حكومة الاحتلال والاستيطان بزعامة بنيامين نتنياهو تسابق الزمان قبل انتهاء ايامها باتخاذ قرارات استيطانية بعيدة المدى لفرض حقائق جديدة وتراكم العقبات الاضافية امام أي امكانية للتوجه نحو وضع حد سلمي للاحتلال في اراضي الدولة الفلسطينية العتيدة. قرار الحكومة بالاعتراف بكلية اريئيل الاستيطانية يأتي استمرارا لعشرات القرارات المتعلقة بإقامة وتوسيع المزيد من المستوطنات،التي اتخذتها هذه الحكومة في الوقت الذي تعتبر فيه حكومة انتقالية لحين انتهاء المعركة الانتخابية القادمة وتشكيل حكومة جديدة في البلاد.
رغم الاستياء العارم والرفض الحازم الذي يبديه مجلس رؤساء الجامعات لهذا القرار وتحذيرهم من خطورته على مجمل الحياة الاكاديمية في البلاد والعلاقات التي تقيمها الجامعات الاسرائيلية في العالم، وقع ايهود براك وزير الحرب والاحتلال على الاعتراف بكلية اريئيل .
براك الذي اعلن انه اعتزل الحياة السياسية يقتنص قرارا كارثيا يرسخ فيه اقدام المستوطنين في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة ويسمح في لحظاته السياسية الاخيرة، بتسجيل سابقة عالمية يقوم فيها وزير "الامن" بالاعتراف بمؤسسة اكاديمية . هذا القرار يثبت من جديد تماهي هذه الحكومة مع النهج العسكري والاحتلالي الذي يتغلغل الى جميع مناحي الحياة فلا يدع أي مؤسسة علمية دون أن يحاول السيطرة عليها وتسييرها لمصالحه السياسية .
اعلان مجلس رؤساء الجامعات الاسرائيلية رفض ضم رئيس كلية اريئيل الاستيطانية الى صفوفه وتوجهه الى المحكمة العليا لتجميد القرار قرار شجاع ومسؤول ومبدئي، ولكن الصمت الذي يلف الاسرة الدولية تجاه هذا القرار مثير للقلق. تحرك واسع من هيئات اكاديمية اجنبية خلال الاشهر الماضية التي جرى فيها تداول الانباء عن نيّة حكومة الاستيطان الاعتراف بكلية اربئيل كان من شأنه ان يشكل رادعا او تحذيرا جديا.
طالما استمرت حكومات العالم والمؤسسات الاجنبية بالتغاضي عن الخطوات الاسرائيلية التوسعية، ستستمر حكومات الاحتلال بتعزيز الاستيطان ونشره كالسرطان فوق الارض الفلسطينية. من واجب المؤسسات الاكاديمية الدولية الوقوف الى جانب مجلس رؤساء الجامعات الاسرائيلية ودعم الموقف الرافض للاعتراف بكلية اريئيل الاستيطانية أو التعامل معها، كونها جزء من مشروع استيطاني واسع.
