"اصوات النهضة"

single

عبد الاله بلقزيز



أحس
 بأصوات نهضة هادرة جامحة
ستطل برأسها من رحم المأساة...
 التي تمر بها نهضتنا وفكرنا العربي الراهن الذي يسيطر عليه الخطاب الديني العقائدي والطائفي   والفكر الفاشي الديني السلفي المتخلف العنيف وطبعا – لحين - المأجور لشبكة الامبريالية العالمية وعولمتها الاقتصادية الظالمة.
 وحتى ننهض من جديد..
يجب ان لا تنطلي علينا  "خرافات الغرب" القريب والبعيد والعجوز بالديمقراطية والرخاء  منذ متى يتحدث الاستعمار ومن مارس الاستعمار واحتل وقتل واعدم ونفى واضطهد  بقيم الديمقراطية والتحرر والمساواة ؟.
علينا اولا أن نتحرر من مقدراتنا المادية المهلكة التي غدت نقمة علينا وليست نعمة نبيعها خاما  وتصدر لنا مصنَّعة ليتم استعبادنا كمستهلكين ابديين ومع انتاج فائض ومورد لنا قسرا كسوق خلفي مقيد بالتخلف والاستهلاك فقط من حضارة الغرب الاستعمارية. وانه لا مجال لنقل انفسنا لثقافة استيعاب الثورة العلمية التقنية (التكنولوجية) الحديثة من اجل نهضة حياتنا فاستبدلوها لنا بمصل ومصطلح "الجهاد العالمي" لنقتل انفسنا وحضارتنا ونسلنا ومستقبلنا بأيدينا. نجاهد ضد من، هل ضد الاستعمار والتبعية؟ وبوعي لمهام التغيير. صحيح ان الانظمة العربية احد اسباب الثورات لأنها اوقفت في مرحلة معينة المد القومي المستنير المتجدد والتقدمي الذي لو استمر لكان وضع العرب اليوم احسن بكثير وخاصة في قضية العدل الاجتماعي وبناء مسار الحريات الديمقراطية في الانتخابات وإقامة الاحزاب والمؤسسات المدنية التي تدافع عن حقوق وكرامة المواطن والإنسان العربي وعلى حقوق الاقليات والمستضعفين فيها.   
ليس من السهل التعايش مع التاريخ بمره...  وحلوه...
 وبالإمكان رسم الخريطة المعرفية لخطاب النهضة أي المنطلقات الفكرية والممارسات العملية معا  متناولين بجدية  الأنماط الأساسية الثلاثة لخطاب النهضة‏ ونعني خطاب الإصلاح الديني للشيخ محمد عبده‏ والخطاب الليبرالي للفيلسوف المصري أحمد لطفي السيد‏ والخطاب الداعي إلي تبنِّي التصنيع والتكنولوجيا الغربية للكاتب الاشتراكي المصري سلامة موسى،‏ لاكتشفنا أن كلا منهم كان يعبر عن جماعة اجتماعية محددة لها مواصفات وملامح محددة تميزها عن غيرها من الجماعات‏.‏ فالشيخ محمد عبده على سبيل المثال كان يخاطب جمهرة المسلمين التواقين لتحديث الإسلام في مواجهة التحدي الغربي‏،‏ بل إنه تجاوزهم في الواقع لكي يخاطب الجمهور العام بكل فئاته‏ لكي يقنعه بأن الإسلام يصلح أن يكون نموذجا حضاريا يوجه القيم والسلوك‏ بدلا من احتذاء النموذج الغربي الحضاري‏.‏أما أحمد لطفي السيد فقد كان يعبر في الواقع عن تطلعات جماهير متعددة تأثرت نتيجة لأسباب شتى بالحداثة الغربية‏،‏ وعلى وجه الخصوص بالحداثة السياسية والتي تركز في الخلاص من الحكم الشمولي والسلطوي‏ وتأسيس النظام الديمقراطي بكل ما يتضمنه هذا النظام من حرية التفكير وحرية التعبير وحرية التنظيم والانتخابات الدورية النزيهة‏ سواء كانت برلمانية أو رئاسية‏،‏ وذلك في النظم الجمهورية‏  بالإضافة إلى ملمح ديمقراطي هام هو تداول السلطة‏.‏
وإذا نظرنا إلى سلامة موسى والذي كانت ميوله اشتراكية‏ فقد كان يعبر عن جماهير تأثرت بالفكر الشيوعي والفكر ألاشتراكي وهذه الجماهير كانت تريد أن تقطع مع التراث وتلتحق بركب الثورة الصناعية والتكنولوجية الغربية‏. وبالرغم من تعدد الكتابات العربية مؤخرا في موضوع فكر النهضة إلا أننا لا نعدو الحقيقة لو أكدنا أنه يقف في مقدمة الإبداع الفكري المعاصر فيما يتعلق برسم الخريطة المعرفية لفكر النهضة‏،‏ الإنتاج الأصيل للدكتور عبد الإله بلقزيز أستاذ الفلسفة بجامعة الحسن الثاني بالمغرب‏.‏
"عبد الإله بلقزيز فيلسوف مغربي غزير الإنتاج‏  أنتج فيما يتعلق بموضوع النهضة كتابين على أعلى درجة من الأهمية‏.‏ الكتاب الأول عنوانه العرب والحداثة‏:‏ دراسة في مقالات الحداثيين ‏ (بيروت‏،‏ مركز دراسات الوحدة العربية‏2007)،‏ والكتاب الثاني من النهضة إلي الحداثة‏ (نفس الناشر‏، 2009) ويمكن القول ان الخريطة المعرفية التي رسمها بلقزيز لفكر النهضة فريدة من نوعها‏ وذلك لأنه طبق في تحديد ملامحها وتعيين سماتها المناهج الابستمولوجية ‏(‏ المعرفية‏)‏ الحديثة‏ وأدوات تحليل الخطاب‏،‏ وفق منهج نقدي حداثي صارم‏.‏ واستطاع بذلك ليس تحديد مقدمات هذا الفكر فقط‏ ولكن بيان البنية الداخلية لكل خطاب من خطابات النهضة‏‏ وطرائق تفاعله مع باقي الخطابات الأخرى‏ وذلك في ضوء معايير الحداثة المتفق عليها‏.‏
والواقع أن المراجعة النقدية لفكر النهضة يقتضي من قبل التركيز على المشكلات الأربع التي سبق أن حددها عبد الله العروي‏. وهي مشكلة الأصالة‏،‏ ومشكلة الاستمرار‏،‏ ومشكلة المنهج الفكري العام‏،‏ وأخيرا مشكلة أدوات التعبير‏.‏ وقد حرص عبد الإله بلقزيز في الخريطة المعرفية التي رسمها لفكر النهضة أن يعالج بطريقته كل مشكلة من هذه المشكلات الأساسية‏.‏
والواقع أن مشكلة الأصالة أو تحديد الهوية العربية أو تعريف الذات‏،‏ أديرت بشأنها المناقشات المتعمقة من بداية النهضة العربية‏،‏ بحكم الصدام العنيف بين العالم العربي والغرب وما مثله من تحديات جسيمة للوجود العربي ذاته‏.‏ وحتى بعد حصول الدول العربية على الاستقلال ونهاية عصر الاستعمار التقليدي‏،‏ فقد ظل مبحث البحث عن الأصالة مستمرا وخصوصا بعد محاولة الدول الغربية العظمي التي سبق أن استعمرت أو احتلت بعض بلدان العالم العربي الاحتفاظ بنفوذها وفرض هيمنتها السياسية والثقافية على العالم العربي‏".

قد يهمّكم أيضا..
featured

دبكة "على دلعونا" في لندن

featured

لرفيقنا وعزيزنا موسى ناصيف: خرجتم من هذه الطّينة الحمراء أشدّاء وأقوياء

featured

أزمات زعيم فصائل اليمين المتطرف..

featured

من المهام الرئيسية ، في العصر الامبريالي: ألنضال ضد عولمة السوق الحرة

featured

من أجل عالم خال من وسائل القتل الفتاكة

featured

عن الحب والمحبة والصدق والصداقة

featured

هذه تأتأة في الموقف ايها الرئيس باراك اوباما !