يبدو أنًّ مصالحَ الأنظمة فوق مصالح الشعوب.. هذا ما تؤكده حالةُ العِشق الجديدة بين حكام الإغريق وحكام بلادنا، بلاد السَمن والعسل.. بئس هكذا مصالح!!
من بلاد الإغريق، مهد القوانين والآداب والفنون أتانا الفكر ومن الاكروبول والاولمب أطلًّ علينا العظماء فترعرعنا بين روائع سوفوكليس وسقراط وأبو قراط وأفلاطون وأرسطو.
وفي فلسطين بيهودها وعربها نتفيأ في خِيام الرُسلِ والانبياء.. في هاتين البقعتين حبانا الله ببهاء العقل وبهاء الطبيعة.
في هذه الأيام وفي اليونان وإسرائيل تتهاوى القوانين وتترنح الرسالات.. في هذه الأيام يخرج غيلان يونانيون من موانئهم ليمنعوا محبي الإنسانية من الإبحار للوقوف إلى جانب المظلومين في غزة حيث الاختناق والحصار!!
إلا يرى حكام النظام الإغريقي في حصار غزة حصارًا لطروادة جديدة؟!
إنَّ السفن المصرية والأمريكية المتجهة إلى غزة لنْ تكون يومًا حصانًا خشبيًا عملاقًا محشوًا بالجنود الساعين لتدمير البلاد والعباد!! فلماذا يقف بحارةُ اليونان سدًّا مانعًا منيعًا في وجه تحركات الأحرار في مراكب الحرية؟ كان متوقعًا من بلاد الفنون والآداب التي اتسمت بتعاطفها مع المظلومين في فلسطين وغيرها أنْ تمنح الدعم لمن يريد أن يمنح كرامة لإخوانه في الإنسانية، وتمنع من يريد عكس ذلك!!
في أسطورة طروادة التي حاصرها اليونانيون عشر سنوات، اختبأ المحاربون داخل حصان خشبي عملاق بينما رحل زملاؤهم إلى جزيرة قريبة تمويهًا وخداعًا للمحاصرين.. وفي هذه الأثناء نجح أحد اليونانيين.
في إعلام المحاصرين بأنَّ حصانهُ الخشبي تقدِمَهٌ من ربتهم أثينا – ابنة زفس والهة الحرب والفكر والتي اسماها الرومان "منيرفا" – لأهل طروادة!! وهكذا تنجح الخدعة ويدخل "الحصان الهدية" وفي جوفه نار ودمار ليتقيأ ما في معدته من مقاتلين يفتحون بوابات طروادة أمام زملائهم خارج الأسوار.. هكذا نجح الجاسوس اليوناني في خداع المدينة المحاصرة بأهلها وجنودها الذين جَزَّتْ رقابهم سكاكين الذبح.. ومرّغت نساءهم في وحول السبي والامتهان!
لن تلقى غزة مصير طروادة.. فالأحصنة الخشبية لا تحمل في بطونها نارًا ودمارًا بل يزهو من على صهواتها دعاة سلام يُقدسون أمن وكرامة وإنسانية الإنسان...
صباح الخير لدعاة السلام والوئام من كلّ الأقوام.
