فيما انطلق العمل للإعداد لانتخابات الكنيست الأخيرة، حتى تملكتني رغبة في متابعة احداثها ومجرياتها أولا بأول.. وقد كان للأحداث التي تعصف بالمنطقة عامة.. ومواقف حكومة اليمين العنصرية منها، وتعامل هذه الحكومة مع قضايا الغلاء والفقر في البلاد، وارتفاع صوت العنصرية ضد العرب، التأثير الأهم في اندفاعي نحو هذا الاهتمام.
وكان من الطبيعي ان ينصبَّ جل اهتمامي بما تطرحه الاحزاب العربية، وعلى رأسها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة باعتبارها بيتي الأول والأخير.. مع الاهتمام الوافي بما تطرحه باقي القوائم العربية.. من برامج ودعايات وتحرك بين الناس. ولفت انتباهي ما كتبه البعض ممن اتخذوا لهم موقفًا حياديًا، مع التزامهم بدعوة الناس الى القيام بواجبهم بالمشاركة بالانتخابات والتصويت للأحزاب العربية، للرد على الاحزاب العنصرية، ولجعل التمثيل العربي في الكنيست قوة يمكنها ان تتصدى لهذا المد اليميني العنصري المتطرف، كوننا أول المتضررين منه.. وأستطيع ان اذكر منهم الكاتب سميح غنادري الذي كتب بكل جهد لأجل حث الناس على ذلك دون ان ينحاز لهذا التيار أو ذاك.
بدا واضحًا من خلال الاحداث اليومية والنشر المتعاقب لكافة ما يجري، ان صوت الجبهة السياسي كان صوتًا واضحًا وجريئًا. وقد اعلن المتحدث الرسمي باسم الجبهة في معركة الانتخابات الاستاذ رمزي حكيم، ان الجبهة تسعى الى ان تجري الانتخابات وكل الاستعدادات والعمل لها، في المتمع العربي، في أجواء تنافس حضاري وأخلاقي، وان الجبهة ستعتمد هذا التوجه في نشاطها الانتخابي ولن ترد على أية مهاترات او إسفاف من أي جهة كانت. وقد استمر إعلام الجبهة من خلال الدعاية وطرح وجهات النظر والخطاب السياسي، في التعامل بهذه الروح الحضارية الأخلاقية، ولم يتطرق إعلام الجبهة الى أي حزب عربي، ولم يحاول ان يشهر او يقلل من قيمة اي من النواب العرب. على الرغم من أن الآخرين قاموا بالتعرض للجبهة وحاولوا الانتقاص من دورها بشكل أو بآخر. وقد كان من الاحداث التي جرت على مدى السنوات الأربع الماضية، لنواب عرب ولشخصيات مركزية من أحزابها، الكثير من المواقف التي كان بإمكان الجبهة ونوابها، ان يعقبوا عليها ويوظفوها لضرب هذه القوائم ومصداقية خطابها السياسي، إلا ان الجبهة لم تفعل، انطلاقًا من تجربتها التاريخية ومن مركزية قناعتها بالتزاماتها المبدئية.
وهنا أود أن أؤكد انه من خلال متابعتي لما قام به أعضاء الجبهة كافة.. من الوفاء بهذا الالتزام الذاتي الأخلاقي وعدم التعرض للآخرين، والعمل على نشر فكر الجبهة وطرح مشروعها السياسي والاجتماعي، والتأكيد على ما انجزته الجبهة على صعيد العمل البرلماني، ودعوة الناس الى التصويت للجبهة كونها الأجدر بأصواتهم، لا اعتمادًا على فشل الآخرين.. فان وفاء نواب الجبهة وقادتها لهذا الالتزام يدعو الى الاحترام والتقدير، ويفتح الباب أمام الآخرين للحذو حذوهم من اجل خدمة ابناء شعبنا بشكل حضاري وأخلاقي راقٍ.
وعودة الى عنوان المقال، واسم النائب محمد بركة، والذي دعاني موقفه الرزين والواثق من قدرته القيادية على الصعيد الحزبي والشعبي،ان أرفق اسمه الى عنوان المقال. وذلك لأنني من خلال متابعتي اليومية لما قام به هذا الرفيق، من خلال اللقاءات اليومية مع الناس، او اللقاءات الصحفية المسموعة والمكتوبة والمرئية، واجزم بأنني تابعت معظمها، من خلال الصحافة ومواقع الانترنيت والمقابلات على الفضائيات، وخاصة اللقاء على قناة الميادين اللبنانية، والتي كان بمقدوره من خلالها ان يفضح القوائم العربية بكل كبائرها.. إلا انه كان مثالا لالتزام الواثق من مسيرته ومسيرة حزبه السياسي، ومن وحدة رفاقه وزملائه، وكان ثابتًا في مواقفه المعتمدة على ما أنجزته الجبهة خلال العمل البرلماني، وخلال تواجدها اليومي مع قضايا شعبنا الفلسطيني، والنضال والدفاع السياسي عن حقوقه في وجه الاحتلال وموبقاته.. ذلك ما حثني على أن اضع كامل ثقتي به، وان اعمل كعادتي انطلاقًا من قناعتي بفكر الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، على مدى حياتي ومنذ خمسة وثلاثين عامًا، وأنا على هذا الطريق! وللحقيقة فقط، ان لي بعض التحفظات على ما جرى على الصعيد المحلي وانتخابات البلدية في شفاعمرو.. إلا انه وجدت نفسي الآن استطيع ان اعي تركيب المعادلات التي يحيكها الآخرون لضرب الحزب والجبهة، ويكفي ان نطالع ما نشر على لسان بعض النواب العرب، خلال الحملة الانتخابية وما بعدها، من كيل الاتهامات الملفَّقة ضد الجبهة، ونثر الافتراءات من وجهة نظر التنظير "قومجية" هدفها رفع قامة مطلقيها، من خلال ضرب الجبهة. وكأنه لم يبقَ أمامهم عدو آخر سوى الحزب الشيوعي والجبهة، وكأن أصحاب هذه الأصوات نجحوا في القضاء على كافة اشكال العنصرية والتخلف والغبن، الملقى على كاهل ابناء شعبنا الفلسطيني، هنا وهناك. في حين ان أكثرهم يدرك انه بفضل الحزب الشيوعي فقط هم في ما هم عليه الآن!
من هنا وبناء عليه ارفع تحياتي العميقة الى رفاقنا في الحزب الشيوعي والجبهة، والى ممثلينا في الكنيست على مصداقيتهم وإخلاصهم لمبادئهم. فمن هم في الحزب والجبهة هم ابناء هذا الحزب والجبهة، ولم ينحدروا من احزاب صهيونية سابقة، او تعربشوا على اكتاف الحزب والجبهة حتى تمكنوا من اقامة أحزابهم.. وتحضرني هنا تلك المقولة الخالدة المنقوشة على صفحة "الاتحاد"، في صدورها الأول " فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض".. فهنيئًا لكم يا رفاق، عفو ودوف وحنا ومحمد.. كأنكم في نظري ملح هذه الأرض.
