بحكم المسؤولية واحيانا على كره مني – اراني مضطرا الى نشر تعقيب على بعض ما ينشر في الاتحاد ذات المكانة المحترمة، في الماضي والحاضر والمستقبل، وأنا لا اقصد الاخطاء المطبعية او اللغوية التي تبدو كحَبّ الجدَري على الوجه الجميل ومنها مثلا وعلى سبيل المثال لا الحصر ما جاء على الصفحة الاولى من عدد يوم الثلاثاء 2 حزيران الجاري النائب سويد: حكومتين... فلماذا حكومتين!!
اما الذي لفت انتباه العديد وأنا واحد منهم فهو ما يلي: قبل ايام نشر في الاتحاد خبر بعنوان صارخ عن علاقة حماس بايران، وبشكل مهوّل.. فهل العلاقة مع ايران هي الخطر، اما العلاقة مع امريكا والاتحاد الاوروبي وحكومات اسرائيل والنظم العربية المعتدلة والدائرة في الفلك الامريكي فهي سليمة الوزن والرأس والقافية والابعاد والنتيجة، وهل ايران هي التي منعت الحل العادل والشامل او امريكا على الرأس ومعها اسرائيل وبعض النظم العربية!!
الا يلتقي هذا الطرح مع ألد اعداء السلام العادل وألد اعداء الشعب العربي الفلسطيني، وهذا ذكرني بما شاهدته في حملة الانتخابات في لبنان حين تساءل احدهم: اين تفضلون ان يتعلم ابناؤكم في ايران او في الغرب!! وهذه الشخصية محسوبة على القوى الرجعية، لو كنت حاضرا لقلت له: في لبنان. واعجبني رد الرئيس عمر كرامي وهو يقول: اذا حرمنا من المساعدة الامريكية بسبب موقفها العدواني فهناك الصين.
والامر الثاني ما نشرته الاتحاد – وبدون توقيع – في عدد يوم الاثنين 1 حزيران تحت عنوان "بوكر المتابعة".
هذا التقرير برأيي المتواضع بائس جدا من حيث الشكل ومن حيث المضمون، والاتحاد ارفع وأرقى واكثر مسؤولية واكثر وعيا من استعمال هذه التعابير، وحتى التطرق الى مثل هذه التفاصيل الجارحة بحق الآخرين، فهي بعيدة عن النقاش الموضوعي المشروع والضروري، وهذا ليس رأيي وحدي مع احترامي لرأيي ايضا في هذه القضية العينية، لأن هذا الرأي يتماشى مع ما تربينا عليه في الحزب والجريدة. وكلي امل الا تتكرر مثل هذه المواد في المستقبل.
والامر الثالث والاخير ما كتبته جريدة "هآرتس" قبل اقل من شهرين على لسان عضو المكتب السياسي للحزب وعضو الكنيست الرفيق دوف حنين عن قضية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، فقد لفت انتباهي اليه الصديق الحميم والمبدع وليد الفاهوم حيث قال: ان من يقرأ هذا الاقتباس يخرج بانطباع ان الحديث يجري عن لاجئي الـ 67 وليس الـ 48!!
مع العلم ان موقف حزبنا الشيوعي معروف عن حق اللاجئين العرب الفلسطينيين الذين شردوا عن وطنهم سنة 1948، عام النكبة، وهنالك قرارات بهذا الخصوص اتخذتها هيئة الامم المتحدة، وتعود بي الذاكرة الى ملاحظة للرفيق طيب الذكر ساشا حنين والد الرفيق دوف في اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية سنة 1968 عندما طالب المجتمعون بتنفيذ قرار مجلس الامن 242. فجاء الرفيق ساشا واقترح تعديلا مفهوما وبديهيا يقول: المطالبة بتنفيذ قرارات الامم المتحدة كلها حتى تشمل حق اللاجئين في العودة، وهكذا كان في ذلك اللقاء الذي جمع ممثلي حزبنا الشيوعي مع ممثلي الاحزاب الشيوعية الشقيقة في الدول العربية حيث جرى التشاور حول اتخاذ القرار.
