هذا تضليل منهجي يا بنيامين نتنياهو!

single
الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في المؤتمر الصحفي يوم الخميس الماضي في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني والذي تضمن قرار الطاقم الوزاري الأمني السياسي، حول ارجاء انتقائي للنشاط الاستيطاني الكولونيالي في الضفة الغربية المحتلة، هذا الخطاب وما تضمنه من موقف حظي بتأييد ودعم ورضا القوى الاساسية الموثرة من أرباب الاستيطان الكولونيالي والتطرف اليميني والعداء للحقوق الوطنية الفلسطينية بالتحرر والاستقلال الوطني، وكذلك التأييد والتشجيع من ادارة اوباما وانتقاد خجول من بعض انظمة التخاذل العربي. فأيتام أرض اسرائيل الكبرى الايديولوجيين والسياسيين والعسكريين من المتعصبين للعملية الاستيطانية ولعدم التنازل عن أي شبر محتل في المناطق الفلسطينية المحتلة أمثال بيني بيغن ويعلون وليبرمان ويشاي الذين يوضع أكثر من علامة سؤال تشكيكية حول تأييدهم للوقف الانتقائي المحدود للاستيطان.
لقد ايدوا هذا المشروع – حسب رأينا، انطلاقا من القناعة التامة لديهم أنه مشروع جاء للتضليل المنهجي على الساحة الدولية لخلق الانطباع أن اسرائيل، حكومة اليمين تدعو للسلام وتقدم "تنازلات" لجذب الفلسطينيين الى طاولة استئناف المفاوضات. هم على قناعة تامة أنه لن يجري تمرير وتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع لان الفلسطينيين سيرفضونه، وأنه لن تجد فلسطينيا واحدا تجري في شرايينه دماء الوطنية الصادقة، ان كان في السلطة الفلسطينية أو في أي من التيارات السياسية والجماهيرية الفلسطينية يوافق على مشروع كهذا يصادر العديد من ثوابت الحقوق الوطنية. فهذا المشروع الانتقائي يصادر حق السيادة السياسية الاقليمية الفلسطينية على كتل الاستيطان الكولونيالية، كما يشرعن حق المحتل في الاستيطان واغتصاب الأرض الفلسطينية المحتلة، اذ ان القرار ليس الغاء وليس تجميد الاستيطان بل تأجيل استئناف النشاط الاستيطاني بعد فترة العشرة أشهر المحددة! وقد عبر بيني بيغن عن حقيقة المدلول السياسي التضليلي للمشروع المقترح بتفسيره لماذا أيد التجميد الجزئي للاستيطان، فقال " هل يؤمن أي أحد أنه في العشرة أشهر المقبلة لن نرى الجرافات تعمل في الأرض؟ وأن لا تعمل التراكتورات بنشاط؟ وماذا مع وحدات السكن التي شرع ببنائها، ومؤسسات جمهور وكنس التي سيواصل البناء فيها"!!
لم يكن وليد الصدفة أن جاء الرد الفلسطيني من السلطة الوطنية ومن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية سريعا وواضحا برفض المقترحات التصفوية الاسرائيلية للحقوق الوطنية الفلسطينية. وما نأمله أن يبلور الفلسطينيون استراتيجية كفاحية لمواجهة الرفض الاسرائيلي، استراتيجية تعيد الوجدة الكفاحية الى أركان البيت الفلسطيني، استراتيجية تتجاوز حالة الانقسام المأساوي وتبلور برنامجا كفاحيا متمسكا بثوابت حق الدولة والقدس والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

هل الامبريالية إشاعة ?!

featured

ثورة حتى النصر

featured

البطالة تُغلِق شُباك الأَمل أمام الشباب

featured

وجه بيرس يستحق وسام الحرية

featured

توفيق طوبي إسم لطريق مشرّف وعنوان لمرحلة

featured

"فوضى" من التوتر والعنصرية بسبب بضعة مفردات بالعربية