إنّ تصريحات الرئيس الأمريكي حديث العهد، باراك أوباما، حول نيّته تقديم خطة عمل من أجل إخلاء العالم من الأسلحة النووية، لهي تصريحات غاية في الأهمية، خاصة وأنّ هذه الأسلحة باتت تهدد البشرية، والكرة الأرضية، بشكل لم يسبق له مثيل.
في رأينا، تأتي هذه التصريحات لتؤكّد من جديد على أهميّة فتح هذا الملف، والخوض في النقاش حوله في كل مكان، وعبر كل منبر، لتتضح أهميّة حماية البشرية من هذه الأسلحة الفتاكة، ولتتضح صورة انتشار هذه الأسلحة في العالم، والتأكّد من أنّ ملكية هذه الأسلحة موجودة في أيدي الدول التي تشكل الخطر الأكبر على أمن العالم، كما ظهر في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإسرائيل.
إنّ العمل على تفكيك هذه الأسلحة، ومنع استخدامها في أيّة ساحة قتالية، بات من الأمور الأكثر حيويّة بالنسبة للجنس البشري، فهي الأسلحة التي تشكّل الخطر الأكبر على هذا الجنس، وهي الأسلحة التي لا يمتنع حكّام الدول الإرهابية عن استخدامها، فها هي الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي ألقت قنبلتين ذريّتين قتلت بواسطتهما أكثر من ربع مليون انسان في اليابان، في أربعينيات القرن الماضي، وهي الدولة ذاتها التي هدّد قياديوها وعسكريوها باستخدام الأسلحة النووية "التكتيكية" في حربهم ضد "الإرهاب".
إنّ صدور هذا التصريح، عن رئيس هذه الدولة، يكتسب أهميّة خاصة في ضوء هذه المعطيات، خاصة وأنّ الأسلحة النووية في العالم تتركّز في أيدي حلفاء الولايات المتحدة، مثل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. والأخيرة تشكّل الخطر الأكبر على أمن أكثر منطقة استراتيجية في العالم، الشرق الأوسط.
لا يمكن لنا أن نتعجّل ونفرح لهذه التصريحات، ولكن، علينا التأكيد على أهميّتها، وعلى ضرورتها، في هذه الفترة الحرجة بالذات.
