هل سياسة الاستعطاف تشفع لأصحابها؟

single

البطل الجزائري احمد بن بللا



بالطبع لا وخاصة اذا كانت مثل هذه السياسة امام مستعمر متعجرف مستبد كنتنياهو. وانني اعتقد ان احدا في هذا العالم لا يحسده على ما آلت اليه اوضاعه السياسية على المستوى الداخلي وايضا الخارجي سوى اعضاء حكومته هو.
على حد زعمه اصبح دولة عظمى لا يأبه لشيء اسمه قانون دولي ولا حقوق شعوب ولا لقرارات اممية متخذة لصالح القضية الفلسطينية او من قبل مجلس الامن وموافق عليها من قبل معظم دول العالم. مثلا قرار 194 المتعلق بقضية اللاجئين ويدعو الى عودة اللاجئين الى ديارهم. والقرار الآخر يدعو الى التقسيم لاقامة دولة فلسطينية ودولة اسرائيل واما الشق الثاني من القرار باقامة دولة فلسطينية ضرب به عرض الحائط ولم تقم الدولة الفلسطينية حتى الآن وهناك قرارات اخرى لا تعد ولا تحصى منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا.
اذا اين اسرائيل من كل هذه القرارات؟ فاسرائيل لم تنفذ ولن تنفذ ان كان هذا حاضرا او مستقبلا القرارات الاممية، وان اسرائيل تعتبر نفسها الولد المدلل لدى كافة الدول الاستعمارية الغربية وعلى رأسهم دولة الحروب وامتصاص خيرات الشعوب الولايات المتحدة الامريكية. السياسة الامريكية العنصرية منحازة دومًا لأعتى الحكام عنصرية وفسادا كشاه ايران وغيره وقد اصبح لدى شعوب العالم بأسره حساسية وتألم حتى من سماع كلمة اميركا لان سمعة اميركا لدى هذه الشعوب اصبحت في الدرك الاسفل من الانحطاط. لانها دولة قائمة على كل انواع الفساد والدسائس وتأليب الشعوب على بعضها البعض. وان أي حرب تشتعل بين دولة واخرى في هذا العالم من مشرقه الى مغربه فلا بد ان تجد الاصابع الامريكية على اشكالها المختلفة من السي اي ايه و"البيت القاتم" او الكونجرس الاميركي منغمسة حتى الثمالة  في هذه المخططات.
بعض السياسيين الامريكيين يتساءلون لماذا جميع العالم يكره اميركا؟ الجواب لان الشعوب اكتشفت اميركا ودسائسها وتآمرها على حرية الشعوب، لانها غير منصفة تجاه كل الشعوب المظلومة وخاصة الشعب الفلسطيني، وان اميركا بكل تاريخها الدموي تقف الى جانب كل النظم الموالية لها حتى ولو كانت من اكثر الحكام بشاعة وقطعا للرؤوس مثل حكام السعودية وغيرها من بقية نظم الخليج.
وعود على بدء وسياسة التذلل والاستجداء وحضور الجنازات، ولنأخذ عبرًا من تاريخ الشعوب التي رزحت تحت نير الاستعمار وظلمه واستبداده ونهب خيراته كيف تحررت هذه الشعوب وأي وسيلة انتهجت هذه الشعوب للتخلص من عبودية الاستعمار وقهره. حيث اختلفت مدة الاستعمار من بلد لآخر فمثلا الجزائر حكمت من قبل الاستعمار الفرنسي 132 عاما وبحسب ما يعرف ان الاستعمار الفرنسي كان من ابشع واقسى انواع الاستعمار ويقال في بعض الادبيات العربية ان اللغة العربية كادت تنسى في الجزائر لولا نشوب الثورة الجزائرية بقيادة طيب الذكر البطل الراحل الرئيس احمد بن بللا ورفاقه في اواخر سنوات الخمسينات وبداية الستينات وقد استمرت هذه الثورة لسنوات طويلة، وتحمل الشعب الجزائري كافة الاعباء الباهظة المترتبة عن ذلك، وقد دفع الشعب الجزائري ثمن ثورته وصموده الاسطوري ما يزيد على مليون ونصف المليون شهيد وهكذا حصل الشعب الجزائري على حقه بالاستقلال واكتسب حريته من براثن الحكم الاستعماري البغيض. ان حرية الشعوب واستقلالها وكرامتها وعزتها لا يمكن في اية حال من الاحوال ان تعود الى اصحابها بالطرق التي يتبعها السيد محمود عباس ومن معه بمحاولة استعطاف المحتل. ليس هكذا تحرر الشعوب وليست هذه الطريقة المثلى.
واما المثال الثاني الذي يحتذى به وهو الشعب الفيتنامي بحيث يعجز القلم عن الكتابة عن بطولات وتضحيات هذا الشعب البطل وقيادته الجسورة، وعلى رأسهم الراحل الكبير البطل هوتشمنه رحمه الله ووزير دفاعه آنذاك الجنرال جياب الذي مرغ انف اميركا وجيشها واسلحتها وسياستها بالتراب الفيتنامي، وبالنهاية انتصر الشعب الفيتنامي انتصارا ساحقا مشرفا على اكبر واقوى دولة استعمارية في ذلك الحين وهي اميركا، هذا هي الامثلة التي يحتذى بها للتحرر من الاستعمار وبشاعته. بالطبع هنا لا بد ان نتذكر دور الاتحاد السوفييتي العظيم في ذلك الحين بحيث قدم كل انواع الدعم للشعب الفيتنامي من الاسلحة والمواد الخام الاخرى واللوجستية لتمكين هذا الشعب من الانتصار على اعدائه وهذا فعلا ما حدث، كان في ذلك الوقت عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية ما يقارب المئتين والخمسين مليون نسمة واما جمهورية فيتنام الديموقراطية الشمالية فكانت بذلك الوقت ما بين 15-17 مليون نسمة، ان انتصار الشعوب على اعداء الشعوب لا يعتمد فقط على اعداد السكان بل اعتمادا على ارادة الشعوب واستعدادها لتحمل الاعباء وتبعات ذلك من خسائر بشرية واقتصادية وغيرها، وبالاضافة للتضحيات الجانبية الاخرى من تشريد وجوع وحصار واذلال من قبل المحتل ولكن بنهاية المطاف ارادة الشعوب وصمود هذه الشعوب هي المنتصرة على قوة الشر والعدوان، وهذا ما حصل فعلا مع الشعب الفيتنامي في التصدي للعدوانية الامريكية وبطشها، واستطاع هذا الشعب البطل رغم اعداده النسبية البشرية القليلة نسبة لعدد سكان اميركا فانه انتصر انتصارًا ساحقا على جبروت وعدوانية هذه الدولة، ووقف بذلك الوقت كما قلت على رأس قيادة الشعب الفيتنامي ابطال اشداء مثل طيب الذكر هوتشي منه ووزير دفاعه الجنرال جياب والمفاوض الفيتنامي لودك تو حين وصفه كيسنجر وزير خارجية اميركا في ذلك الوقت بأنه "من اصعب المفاوضين الذين تفاوضت معهم حتى الآن". هكذا تتحرر شعوب بالصمود والتصدي وليس ببوس اللحى.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في ذكرى نكبة شعبنا

featured

فلسطين هي أمي

featured

أبو عزمي... رفيق درب أصيل يبلغ من العمر ثمانين عامًا

featured

حزبنا الشيوعي وآفاق اختراق الشارع الاسرائيلي، نحو السلام والمساواة والعدالة؟!

featured

ائتلاف يميني لمصالح ضيّقة

featured

لجنة المتابعة مرة أخرى

featured

ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين؟ (1-2)

featured

"فِش مين يدفش"؟