لم اتفاجأ من الحفاوة التي استقبل بها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الكونغرس الامريكي ،واظنهم لو ان نتنياهو قال :" انكم مجموعة من المغفلين ولذلك احبكم "،مثلا، لقهقهوا وصفقوا له واقفين ،فامريكا منحازة لاسرائيل دائما بـ "جمهوريها" و"ديمقراطيها".
وليس غريبا ايضا خطاب "بيبي" الديماغوغي المليء بالمغالطات وتسليف التاريخ كالقول :"لسنا محتلا اجنبيا في الضفة (او كما اسماها يهودا والسامرة) " وكأن الجيش المداهم للبيوت في الضفة والاعتقالات والحواجز ومنع حرية الحركة والجدار والاستيطان ونظام الابرتهايد المتبع في الضفة المحتلة ، ناهيك عن حصار غزة التجويعي،ما هي الا مقاومة اسرائيلية " للاحتلال الفلسطيني الاجنبي الغاشم" وغيرها من قلب الحقائق وتزوير للتاريخ فبيبي هذا معروف بانه فرتيك وبهلوان في الخطاب السياسي وخاصة بالانجليزية .
ولكن لا اخفي عليكم ان اكثر ما اثار حفيظتي ووجدت نفسي اطلق شتيمة دسمة واضحك غيظا ،هو عندما وصف بيبي الديمقراطية الجميلة التي ننعم بها نحن العرب مواطني اسرائيل "بس تعالوا وتفرجوا" ،والمشكلة ليست بالكذبة فحسب (على فكرة هي كذبة ليس فقط لاننا ندعي ذلك من خلال الممارسات التي نواجهها والقوانين العنصرية التي تسن ليل نهار وجهارا انما باعتراف لجنة اسرائيلية رسمية ،لجنة اور،التي تحدثت عن التمييز الذي يقع على المواطنين العرب وان الدولة باذرعها الامنية تتعامل معهم،معنا، كاعداء – قمة الديمقراطية ) انما المشكلة وقمة الوقاحة ان يستخدم رئيس الحكومة اكثر من مليون مواطن استخداما مخزيا لتبييض وجهه من جهة واعتبار هذه " الديمقراطية " المدّعاة وكأنها منّة تمنها علينا الحكومة الاسرائيلية في الدولة "اليهودية" يخلف عليها !!لكن نتنياهو فتح ملفا وعلينا استغلاله وابقاءه مفتوحا :
لا شك ان القضية الاساس الآن هي قضية انهاء الاحتلال وقضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الامم المتحدة وقضية المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام وهذا ما يجب ان يشغلنا على صعيد العمل السياسي العام ،ولكن يجب ان نخرج ايضا للعالم بوضع قضايانا كمواطنين في اسرائيل عالميا ليس بديلا عن عملنا في الداخل الاسرائيلي الذي يجب ان نعززه انما مكملا له ،وبيبي فتح لنا الباب على مصراعيه فعندما يستخدم مكانتنا كمواطنين في الكونغرس يعني انه هو وليس غيره اعطى الشرعية لاظهار الوجه الآخر للعملة ،الوجه الحقيقي والقبيح. هذا كان صحيحا قبل خطاب نتنياهو واصبح ملحا بعده .واصبح من الضروري اعتماد الخطاب الى العالم آلية من آليات عملنا ونضالنا في قضية نيل الحقوق المدنية والقومية .وهذه مهمة مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب السياسية على حد سواء.
(كاتب المقال سكرتير جبهة الطيبة)
