أزمة نتنياهو وتصريحاته المنفلتة!

single
من غير المفيد اتهام بنيامين نتنياهو بالغباء على تصريحه/تحريضه وكأن مفتي القدس الحسيني هو من أشعل في عقل أدولف هتلر شخصيًا مشروع حرق اليهود الاجرامي. هذا غير مفيد لأن نتنياهو ليس غبيًا، بل يعلم جيدًا ما يريد بهذه الرصاصة التي أطلقها – حتى وإن طاشت هذه المرة بل ارتدّت لتصيبه في رجله.
مع ذلك، فمن المعقول القول إن نتنياهو مجنون، بمفهوم جنون القوة والثمل بها وفقدان قدرة تفعيل معايير ومقاييس وكوابح القيادة السياسية. وربما يعود هذا الى أن كل تفكيره يتركز في المجتمع الإسرائيلي للحفاظ على سلطته. والمصيبة أنه مجتمع يثبت المرة الدموية تلو الأخرى أنه سهل الانقياد خلف شعوذات التحريض ودب الرعب في قلبه والكراهية في غرائزه. وهذا بالضبط ما يريده نتنياهو. هذا ما فعله حين حرّض كأوضع نازي-جديد ضد المواطنين العرب من خلال تصويرهم كخطر هائل ينهال على البلاد من خلال صناديق الاقتراع. هذه الفعلة الحقيرة لن تُمحَ من سجلّه – سنظلّ نذكّر بها مرة في الشهر على الأقل طالما ظل متربعًا على الحكم..
ولكن هذا الفهلوي الكبير، ومحترف التحريض والكذب، ومستثمر جميع الموبقات لخدمة أنانيته السياسية وعقيدته القومجية الأصولية، لم يعبّر بتصريحه/تحريضه الجديد عن قوّة بل عن أزمة.. فكما سبق لنا وصفه: فرغت جعبته من الاتهامات للآخرين، دمغ الرئيس الفلسطيني بـ "التحرض على العنف" فأفشله رؤساء أجهزة أمن الاحتلال الاسرائيليون أنفسهم؛ أما اطلاق نتنياهو اتهامه الفضفاض الأجوف "للعالم" بالكذب بشأن الأقصى كالفلسطينيين، فلم يجديه نفعًا؛ وهنا جاء التصريح/التحريض الذي عرّاه تمامًا أمام العالم: ليس كمجرد سياسي يتلاعب بالتفاصيل والحقائق الراهنة خدمة لمصالحه الراهنة، بل ككاذب متسلسل منهجي يعتدي هذه المرة على حقائق التاريخ كي يشوّه صورة الفلسطيني بلطخات غاية في العنصرية. المهم في الأمر أنه يكرر الفشل تلو الفشل. وما "تكبير حجره" التحريضي من يوم لآخر سوى الدليل على أن "الصراخ، لدى بالع المنجل، على قدر الوجع"..

قد يهمّكم أيضا..
featured

من أجل دولة عادلة وانسانية

featured

أخي غالاوي، لقد جاوز الظالمون المدى

featured

لا وطن للإرهاب ولا مستقبل!

featured

قرار يعمّق "الأبرتهايد"!

featured

نبضات ومخاوف..!

featured

تهجير بنفس النهج الصهيوني القديم!

featured

استراتيجية النهب