اشعر بالقلق والخوف من جراء تداعيات القضية الفلسطينية والمرحلة الصعبة التي تعصف بشرقنا. منذ سنوات بدأت المداولات بين فتح وحماس في الرياض والدوحة وعلى مدار اكثر من سنتين، جارية في مصر دون ان تسفر عن نتائج ايجابية.
وكأن الحصار والتجويع والقمع والاعتقالات التي يتعرض لها شعبنا لا تؤثر على اتجاه ومصير المفاوضات الفلسطينية لان هناك من اضاع البوصلة.
لا يمكن ان اتصور انه لا يوجد حد ادنى من الاتفاق بين فتح وحماس وباقي الفصائل، خصوصا والشعب الفلسطيني يعيش مرحلة التحرر السياسي الوطني.
تطرد معاناة شعبنا جراء الانقسام والخلاف الفلسطيني، كما تخنقنا الغصة والحسرة ونتلوى الما من هذا المآل. نحن نطلع، اكثر من غيرنا، على ما يدور في اروقة الحكم الاسرائيلي، ونضطرب لعدم الارتقاء الى مستوى التحديات والمشاريع الاسرائيلية الهادفة الى محو قضية التحرر من الوجود.. والانحراف نحو الفاشية. وخطاب نتنياهو يندرج في هذا السياق، نرى ان عنجهية واستعلاء القيادة الاسرائيلية آخذة بالاطراد امام الانقسام الفلسطيني وبمباركة وبسكوت اليسار الصهيوني.
يخاف الكثير من ابناء شعبنا من تكرار النكبة الفلسطينية سنة 48، خصوصا وان المؤامرة مستمرة بآليات احدث واخبث وأشد وان العالم يعيش مرحلة القطب الواحد الرأسمالي. لذلك ليس صدفة ان يطرح حكام اسرائيل اليوم "يهودية الدولة"، في محاولة منهم لتهجيرنا او لتهجير ولو جزء منا.
الا يحرك هذا الوضع شيئا في القيادات الفلسطينية؟ الا يستدعي هذا الوضع من القيادات الفلسطينية ان توقف اعتقالات كوادر الفصيل الآخر؟
الشعب الفلسطيني اضعف من ان يتحمل سياسة الاعتقالات التي تقوم بها قيادات الفصيل الاول لكوادر الفصيل الثاني، في الضفة والقطاع.
ليس امام شعبنا غير الوحدة والاتفاق ليتفرغ الى مقاومة الاحتلال والتخلص من كل موبوقاته لينعم بالتحرر والطمأنينة. وهذا يتطلب الجدية اكثر في المفاوضات الجارية في مصر.
(عرابة)
