قد تكون الساعات القريبة القادمة حاسمة بالنسبة لنظام السفاح معمر القذافي، فالثورة الباسلة للشعب الليبي تواصل تحقيق المزيد من الانتصارات الملموسة على الارض، على الرغم مما يرافق ذلك من مآس وخسائر بالارواح وتدمير مقدرات البلاد. وهي ايضًا في اتساع مستمر وتكسب يوما بعد يوم المزيد من التأييد المحلي والعربي والعالمي في مقابل ازدياد عزلة النظام وترنحه. فعلى المستوى المحلي تتسع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها الثوار بحيث تم محاصرة القذافي واعوانه في منطقة باب العزيزية في العاصمة طرابلس. الى جانب ذلك تتسع ظاهرة انتقال العسكريين والوزراء والدبلوماسيين والسياسيين والمزيد من القبائل من خندق مساندة النظام الى دعم الثورة. وعربيًا تتفاقم عزلة القذافي بحيث لانجد اليوم أي نظام عربي يتجرأ على اظهار أي نوع من التضامن معه الامر الذي ظهر جليًا في قرار الجامعة العربية تعليق عضوية ليبيا فيها. اما على المستوى العالمي فالوضع أصبح أكثر خطورة اذ ان المجتمع الدولي لم يكتف بمجرد فرض عقوبات على نظام القذافي وانما احال موضوع ما يقترفه النظام من جرائم الى محكمة الجنائيات الدولية.
ومع اشتداد الخناق على نظام القذافي الدموي يزداد هذا النظام شراسة وجنوحًا نحو اقتراف المزيد من الجرائم ضد الشعب. فالطاغية القذافي الذي لم يتورع عن استخدام الطائرات والدبابات والاسلحة الثقيلة الاخرى وكذلك عصابات المرتزقة لقتل ابناء شعبه لن يرتدع عن ارتكاب المزيد من الجرائم وتنفيذ ما يسمى بسياسة الارض المحروقة من اجل ضمان بقاءه على رأس النظام في ليبيا. وان تصريحات القذافي الاخيرة توزيع السلاح على الشعب – اعوانه وعصابات المرتزقة- لاستعادة السيطرة على المدن المحررة في القسم الشرقي من ليبيا ما هو الا تأكيد على اصرار نيرون العرب على تنفيذ سياسة الارض المحروقة. والشعب الليبي، الذي نكن له الاحترام والتبجيل ونقدر تضحياته الجسام من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، هو اليوم اكثر دراية في فهم حقيقة القذافي وما هي ابعاد تهديداته الا اننا نود ان ننبه الى ان النصر امسى قاب قوسين او ادنى وان الوصول الى هذا المنعطف كلف الشعب الليبي الاف الشهداء وعشرات الاف الجرحى وتدمير الكثير من مقدرات الشعب الليبي لذلك فان أي تراجع امام هذا النظام الدموي الذي عافه الشعب هو مصيري ومأساوي. فقدمًا الى الامام وثورة حتى النصر.
