بكّير! هلا أبو متعب هلا والله

single


الجمعة الموافق 2014/8/1، أفاق العاهل السّعوديّ عبدالله بن عبد العزيز، والمكنّى بأبي متعب في صباح اليوم السّادس والعشرين للعدوان الإسرائيليّ الهمجيّ على الشّعب الفلسطينيّ في قطاع غزّة، وبعد أن ناف عدد الشّهداء عن 1500 شهيد، أطفالًا ونساءً وشيوخًا وعدد الجرحى 8600 وعدد النّازحين عن بيوتهم المدمّرة بالقصف الجوّيّ والمدفعيّ والبحريّ حوالي ربع المليون.
وإذا كان كلّ ذلك لا يهمّه وهو خادم الحرمين فقد هدّم الاحتلال حتّى هذا اليوم الّذي أفاق فيه 100 مسجد، وهي بيوت إسلاميّة ودور للعبادة كما هو البيت الحرام في مكّة دار للعبادة، فلماذا لا يحميها؟! وليقل: "للمساجد ربّ يحميها فماذا مع الإبل". فيكون على الأقلّ حاله كحال عبد المطّلب مع أبرهة الأشرم. تؤكّد المصادر التّاريخيّة أنّ عبد المطّلب كان رجلًا بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ.
أفاق الرّجل و"زبّط" من حاله، فلبس قمبازه الأبيض ككفن وعباءته المطرّزة كعباءة عروس وعقاله المذهّب كعَصبة فلّاحة، وامتشق حفّاظه الضّابط على وسطه الملائم لتضاريس مؤخّرته واحتمالات انفجاراتها المفاجئة، وهو مسكين لديه أسباب كثيرة للانفجار ولكنّه لا ينفجر إلّا من هناك، ولذلك فقد أرسل بيانه النّاريّ للإعلام المرئيّ والمسموع دون أن يظهر أو يقول وخوفًا من المفاجآت والّتي قد تؤدّي إلى خلل في الصّورة والصّوت، وهذا لا يليق بمقامه الملكيّ الشّامخ (وقد تقرأ بحذف الميم).
"ما يجري في غزّة مجزرة ضدّ الإنسانيّة" قال بحزم وعزم ينسجمان مع ترهّل موقفه ومؤخّرته، فثمّة مَن يُقصفون في "خزاعة" في شرق النّرويج ومَن يشُرّدون من منازلهم في "بيت حانون" في وسط كوبنهاجن، ومن يدفنون أحياء تحت الأنقاض في "الزنّة" في جنوب إفريقيا، وثَمّ مَن يتعرّضون للمجازر في "دير البلح" في شمال "شيكاغو" الأمريكيّة.
وقال أيضًا: "قوّات الاحتلال تقوم بجرائم حرب ضد الإنسانيّة" في هذا اليوم السّادس والعشرين للعدوان وردت أنباء عن إمكانيّة وقوع ضابط إسرائيليّ كبير في الأسر لدى المقاومة الفلسطينيّة في غزّة، ولم يبيّن العاهل الّذي يترنّح ما بين السّاقط والآيل للسّقوط في بيانه عن أيّ احتلال يتكلّم وعن أيّة جرائم، وأخشى ما أخشاه أن يكون يقصد الاحتلال الفلسطينيّ لإسرائيل وجرائمه ضدّ الجنود الإسرائيليّين الآمنين، وأنّ أسر الضّابط الإسرائيليّ أشبه ما يكون بخطف طفل وديع من حضن أمّه الرّؤوم. وهذا ليس من باب المفاجآت، "بعملها" نهارًا  جهارًا  كما "بعملها" ليلًا بللًا.
هذا العاهل الّذي لا يندى له شيء من فوق، ويندى له وبإفراط من تحت فقط، هو الّذي وصف ما قامت به المقاومة اللّبنانيّة في 2006 بالمغامرة غير المحسوبة، وإذا كان كلّ ما يتدفّق من مؤخّرة جلالته وحفّاظ جلاله غير محسوب نفهم لماذا يفكّر الجائع من معدته. لا بأس فالمؤخّرة اليوم عند حكّامنا العرب في رأس المقدّمة، وهي سيّدة الموقف في حساباتهم.
هذا العاهل يتحدّث في أوّل تصريح له، في اليوم السّادس والعشرين للعدوان عن صمت العالم وعن التّخاذل، وهذا يأتي بعد أن اخترق الزّعيق الدّامي للأطفال الفلسطينيّين السّماء السّابعة والأرض السّابعة وبعد سحب عدد من دول أمريكا اللّاتينيّة لسفرائها من إسرائيل، وخروج المظاهرات في كلّ عواصم العالم، إلّا العواصم العربيّة، وكأنّ ما يجري في "غزة" الآن وفي القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد جرى في "طروادة" قبل الميلاد.
"الملك هو الملك" دعوه نائمًا حالما - وهذا مكسب- علّه يستطيع أن يدلي بتصريحاته بشكل قويّ ومباشر إذا أسعفته القوّة والحفّاظ والذّاكرة الحافظة.
"الملك عارٍ" –وهذا مكسب آخر- فلا يتخاذل عن إطلاق تصريحاته أو أوساخه بخفّة ورشاقة لا تطال أحدًا ولا شيئًا، لا من قريب ولا من بعيد ولا من مكان ولا من زمان ولا من قبل ولا من بعد ولا من فوق ولا من تحت ولا من هنا ولا هناك.
الملك خارج التّاريخ يقبع داخل حفّاظه فهنيئًا للنّاس ولوسائل الإعلام وللملابس. وإذا حدث وعاد متأخّرًا لا أكثر من ستّة وعشرين شهرًا بعد عدوان جديد لن نقول له أكثر ممّا قلناه: "بكّير! هلا أبو متعب هلا والله".     

قد يهمّكم أيضا..
featured

الثامن من آذار

featured

"اصوات النهضة"

featured

تدخّل اسرائيلي مباشر بسوريا!

featured

هذا سر ومصدر قوة الجبهة !

featured

خابت حسابات القيادة الإسرائيلية

featured

نـقــف مـع سـوريــا

featured

حكومة "عظمى" في المنطقة تبحث عن وقت وهدّامين

featured

نتنياهو و"ألاعيب" النهب والهدم!