رقصة الموت في الخليل !!!!

single

لا يكف قادة قوات الاحتلال الاسرائيلي ووزير الجيش وكافة المسؤولين الاسرائيليين على مختلف مستوياتهم، عن التبجح في كل محفل ومناسبة باخلاقيات جيشهم التي تتفوق وتفوق مثيلاتها في ارجاء المعمورة، وبنظافة سلاحهم وطهره وانسانية عقيدتهم القتالية وحرصهم اللامتناهي على حماية المدنيين وقت الحرب والسلم دون اعتبار لقوميتهم او جنسيتهم .
وكان آخر حفلات تبجحهم الممجوج والمقيت ما ورد على لسان رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكنازي ووزير الجيش براك، تعقيبا على تقرير غولدستون الذي اتهم اسرائيل وجيشها "الاخلاقي جدا" بارتكاب جرائم حرب وقتل مدنيين عزل عن قصد، حيث تغزل اشكنازي وباراك باخلاق الجيش العظيمة وغير المسبوقة وانسانيته مرهفة الحس نافيين بالمطلق ما جاء في تقرير غولدستون ومستندين الى منظومة الاخلاق التي تحكم قواتهم والتي تحول دون ارتكاب جرائم حرب او الاساءة لاي مدني غير مشترك بالقتال .
يوم  1/12/2009 عرضت القنال التلفزيونية الاسرائيلية الثانية شريطا مصورا التقطته كاميرات الامن المنصوبة في محطة للوقود تقع على مدخل مستوطنة كريات اربع المقامة على اراضي خليل الرحمن المحتلة .
مراسل القنال قدم للشريط بالادعاء نقلا عن مصادر الامن الاسرائيلية ان شابا فلسطينيا يدعى وسيم مسودة وصل يوم عيد الاضحى المبارك الذي صادف يوم 27/11/200 الى المحطة المذكورة مسلحا بسكين وبلطة وانهال فور نزوله من سيارة اجرة فلسطينية على مستوطنة تعمل في كشك لبيع المرطبات وطعنها بالسكين، فما كان من جندي تواجد في المكان ضمن دورية حراسة، الا ان عاجله بعدة طلقات خر على اثرها جريحا لا يلوي على شيء .
المقدمة المذكورة تبدو " طبيعية " كوننا اعتدنا سماعها مرارا وتكرار على ألسنة المصادر الامنية الاسرائيلية التي تسارع الى تبرير قتل قواتها لاي فلسطيني في محاولته طعن مستوطن او جندي او في اضعف الإيمان محاولة سرقة سلاح، ما يعني وفقا لعرف الدفاع عن النفس المتأصل في قوات الاحتلال اطلاق النار بهدف القتل وهذا ما يحدث بشكل شبه دائم .
وبعد ان خر الفلسطيني جريحا مضرجا بدمائه بينما تحلق الجنود والمستوطنون وطواقم " الاسعاف " حوله ظهرت في الصورة سيارة مارسيدس يقودها زوج " المطعونة " الذي سارع فور مشاهدة الحادث الى تشغيل سيارته، واخذ يدوس بها الفلسطيني الجريح جيئة وذهابا وعلى مرأى ومسمع جنود الاحتلال الذين علت صرخاتهم غير المفهومة دون ان ينفذوا اوامر " اطلاق النار " لوقف جريمة الاعدام التي ينفذها الزوج الهائج على طريقة الغرب الامريكي المتوحش، ولم ينجحوا في اخراجه من خلف المقود الا بعد ان اكتفى واشتفى من دهس الفلسطيني واوقف سيارته على جسده المطحون قبل ان يستجيب لنداءات الجنود ويتوقف .
نعم هذه الواقعة ودون ادنى شك تثبت اخلاقيات الجنود الاسرائيليين وانضباطهم وعقيدتهم القتاليه التي تنص قبل كل شيء على طهارة السلاح التي تغنى بها قادتهم طويلا، لهذا فقط لم يسارعوا كعادتهم الى اطلاق العنان لبنادقهم لوقف جريمة القتل التي حال القدر والعناية الالهية دون ان تنتهي بمقتل الشاب الفلسطيني وفضلوا اللجوء الى " الحوار" مع المستوطن ولو كان حوارا مرتفع النبرة لاقناعه بالتوقف ولو على جسد الفلسطيني .

ولكن انسانيتهم اللامحدودة تتبدد فور وصول سيارة فلسطينية الى احد الحواجز يشتبه بأنها مسرعة حينها لا تسمع " حوارهم " بل ترى وميض طلقاتهم تعاجل السيارة ومن فيها فتردي من ترديه وتجرح من كتب الله له الحياة ليرى مأساة اخرى على حاجز آخر .
إن دلائل انسانية جنود الاحتلال كثيرة وهنا لا اريد ان اذكر حالات الاغتيال والتصفية والقتل بدم بارد الذي تمارسه قواتهم الخاصة المعروفة باسم " المستعربين " فلكل عملية من هذا النوع " مبرر " امني، ولا اريد التطرق الى عمليات قصف البيوت وقتل المدنيين فلكل عملية قصف خطأ فني او بشري " يبررها " من وجهة نظر قادة الاحتلال وعساكره ولكنني سأكتفي بالحديث عن بعض عمليات القتل التي نفذها جنود الاحتلال ضد فلسطينيين لا ذنب لهم سوى قيادة سياراتهم عبر او بالقرب من احد حواجز الموت. فهناك لا مجال للمخاطرة او التفكير ولا يأخذ الجنود أي احتمال لوجود نية حسنة او خطأ بشري او فني فيسارعون الى اطلاق النار بهدف القتل .
في التاسع والعشرين من شهر ايلول 2009 وصل الشاب المقدسي ربيع الطويل البالغ من العمر 25 سنة من سكان حي صور في القدس المحتلة بسيارته الى احد الحواجز المقامة حول المدينة المقدسة الجنود اشتبهوا بنيته اقتحام الحاجز فعاجلوه برصاصات الموت ليخر صريعا بشبهة السرعة المثيرة للريبة.

وفي يوم 29/11/2001 وصل شابان فلسطينيان الى احد الحواجز الاحتلالية المقامة في منطقة الاغوار وبعد ان ملا من طول الانتظار حاولا التقدم نحو الحاجز، ربما بهدف الطلب من جنوده الشفقة عليهما والرأفة بحالهما والسماح لهما بالمرور، لكن الجنود الانسانيين جدا لم ينتظروا وصولهم حتى مشارف الحاجز ففتحوا نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه السيارة عاثرة الحظ التي انقلبت بعد فقدان السيطرة عليها بسبب وابل النار، فاستشهد الشابان دون ان يحقق احد او يسأل عن سبب مقتلهما على طريقة الغرب المتوحش .
هناك الكثير الكثير من ضحايا الحواجز وضحايا السرعة المريبة التي تثير غضب الجنود وتفتح نيران بنادقهم، وهناك من لم تحمه هويته " الاسرائيلية " التي يحملها ولوحة تسجيل سيارته الصفراء فدفع حياته على تلك الحواجز، والتبرير دائم الحضور وليس من الضروري ان يقنع احدا لان القتيل فلسطيني .
في نهاية مقالتي الغاضبة التي كتبتها على وقع الصورة الرهيبة التي بثتها القنال الثانية لست بساذج ان اتطاول على مقام الدم " الازرق"، واطلب من جنود الاحتلال الذين شاهدوا رقصة الموت في الخليل اطلاق النار باتجاه سيارة المستوطن وقتله ولكن الم يكن بامكانهم استخدام بنادقهم لاعطاب عجلات السيارة واجبارها على التوقف، وحتى هذا قد يبدو كثيرا في واقع صراعنا مع الاحتلال ولكن الم يكن بمقدورهم اطلاق النار في الهواء حتى وان كان من باب الفرح والتشجيع لهذا المستوطن .
والاغرب من هذا ما نشرته الصحف الاسرائيلية عن نية المدعي العام التفكير بامكانية تقديم المستوطن للمحاكمة، وكأن ما شاهده على شريط الفيديو لم يكفه حتى للقول كذبا سنقدم المستوطن للمحاكمة .

(عن "معا")

قد يهمّكم أيضا..
featured

أثقلُ الطيّبات

featured

في ذكراك يا حسام خليفة

featured

لن ننساك أبدا أيها الأستاذ والصديق والرفيق

featured

السلام لجميعكم

featured

رسالة ونداء لعاملاتنا وعمالنا: صوتنا للقائمة المشتركة قوة لحاضرنا ومستقبلنا

featured

عبد الله الأسعد(أبو شداد)

featured

كارثة أشدّ تهدد غزة