تسمح شوي.. من فضلك؟

single
  • الأمر المصيري والهام لا يعالج بالصدفة.. بل يعالج بالمبادرة الذاتية وصاحب الشأن مطالب دائمًا بالتحرك والتحريك. وهو المطالب بالاتصال وهو المطالب بان يقوم بالخطوة الأولى في الاتجاه المتوقع لحل المشكلة..*

// عادة، ما يستهل المحدِّث كلامه بهذه الكلمات! خاصة إذا ما صادف شخصًا تذكر أهميته على التّو!! أو تذكر أهمية دوره في حل المشكلة التي يعاني منها صاحبنا المحدّث!!
هذا الأمر.. بحث القضايا بالصدفة! قد يحدث مع المسؤولين على اختلاف درجاتهم وقد يحدث أيضًا مع غيرهم.. فقد تجمع الصدفة بين صاحب الحاجة والشخص الذي يُعتقد بان مفاتيح حل المشكلة موجودة بين يديه!! عندها وكما قلنا يستهل صاحب الحاجة كلامه بطلب السماح من الرجل!! ثم لا يأبه بالجواب من الرجل هل كان سلبيًا أم ايجابيًا فيبدأ بعرض مشكلته على الرجل وقد يستعين بيديه فتارة يمد يده على وجه الرجل وتارة على كتفيه والمهم أن يضمن إصغاء الرجل لكلامه ولمشكلته!! يسرد محدثنا قصته على الرجل باستعجال!! كما يراها طبعًا من وجهة نظره هو أو بما يتناسب مع مصلحته!! ثم يطلب الحل الفوري من الرجل أو كما قال الفلاحون إسّا إسّا!!
المحِّدث يرفض أن يسمع ولا يصدق الرجل إذا أجاب بأنه لا يعرف عن الأمر شيئًا!! فهو يريد الإجابة من الرجل على هواه، يريد جوابا ايجابيا يتأرجح ما بين تلبية أو وعد بتلبية الأمر أو تعهد بالتحيز لجانبه.. وقد لا يلتفت المحدث إلى انه افسد على الرجل موضوعه أو أنساه الهدف الذي من اجله قدم إلى هذا المكان حيث التقيا فيه بالصدفة!! فاحتمالات إضاعة الفرصة على الطرفين واردة والمسؤولية تقع على محدثنا!!
إخوتي وأخواتي.. لنتذكر جميعًا بان حل المشاكل لا يدار هكذا بالصدف والنوايا.. بل بالتخطيط والتحضير.. بالانتماء ثم بالطرح الصحيح والواضح في الوقت المناسب وعلى الشخص المناسب!! وهذا يتم فقط بالمبادرة والتخطيط المسبق من صاحب الشأن!!
قالت العرب في الماضي.. "رُبّ صدفة خير من ميعاد".. هذا كلام قد يكون صحيحًا في بعض المواقف ولكن لا يمكن بأي حال ان تنقلب  الصدفة موعدًا مناسبًا لطرح القضايا ولتوخِّي الحلول لها!! فكل أمر يكتسب جدية بقدر ما يهتم به صاحبه!! أولا أمور الحياة ومواضيعها كثيرة ومتنوعة.. ومتفاوتة في أهميتها بالنسبة للناس!! فالأمر نفسه قد يكون مصيريًا لهذا الشخص أو تافها لشخص آخر أو حتى عابرًا للكثيرين. فمن هنا يتوقع أن تكون ردود الفعل متفاوتة بقدر ما يؤثر هذا الأمر على مختلف الناس.
فالأمر المصيري والهام لا يعالج بالصدفة.. بل يعالج بالمبادرة الذاتية وصاحب الشأن مطالب دائمًا بالتحرك والتحريك. وهو المطالب بالاتصال وهو المطالب بان يقوم بالخطوة الأولى في الاتجاه المتوقع لحل المشكلة.. فإذا قدّر وأهمل موضوعه فليسأل أولا نفسه ماذا فعل هو في سبيل طرح الموضوع على المسؤولين!! عليه وحده تقع مسؤولية إهمال موضوعه لأنه لم يبادر ولا مرة لا بالكتابة ولا بالتحضير ولذا فليكف عن لوم الآخرين.. "فالله لا يسمع من ساكت" وقديمًا قالوا "دق الباب تسمع الجواب" والأمور تعالج بمبادرة أصحابها وليس غير ذلك.
الصدفة حلوة ولكن لا يُعتمد عليها دائمًا كأسلوب لحل المشاكل! لقد غنَّى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في يوم ما.. كان يوم حبك أجمل صدفة. ولم يقل كان يوم مشكلتك ولا مرة.. فلنتعلم ولنبادر ولنهتم بأمورنا نحن كي نضمن اهتمام الآخرين بها. حماكم الله من المشاكل وأتمنى لكم جميعًا كل الخير.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل نسير نحو دولة واحدة!

featured

المأزق القيادي الفلسطيني: أزمة راهنة أم استنفاد دور تاريخي ؟

featured

لغز هولاند أمام بصمة ساركوزي

featured

بكّير! هلا أبو متعب هلا والله

featured

دار المعلمين العرب في حيفا ويوم الذكرى الاولى (1983) لمجزرة صبرا وشاتيلا

featured

تصدير الثورة المضادة- عنوان المرحلة! (2)

featured

معركة تستوجب التصعيد