استفتاء على جرائم حرب؟!

single

الاستفتاء العام، عمومًا، هو احدى ادوات "لديمقراطية المباشرة"، بمعنى إعطاء المواطنين فرصة التصويت المباشر على قضايا محددة. أي عدم ترك القرار بأيدي الممثلين الذين انتخبهم المواطنون. وعلى الرغم من هذا، فهناك تحذيرات جدية لدى منظري وعلماء السياسة والاحزاب والحركات التقدمية في العالم، من أن يتم استخدام هذه الآلية من خلال التحشيد غير العقلاني او إذكاء غرائز عدوانية وعنصرية ضد أقليات أو مجموعات مختلفة.
القانون الذي سنته الكنيست امس بأغلبية نواب الائتلاف اليميني، ووسط جبن وانهزامية حزب "العمل"، يتجاوز حتى التحذيرات المذكورة. فهو ينص على اجراء استفتاء على كل انسحاب من "مناطق سيادية" على حد تعبير الحكومة – أي مناطق احتلتها اسرائيل عام 1967 بشكل غير شرعيّ!
فليس فقط ان ذلك القانون يلعب على غرائز الخوف ونزعات الانغلاق التي يكرّسها حكّام اسرائيل في المجتمع الاسرائيلي بغية تمرير سياسات عدوانية توسعية – بل إنه استفتاء يبغي تبرير وتكريس جرائم حرب بغطاء "ديمقراطي" كاذب.
ان هدف حكومة اليمين من وراء سن هذا القانون هو مراكمة العراقيل امام أي تقدم في التسوية السياسية مع الشعب الفلسطيني ومع سوريا. وكما اعتبرت الأمر كتلة الجبهة البرلمانية: إنها لعبة قذرة، فعلا.
إن الحكومة الاسرائيلية الحالية لا تكتفي بارتكاب جميع الموبقات للتهرب من التسوية ولتأبيد حالة الاحتلال الاستيطانية الوحشية، بل إنها تقوّض النظام الداخلي ذي الهامش الديمقراطي المحدود أصلا. والمفارقة هي انها تدمّر ذلك الهامش الديمقراطي بآلية تتقنّع بالديمقراطية. ومن هنا واجب فضح الاهداف الماثلة خلف هذا القانون، والتحذير من عواقبه الوخيمة لأنه لا يمتّ للديمقراطية بأية صلة من حيث مضمونه ونواياه واهدافه.. إنه قانون ساقط يجب الغاؤه فورًا.
()

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاعتراف بكلية اريئيل مرفوض

featured

حثالات عنصرية وزعرنة في الشرطة

featured

اتفاقية أوسلو والحق الفلسطيني

featured

ما بعد المؤتمر

featured

الموت وقبعات السحرة

featured

نيلكم وسام الشرف يتجسَّد في القضاء على التشرذم

featured

هل يحفر اردوغان (حزب العدالة والتنمية) قبره السياسي بيده؟