إعتبر المستشار القضائي للحكومة؛ حكومة اليمين المتطرّف؛ أمس، أن ما يسمى بلجان القبول التي تعطي نفسها صلاحية قبول أو منع مواطنين من السكن في عدد من البلدات، هي لجان شرعية.. وهذا يحدث، كما هو معروف، في بلدات معينة تسعى الى الحفاظ على "طهارة قومية" يهودية في معظم الحالات.
لقد جاء قرار هذا المسؤول القضائي الحكومي ردًا على التماس يطالب بإلغاء هذه اللجان، قدمته عدة مؤسسات حقوق إنسان بينها مركز عدالة وجمعية حقوق المواطن، مؤكدة عدم قانونية تلك اللجان.
المستشار القضائي لم يُجِز هذه اللجان إلا في بلدات يقل عدد سكانها عن 400 فرد والتي تقع في الجليل وفي النقب بالذات.. وهو توجّه فاضح في كونه يخدم سياسة "التهويد" الحكومية العنصرية سيئة الصيت والمضمون في هاتين المنطقتين.
فالقرار الذي أخرج منطقة مركز البلاد من اعتماد هذه الانتقائية المرفوضة، بل الساقطة قانونيا وأخلاقيًا، مدفوع بمعرفة أن انتهاج هذا الاسلوب موجّه بالأساس ضد المواطنين العرب، الذين غالبًا ما أقيم كثير من تلك البلدات على أرضهم وأرض شعبهم المصادرة أو التي تمت السيطرة عليها بذرائع مختلفة هي أبعد ما تكون عن القانون بجوهره.
يجب التنبيه إلى ان القرار يأتي استكمالا لمخططات النهب الحكومية في النقب خصوصًا، حيث تختلق السلطات شتى الوسائل والمخططات من أجل تركيز أهله العرب البدو لنهب أرضهم. فالقرار يخدم بالذات مشاريع مثل "مستوطنات الأفراد" التي أقيمت لذلك الغرض العنصري.
نحن نرى في هذا القرار حلقة ضمن سلسلة الاجراءات التي لا تُمأسَس عملية نهب أرض العرب فحسب، بل تعمّق إقصاء عيش وحضور العرب في مناطق مفصولة كجزر بشعة من "الأبرتهايد". إنه قرار يستحق الادانة، ويفترض بالمحكمة العليا أن لا تستجيب له، وألا تسلك كما سلكت بشكل مذدنب للحكومة في قرارها الذي أجاز قانون المواطنة العنصري. إن المحكمة العليا تقف بنظر المواطنين العرب في امتحان آخر، وإلا فستكون هي الأخرى شريكة في إنتاج المزيد من ممارسات الفصل العنصري الساقطة والمتسارعة بشكل خطير!
