "ولا حيكون" في يوم من الايام  لهذا الغرض.
هذا ما كان من حال  العراق ورئيسه صدام حسين، فقد اشارت اسرائيل باصبعها على العراق ولماذا العراق؟ السبب اولا هو ان اسرائيل لا تريد ان ترى في المنطقة جيشا قويا غيرها مثل جيش العراق الذي وقف امام ايران  وثانيا  ان الفرات هو الحد الشرقي لاسرائيل الكبرى ولتنفيذ هذا المشروع يبدأون من هناك.
 اتهم العراق بانه يمتلك السلاح الذري وقد تبين لاحقا ان  اتهامه كان زورا وبهتانا باعتراف كل من بريطانيا  وامريكا نفسها، وكلنا نتذكر كيف ان بريطانيا كانت تريد محاكمة رئيسها طوني بلير لكن الديمقراطية قالت: لفها، فلفوها.. ان  امتلاك اسلحة ذرية محرمة دوليا، لكن على ناس وناس وليس على كل الناس لا على تلك الدول نفسها او على  اسرائيل مثلا.  كولن باول اقسم في مجلس الامن في حينه يمينا كاذبا على ان العراق يمتلك اسلحة ذرية فكان ضرب العراق واحتلاله في سنة 2003 وتخريبه وتم لهم ما ارادوا من تمزيق البلد الى فئات مختلفة متناحرة وهذه هي استراتيجيتهم  وحتى يومنا هذا لم يهدأ له بال، فقد تحول العراق من بلد هادئ غني مصدر للنفط الى بلد يعاني حتى من نقص في البترول، يا ترى الى أين ذهب نفطه؟

 

 

*هم الذين أوجدوا بن لادن!*

 


وتوالت الاحداث تباعا دولة وراء الاخرى فكان دور افغانستان بتهمة الارهاب وهم الذين اوجدوا بن لادن وجماعته هناك، وهذا دليل قاطع بانهم هم انفسهم لهم يد في صناعة الارهاب، ثم جاء دور اليمن ثم  ليبيا والآن دورك يا سوريا الى المشرحة. اوجدوا ثورة على النظام في سوريا ويا ريت لو كان الثوار هم الشعب السوري  لكنا قد وقفنا معه،  لكن السؤال ما العمل ونحن نرى انهم فصائل تلبس اقنعة دينية للغش والتضليل  لا شأن لها في سوريا  مهما كان نوع النظام،  كل فصيل يختار له اسما مثل جماعة النصرة او جند دولة العراق والشام او قل جند الاسلام والاسماء كثيرة وكثيرة جدا بحيث يصعب حصرها، والسؤال الذي يجب ان يوجه الى تلك الدول الاستعمارية والى  اوباما حرامي الديمقراطية، التي تتولى  دعم هذه الحركات،  بالله عليكم هل هذا الشخص الذي يقتل الانسان اي انسان كائنا من كان هذا الانسان،  ويخرج قلبه او كبده ويأكله على مرأى من كاميرات الاعلام هو ثائر وهل هذه هي الديمقراطية التي تنشدونها وتحمونها؟!
ان مثل هذه المشاهد الفعلية وغيرها مثلا قطع رأس الطيار وحمله مع قول الله اكبر لتعبر عن قبح وجه ومكر وانانية ومدى وحشية تلك الدول  الداعمة لهذه الحركات  التي لا يهمها، فلتذبح الشعوب بعضها اذا كان ذبحها  هو  الطريق للوصول الى  مبتغاها. وهنا يقف المرء حائرا ويرى نفسه مضطرا ليتساءل عن دور هذه الفصائل، يا ترى هل صحيح  ان الغيرة تدعوهم للاشتراك في اعمال الدمار والتخريب الذي يحل في سوريا وما زال  والتي لا يمكن ان تسميه  ثورة. دمار يتم على يد الفريقين: النظام والفصائل التخريبية  الاخرى فصائل متعددة مأجورة تتستر بالدين دخلت الى سوريا من كل حدب وصوب، وكذلك عندما يرى المرء ويعرف من هو الذي يزج بهذه الجماعات الى المعركة ومن يدعمها ويقدم لها الاموال والاسلحة، ونرى ان هناك دولا عربية وراء ذلك مثل السعودية وقطر وغير عربية مثل تركيا والدول الاوروبية وعلى رأسها امريكا واسرائيل ولكن اسرائيل بالخفية من وراء الستارة.
فهذا لا يمكن فهمه على انهم ثوار وان هذا العمل لا يمكن ان يكون الا لهدف واطماع خاصة بتلك الدول وليس لانقاد الشعب السوري من نظامه، كلا ليست الغيرة ولا الانتصار للشعب السوري. ان من كان يرى  ويسمع هيلاري كلينتون وهي تتكلم وترثي حال الشعب السوري مظهرة الشفقة والعطف يترحم عليها  ويقول مسكينة ما اطيب قلبها، لكنهما هي وحكومتها نسوا هموم ومآسي ومعاناة شعب آخر اسمه الشعب الفلسطيني معاناة ما زالت مستمرة وعلى مدار الساعة منذ 65 عاما، الرئيس  اوباما اينك! هنالك قرارات دولية مكدسة في الامم المتحدة مع الحق الفلسطيني وانت شريك فيها نتحدى السيدة وحكومتها وخدامهم من الفرق الاسلامية ومشايخها والحكام المأجورين ان يجرؤوا على العمل لتنفيذ قرار واحد فقط فيها.
أما الهدف فقد اصبح  واضحا للجميع  فسوريا هي حلقة الوصل بين ايران وحركة المقاومة حزب الله في لبنان فقصم هذه السلسلة من الوسط يعود بالخير الوفير على اسرائيل وبسقوط سوريا، اولا: يتسنى لاسرائيل القضاء على حزب الله وتشفي غليلها منه وثانيا: تعين اسرائيل لها واليا الذي تريده على دمشق وبذلك تضم الى مشروعها اسرائيل الكبرى ولاية اخرى وتكون منطقة الشرق الاوسط نظيفة بلا منازع لها ولا يتبقى في وجهها ووجه هذه الدول الا مصر وها هم يعدون العدة لها.

 

 

*"الاخوان" خُدّام المشاريع الاستعمارية*

 


اما في موضوع مصر، فالصورة تبدو واضحة كل الوضوح وتبين بشكل قاطع بان خدام هذه المشاريع الاستعمارية في هذه الحلقة هم جماعة  "الاخوان المسلمون" أصحاب الاسلام الجديد ومشايخهم في الخارج والداخل.  لقد تكشفت مدى علاقة الدكتور مرسي ورفاقه من قيادات الاخوان مثل خيرت الشاطر وغيره مع امريكا ومع اوباما بالذات وغيرهم. ابن خيرت الشاطر يقول بان بين يدي ابيه اوراقا لو كشف عنها ستودي باوباما الى السجن. جون ماكين مثلا جن جنونه عند الاطاحة بمرسي وجاء مهرولا الى مصر عساه ينقذ حكم مرسي، لماذا؟ وهل يعقل ان مجيئه كان لوجه الله او خوفا على مصر؟! لا والف لا ولا حتى  على مرسي لشخصه انما للمصلحة الاسرائيلية الامريكية.
والشيء الاهم هو ان اسقاط مشروع حكم الاخوان يكون بمثابة ضربة قاصمة للمشروع الصهيو امريكي اي  الاستيلاء على منطقة الشرق الاوسط بأسرها واللعب بها كما يحلو لهم صداح مداح وان تكون اسرائيل هي بمثابة الآمر الناهي فيها، بل اكثر من ذلك فانه يكون قد قلب ذاك المشروع رأسا على عقب  وهدم لما نفذ منه منذ ان بدأ من حرب العراق الى اليوم .ان اعجب الاخبار التي سمعناها وقرأناها ان امريكا متمسكة بالشرعية لمرسي لانه مرسي المتعاون معها الذي تربى على يديها وصرفت على انتخابه الملايين من الدولارات لينفذ لها مخططاتها، ومن هذا المفهوم  ايضا فهي تعطي الشرعية  لاسرائيل التي هي الحارسة والوصية على مصالحها في هذه المنطقة ولا يهمها انها اسرائيل  المحتلة الغاصبة للارض وطرد الناس من ارضهم وبيوتهم، فهناك عائلات فلسطينية طردت من بيوتها الى ارصفة الشوارع في القدس بالقوة واسكنوا مكانهم مستوطنين هل سمعت يا امريكا؟ هل قرأت  هل وافاك سفيرك بهذا ابدا حتى في هذه الحالات،فان الشرعية هو ما تعمله اسرائيل و ليست لاصحاب الارض  ولا لذاك البيت،الذي يشرد ويهدم. هنا حقوق الانسان والديمقراطية تسجل كغائبة  أليس كذلك؟. وبالمناسبة يجب ان انوه هنا بان ترحيل وهدم بيوت اهل النقب ينضوي تحت هذا الباب من الشرعية الامريكية. 
 قادة الاخوان اينما كنتم، حرام ان تكتبوا في صحفكم او في خطاباتكم كلمة لا لامريكا لان هذا كذب والكذب كما اعرف انه في الاسلام الصحيح الذي جاء به الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) حرام، اما في الاسلام الجديد الذي جئتم به فعلى ما يبدو انه حلال. ان فزعة امريكا للاخوان في مصر ليست ببلاش وكان  المطلوب منهم تقديم خدمة كبيرة بمثابة لعبة قذرة، وهي تقسيم مصر وخرابها على غرار ما يجري في سوريا،  وقد بدأت البشائر تظهر منذ قتل الجنود في رفح على يد مسلحين.  في حينه هدد مرسي كما ارغى وازبد ولكن عندما عرف الفاعل لفوها وسكتوا ثم بدأت هنالك تحضيرات في سيناء، فصرنا نسمع عن طلائع الاسلام الجديد تزحف الى سيناء، فرق مسلحة كتائب بيت المقدس مثلا في سيناء وحتى صرنا نسمع عن وجود صواريخ، ضبط ملابس في  زي ملابس الجيش المصري تهرَّب الى سيناء، يا ترى  ما القصد  لم نشهد هذا من قبل ما الهدف من ذلك لا شك انه العبث في مصر ونشر الفوضى والاقتتال الداخلي وهذا الذي نلحظه فكل يوم تقريبا تعديات من قبل هذه الفرق على القوات المسلحة، لكن العتمة لم تأت على قد يد الحرامي ومصر المحروسة فعلا ثبت انها محروسة بهمة شعبها العظيم وجيشها البطل فقد ادركوا لعبة الاخوان مبكرا ولم يمهلوهم لاكمالها.
إن مصر ما زالت تضيف الى ما فيها من العجائب تلك  التي يسمونها عجائب الدنيا السبع عجائب اخرى. فملايين هذا الشعب التي خرجت الى الشوارع في يوم 30 يونيو2013 تطالب بازاحة مرسي وانهاء حكم الاخوان  وباسرع من استجابة كبسة زر الكهرباء فهذه احدى هذه العجائب ايضا، مع كل ذلك فانها لم تقنع اوباما بل دخلت في موسوعة اوباما تحت باب اللاشرعية! لا حق لهذه الملايين بهذا انقلاب! ان مصر هي أم أقدم الحضارات في العالم وقدمت وما زالت تقدم فيها دروسا. ان الثورة  التي  بدأت بها منذ 25 يناير2011 وما بعدها تعد من اروع ما توصلت اليه الحضارة البشرية من ديمقراطية ما وجدت في اي بلد من بلدان الدنيا فتعلم يا اوباما. فهي كانت  استجابة صادقة لمشاعر شعب  من وضع سيئ موجود يراد تغييره ويغير بتلك الصورة فوق الحضارية التي شاهدناها  صورة حرية لان تكون مثالا يحتذى به يدرس في معاهد وجامعات العالم . من جميع ما ذكرت نخلص الى القول بان على كل من تسول له نفسه اللعب بمصر او محاولة المس بها،  عليه ان يتذكر قول السيدة ام كلثوم "انا النيل مقبرة للغزاة". مصر كانت وستظل هكذا باصالة شعبها وهمة قواتها البواسل عصية على الغزاة واخالني لا زلت اسمع اصوات الشعب في بورسعيد ابان العدوان الثلاثي على مصر يهتف "حنحارب  حنحارب نموت لمصر ونعيش لمصر وتحيا مصر".  

 

 

(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بين غزة وطروادة

featured

نحن والفأر والقط

featured

سياسة إسرائيل نحو الإنقلاب

featured

قادرون معًا على قلب الموازين!

featured

الأول من أيار يوم العمال العالمي رمز وحدة الطبقة العاملة

featured

جبهة عبلين تستمدّ صمودها من ثبات ونضال مؤسسيها الشيوعيين (نصري المر، العم انيس زهران، فوزي حاج، وديع خوري)

featured

الجبهة بيت حتى لمن خيب "العمل" آمالهم.. وأنا منهم!!