تلج صفحاتِ تاريخنا المعاصر تغييراتٌ وتجديداتٌ تحفل بها وسائل اعلامنا على اختلاف اشكالها ..
تجديدات تلفّ جسدها عباءة اسمها "ثورة عربية" . لا يمضي يوم إلا ونرى شبابنا يتسربلون هذه العباءة الفضفاضة .. عباءة حيكت حديثا فقبل ترويجها في الميادين والفضائيات لم نسمع إلا عن "الخبز العربي" والسمّاق العربي" و "السلَطة العربية" و "البيض العربي" ...الخ .
جميل ان يدخل شبابنا دنيا الثورات من أوسع الابواب ليخفق في شرايين حياتنا نبض الحرية فنحن ولدتنا امهاتنا أحرارا ومن شبابنا تتضوع روائح الجنة ... كيف لنا أن ننسى شاعرنا العربي وهو يقول:
يا لَلشباب المرِح التصابي روائح الجنة في الشباب
أتعطّر بروائح الجنة لرؤيتي شباب الوطن العربي يسطّرون ملاحم الشرف والكرامة ويغسلوننا بطيوب الحرية لنصبح أعضاء في نادي أخيار الامم.
لوجعنا في ضوعة الروائح هذه ينهض من بيننا صغار المدسوسين ليسرقوا من شهيقنا وزفيرنا ضوعات الطيوب مستبدلينها بروائح العفن والنتن ... مع هذه الروائح تتربص بنا ثورات مضادة لا تدرأ الفتن بل تثيرها .. ثورات تهندس إصلاحات عربية مؤقتة بل زائلة مماثلة لتلك الاصلاحات التي زاولها اقطاعيو فلسطين عند زيارة المندوب السامي لديارهم . كان الاقطاعيون يمهدون الطرق لقراهم كي لا تخدش سنابك خيول الانكليز او دواليب عرباتهم ! كانت تلك اصلاحات وتمهيدات مؤقتة من سواعد ودماء القطاريز سرعان ما تزول مع انتهاء زيارة ذوي الشأن المستعمرين .
لا صلاح في اصلاحات كهذه ! إنها ثورات لعينة وملعونة تدفع بعناصر الشر والاثم لابقائنا قطاريز اذلاء نتناهش خدمة للذين يملكون كلّ شيء إلا الشرف.
يشوّه زارعو الفتن وجه وجسد طموحات شبابنا الاحرار المغاوير وهم يصنعون تاريخا مشرّفا لأمتهم .. مرحى لهكذا شباب والويل والعار للمبتزّين المتآمرين مدبّري الثورات الالتفافية .
