الخسة هي التحلل من كل مسؤولية أخلاقية وضميرية وإنسانية جميلة حيال المرأة والأطفال وكيفية التعامل معهما بأخلاق راقية وجميلة تقدس الإنسان في الإنسان، وانعدام تلك المسؤولية الجميلة يكون مصدر ومنبع الشر في التعامل مع الآخرين ووصلت تلك الخسة بالقائد العام للشرطى إلى النفي والتشكيك في الألم الفلسطيني ونفي ودوس إنسانية وأمومة المرأة الفلسطينية واعتبر الألم الإسرائيلي هو الألم الإنساني الحقيقي ويختلف عن الألم الفلسطيني، وهو بتصريحاته اثبت مدى التعجرف والاستعلاء بادعاء ان هناك فرقًا بين الحزن الإسرائيلي والحزن الفلسطيني، لان الإسرائيلي يقدس الحياة بينما الفلسطيني يستهتر بها وبالتالي لا يستحقها وان الإسرائيلي هو ابن النور والفلسطيني ابن الظلام، ويدعي ان الفلسطينيين يريدون المس باليهودي لأنه يهودي.
ولكن السؤال الذي يُطرح: يا أيها الجنرال الشيخ لولا وجود الاحتلال وممارساته القمعية واعتداءاته حتى على الأماكن المقدسة ومصادرة الأراضي وعلقمة حياة الرازحين تحته، هل كانت المقاومة لجنود وشرطة الاحتلال الذين يرسلون ليقمعوا ويقتلوا ويهدموا ويخربوا ولنقلب الآية، لو كنت أنت الرازح تحت نير الاحتلال وتتعرض للممارسات الوحشية التي تنفذها أنت وشرطتك وجيشك ومستوطنوك ضدهم، هل كنت ستنعف الورود عليهم وتستقبلهم بالفرح والزغاريد والشراب والحلوى وبالأحضان، وتتجسد الحقيقة والعقلانية والواقعية ببضع كلمات تقول: لمنع واقع المعاناة والقتال والحقد والمقاومة، امنع المسبب لذلك والدافع له، أي انسحب من المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة ووطد العلاقات الطيبة وحسن الجوار مع الأهالي، وعندها ستقضي على بواعث السوء والشر والكراهية، أي وبموجب المثل الشعبي: الباب الذي تأتيك منه الريح سده وأستريح، وعندما يكون هدف الإنسان هو الحب وتوطيد الوشائج الجميلة والصداقة والبر والإحسان والخير وانه سيحول البندقية إلى محراث والخنجر إلى يراع ومعول، فان الثمار التي سيجنيها ستكون لذيذة وطيبة، ولا بد من الوصول إلى ذلك.
والسؤال متى تتحد الإنسانية في واحد وتثبت فعلا ان أرقى أشكال الحياة هم البشر، لكن ما نراه من ممارسات حقد واستغلال وفساد ونمائم واضطهاد واقتراف جرائم لدرجة ان الخلافات والعداوات قائمة في القرى حتى بين الأهل والاخوة، مما يثبت انهم بتلك الممارسات متخلفون وان الإنسان ليس أرقى الكائنات، ألصقتم ولا تصرون على إلصاق صفة المخرب والإرهابي على الفلسطيني لأنه يقاوم ممارسات جنود الاحتلال، وهل الجندي أو الشرطي المتواجد بالقوة في الأرض الفلسطينية وحامل البندقية المحشوة بالرصاص وسائق الدبابة وموجه المدفع نحو البيوت الفلسطينية هو الإنساني والتقدمي والذي يستحق الحياة وهل هو متوجه بمشاعر إنسانية جميلة إلى الفلسطينيين، وهكذا فعندما تخضع الطبيعة الإنسانية الجميلة وتتحول إلى طبيعة ذئبية وحيوانية متوحشة تكون الكوارث والمصائب والتي لولا الاحتلال لما كانت، وعلى سبيل المثال فالاستغلال وضع يجني فيه بعض الناس ثمار عمل وتعب وكدح الآخرين القسري ولا يمكن ان يلغي ذلك الا متى كف بعض الناس عن الرغبة في استغلال وجني ثمار عمل الآخرين القسري معتبرين ذلك خطيئة وبمثابة عار، فهل إذا قام العمال بالإضراب والتظاهر والمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم فهم من المخربون والإرهابيون.
لقد جاء في الأقوال انه بعرق جبينك تأكل خبزك وهل من العدالة ان يأكل الأغنياء والأقوياء والأثرياء حتى التخمة ويئنون منها بينما الذين تعبوا وكدحوا وكدوا لا يجدون خبزهم كفاف يومهم ويئنون من الجوع، وهل من العدالة ان يجمع العمال غلال الحقول ولا يأكلون الا أشواك الأودية ويقيمون القصور ويسكنون الأكواخ والخيام المتداعية ومن يعيش في وجود مفعم بالذل والهوان يقول المنطق ان عليه التمرد والقيام بالثورة لتغييره وليس القبول به وتعميقه، وبموجب منطق الجنرال الشيخ فان من يتمرد ويهب ليغير الواقع فهو مخرب وإرهابي وغير إنساني.
وليذوِّت الشيخ الحقيقة المرة والقائلة انه طالما ظلت إسرائيل متمسكة بالاحتلال وغنية بظلام العنصرية والعربدة على الآخرين وثرية بالأحقاد والضغائن والحروب ودمامل الاحتلال والاستيطان والتنكر لحق الآخر بالعيش في احترام وكرامة واستقلالية في دولة له بجانب إسرائيل كما كانت في 4/6/1967 وفقيرة جدا بنور المحبة والإنسانية الجميلة واحترام حسن الجوار، واتحاد العسكري مع السفاح العنصري واليميني المتطرف والمستغل مع المستوطن اللص والمصر على ان يعيث الفساد في الأرض الفلسطينية، ويصرخون في وجوه الفلسطينيين قد اقامنا الله أولياء وأوصياء عليكم وما عليكم الا الرضوخ لنا وتنفيذ أوامرنا، وبرفضكم لذلك لا تستحقون الحياة فأنتم من عائلة الإرهابيين والمخربين، فان إسرائيل يا سيادة الجنرال لن تنعم براحة البال والطمأنينة والهدوء لأنها هي بنفسها تجلب الدب إلى كرمها وما عليها الا ان تلوم نفسها لان نهجها هو الذي يوردها مورد التهلكة والمآسي.
