شكّل خروج حزب "كديما" ضربة للائتلاف الحكومي، وإن لم تقُد الى انهياره المباشر. لكن هذه الخطوة اعادت الائتلاف الى حجمه الطبيعي، واعادته الى دوّامته. وتعالت أمس أصوات تدعو لتقديم موعد الانتخابات، وهو ما لا يزال بحاجة لأن يتّضح في الفترة القريبة.
لقد أكدنا منذ البداية ان هذا الائتلاف هو ائتلاف مصالح ضيقة يجمعها توجه يمينيّ خطير، سياسيًا واجتماعيًا. ومع خروج "كديما" لن تقلّ خطورته بل بالعكس، قد تزداد نظرًا لحاجة رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو الى الحفاظ عليه بأثمان أكبر؛ سواء بعملة الاستيطان او تمويل مشاريع وسياسات يمينية اخرى.
ان الجدل حول مقترحات "قانون التجنيد"، والذي بدا وكأنه أدى بشاؤول موفاز الى اعلان انسحاب حزبه من الائتلاف، هو جدل ذو مستويين. في المستوى الأول هناك توجّه معاد للقيم المدنية، حيث أنه يقايض حقوق المواطن الأساس بواجبات تأدية هذه الخدمة أو تلك. وتزداد خطورة هذا التوجّه في حالة الجماهير العربية، لأنه يحاول تغطية عقود كثيرة من التمييز القومي والمعاملة العنصرية ضد هذه الجماهير، بمزاعم مفادها أن "العرب لا يؤدون واجباتهم نحو الدولة"..!
المستوى الثاني المتعلق باقتراحات التجنيد، والذي لا يقلّل من خطورة ما سبق، أن كلا الحزبين، "الليكود" و "كديما" يستخدمان هذه القضية لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة، ولتزييف وعي الجمهور.. فهما يتجادلان وأعين كل منهما على استطلاعات الرأي الداخلية. هنا، تبرز حدّة كذبة "تقاسم العبء" المشار اليها في سياق فرض التجنيد (العسكري او الخدمة المدنية)، لأن هناك لعب على غرائز ووعي الرأي العام، ومحاولة لنقل الانظار والانتباه من الحاجات والاحتجاجات الاجتماعية، الى اتهام أقليات وشرائح في المجتمع بعدم اداء دورها! وكل هذا طبعًا بغية رفع المسؤولية عن سياسات الحكومة المعادية لحقوق الناس الاجتماعية.
إن الطريقة المثلى لكشف هذه الاعيب هي تعزيز وتقوية حركة الاحتجاج الاجتماعي ورفض مبدأ مقايضة حقوق المواطن بواجبات تأدية خدمة كهذه أو تلك. وهنا، توجد للجماهير العربية مصلحة جماعية مباشرة في هذا التحرّك، من أجل محاصرة ونبذ مزاعم مروّجي تلك الخدمة، وأيضًا لإيصال صوت هذه الجماهير وإبراز حقائق التمييز القومي بحقها، وإسقاط محاولات الائتلاف الحاكم تعليق نتائج جرائمه الاجتماعية عليها، وعلى شرائح اجتماعية أخرى.
