ظاهرة العنف لدينا، مرة اخرى

single

إن ظاهرة العنف في مجتمعنا العربي ظاهرة مقلقة جدا وجديرة بالاهتمام. بودي ان اقف عند الاسباب بل العوامل التي تغذي هذه الظاهرة السيئة والمقرفة في آن واحد
ومن بين هذه العوامل التي يجب ان تراعى في هذا الشأن ما يلي:
1 - المدارس والمؤسسات التعليمية بالمجمل:
كانت المدارس فيما مضى مؤسسات تربوية وليست تعليمية فقط، كان المربِّي اذا لاحظ ظاهرة غريبة وتستحق الاهتمام لا يعلم الاهل فقط في الموضوع وانما يبادر الى زيارة الطالب واهله في البيت ويصارح الفتى بالظاهرة المقلقة التي لفتت نظر الاستاذ والادارة والمعلمين وحتى لفتت انتباه بعض الزملاء والزميلات.
أين هذه الزيارات اليوم، لقد اثقلت ادارة واقسام وزارة التعليم حمل المعلمين فلا وقت لديهم للاهتمام بالامور التربوية، فاضحى الاهتمام جله بالتدريس، في رايي المتواضع التدريس مهم جدا ولكن التربية التي لا يتمكن المعلم/ة ان يهتم بها كثيرا لان المسؤولين يطالبونه/ها ان يقضي جل وقته في التدريس اكثر بكثير من الزيارات البيتية والشؤون التربوية التي هي في غاية الاهمية في العملية التعليمية.
وبالتالي نشأت قضايا اخلاقية وتربوية لا يتمكن المعلم/ة من أدائها بشكل متقن وجيد، مما اوجد فراغا وكوّة يمكن لهذا الفتى ان يتاذى منها.
لذا انصح المسؤولين ان يدرسوا هذه القضية دراسة مستفيضة وان يوجدوا لها حلا وبسرعة فائقة.
2- البيوت:
 بسبب الضعف الاقتصادي المزري للعائلات الفقيرة والمعوزة تجد الاهل مشغولين في الركض وراء لقمة العيش وتحسين ظروف الحياة لأن المعيشة اصبحت مكلفة جدا، والمنافسة في تحصيل النقود ومتطلبات العيش صارت شديدة ولا تطاق، مما جعل الابناء والبنات صباحا لا يجدون امهاتهم وآباءهم في البيت مما يفسح المجال امامهم للكسل والهروب من المسؤوليات المدرسية وهذا الاهمال الناتج من انشغال الاهل في الاعمال قد يجد التلاميذ امام ظاهرة عدم وجود الوالدين الاثنين في البيت لا في الصباح ولا في العصر وحتى لا في المساء وهو امر مرعب قد يؤدي الى ضياع الابناء والبنات، لان الولد والبنت يشعر ان اهله ومعلميه لا يهتمون بمراقبته
لانهم غير موجودين ولانهم مشغولون بلقمة العيش وهذا ليس ذنبهم.
وكيف تعالج هذه القضية المأساوية، في رأيي وحسب نصيحتي:
الالتقاء بالاهل في المدرسة اذا لم يكن اسبوعيا فكل اسبوعين، ان طريقة التواصل مع البيت بوسيلة الحاسوب جيدة ولكن ليس في كل الحالات، هناك اهل لا يجيدون استخدام الحاسوب، ولذلك لا يمكن للاهل الاطلاع على نتائج وسلوك فلذات اكبادهم باي شكل من الاشكال.
إن كلامي يدور عن شريحة لا بأس بها من الفقراء والمسحوقين الذين لا يستخدمون الحاسوب وقد لا يملكون حاسوبا في بيوتهم.
ويهذه الطريقة نكون قد اوجدنا فوارق عظيمة في امكانية اهتمام الاهل بالاولاد والبنات وعمّقنا الهوة بين الفقراء والاغنياء وهذا خطأ يجب ان يراعى ولا اريد ان ابالغ بالقول بان هذه جريمة لا تغتفر، وعلينا ان نتشاور ونتعاون لحلها.
3- دور السلطات المحلية والمركزية:
إني احمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية المشاكل التي تخص الميزانيات المعطاة للتجمعات العربية التي لا تفي بالمطلوب ولا بالحد الادنى لاحتياجات التجمعات السكانية العربية، وعليه اطالب المسؤولين بالنهوض بمسؤوليتهم لزيادة الميزانيات كي تستطيع السلطات المحلية ان تفي بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها.
واما عن دور السطات المحلية فحدث ولا حرج: ان المراكز الثقافية الموجودة فهي ذات برامج تكاد تكون خالية من مضامين تربوية، فيما عدا الرقص والباليه واللعب
وهذا الامر ناتج من ضحالة تفكير المسؤولين وقلة تجربتهم الا من الرقص واللعب واللهو وانني لا اعني هنا واحدا بعينه،ان هؤلاء المسؤولين يطمحون بتلبية رغبات من عيّنهم ونادرا ما تجد برامج تفيد التربية والاخلاق الحميدة، وهنا يجب وضع حد لهذه "المسخرة" وبسرعة فائقة.
اذا تجولت صديقي القارئ في تجمعاتنا العربية دون استثناء في المقاهي واماكن اللهو فإما يشربون النرجيلة وما ادراك ما ضررها على الشباب، واما في المطاعم امام كأس من البيرة او ما شابه.
هل تستطيع صديقي ان تلفت انتباه احدهم الى خطأ في السياقة او ارتفاع صوت المسجل او اي شيء من هذا القبيل، كلا! لانه قد يؤدي بك ان يعتدي عليك بالكلام او بالجسد، او حتى القتل كما حدث مؤخرا وكثيرا ما حدث مثل هذا.
إن ظاهرة العنف قد استفحلت ويجب على المسؤولين جميعا الاهتمام بها لانها اصبحت في سلم المسؤوليات والاهتمامات.
انني اقترح تأسيس جمعية او جهة عليا جدية جدا مع كادر مستشارين موضوعيين ومختصين بقضايا الشباب من اجل العمل على حل هذه القضية المنغِّصة التي تقض مضاجعنا.
وللعنف اسباب كثيرة مدوية اخرى منها: دور الاعلام وخاصة بث روح العنف،
فترى الفضائيات تركز على نشر العنف والمشاهد الجنسية والاباحية.
ناهيك عن التطرف الديني والتخلّف الطائفي، ولا شك ان التفكك الاسري والثقافة الذكورية وانماط التربية وتراجع الرقابة داخل المدارس بسبب السياسات العليا للوزارات المتعاقبة التي اشغلت المعلمين بالتدريس لا بالتثقيف كما اسلفت اعلاه.
كما ان ترك الابناء والبنات أمام شاشات الحاسوب وتركهم يجلسون ساعات طويلة دون حسيب ولا رقيب يزيد من هذه الظواهر السلبية.
إن كثيرا من المسؤولين في البيوت والمؤسسات يقمعون الافكار والآراء ويصادرون الحريات الشخصية، ولا توجد في مجتمعاتنا قيم ديمقراطية حقيقية كما في مجتمعات اخرى. وهناك حاجة لايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية المزرية ومشاكل السكن المستعصية، وتوفير اماكن محترمة للعمل الملائم.

 


 (كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

د. سلام فياض والمفاهيم المغايرة

featured

الدم ما بيصير ميه

featured

نعم لسياسة العدل والاعتراف والمساوة

featured

جنوب إفريقيا من الكولونيالية إلى الابرتهايد

featured

العودة إلى الفقدان