توفي فجر الاحد 3/5/09 وبعد صراع طويل مع المرض المهندس الشاب ابن قرية عبلين، حسام كامل خليفة عن عمر ناهز التاسعة والثلاثين، وكان الفقيد حسام من اوائل الشبان الناشطين في العمل الاجتماعي والسياسي في عبلين وقد التحق في العام 1991 باحدى الجامعات السوفييتية في حينه في مدينة سانت بطرسبورغ ثم انتقل للدراسة في احدى الجامعات الاوكرانية،وكان شاهدا على احداث تاريخية فريدة من نوعها خاصة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وكان يصل للبلاد اوائل كل صيف ليحدث اصدقاءه عما جرى هناك من تحول تاريخي وانساني.
وبعد ان انهى تعليمه في جامعة خاركوف بقسم الهندسة المعمارية تزوج من فتاة اوكرانية وقرر العودة للوطن لخدمة شعبه ومجتمعه، وفي العام98 عاد الى البلاد مصطحبا زوجته وولديه، وتمكن خلال فترة وجيزة من التأقلم في مجال العمل الهندسي لالمامه الواسع في المواد المتعلقة بالهندسة المدنية وحصل على منصب ممتاز في مجال تخصصه.
ورغم نجاحه وقدراته الممتازة لم يمهله القدر طويلا فقد ألم به المرض واجتاح حياته بشكل مفاجئ ودون مقدمات وبسبب الاوجاع والوعكات المستمرة اضطر الى التوقف عن العمل ودخل حقبة طويلة من الصراع مع المرض، وكان صراعا صعبا وشرسا، وقلما يتمكن المصابون بهذا المرض من العودة الى معترك الحياة بسهولة فمرض التهاب غشاء الدماغ ابى الا ان يهاجم هذا الدماغ العبقري العامر، واستمرت معاناته لسنوات طويلة، ولم يمر يوم الا وتعذب فيه حسام بعد ان كان المستقبل يبتسم له ويفترش امامه الكثير من الاحلام التي اراد تحقيقها ساعيا الى اسعاد كل من حوله من عائلة واصدقاء.
ورويدا رويدا خبت الحياة في عينيه ونهش المرض جسده يوما بعد يوم، ورغم تضرع الجميع وعلى رأسهم والداه وعائلته وابناء قريته الذين املوا حتى آخر لحظة ان تكون هنالك بارقة امل تنجد حسام الا ان القدر تعجل استشراف روحه، وحاول العديدون من محبيه وعلى رأسهم والده كامل عمل كل ما بوسعهم لعرض حالته على خيرة الاطباء في العالم ولكن هيهات هيهات فالمرض لم يتراجع ولم يتوان في اقتحام جسد حسام وانهاكه حتى المصير المحتوم.
واخيرا والابتسامة ما زالت تملأ وجهه الملائكي فارقت روحه الجسد ووافته المنية وهو على عتبة عقده الرابع، ابتسم للجميع شاكرا وجودهم حوله كل تلك الحقبة التي صارع فيها المرض اللئيم، وكانت وصيته لجميع من شارك في مرافقته لوداعه في رحلته الاخيرة ان لا يستسلم أي منهم للجهل او المرض وان يعمل جاهدا لاسعاد الآخرين فقد يكمل حلما من احلام حسام.
