إن كنتَ أنتَ أنا؛ فمَن أنا؟

single

كم كنت أتمنّى على إسماعيل هنيّة أن يكون رئيسا لحكومة دولة فلسطين، لا رئيسا لحكومة حماس!
كم تمنيتُ عليه أن يكون هو هو، لا نبيّا ولا غبيّا، لا خليفة ولا أحمدي نجّاد ولا محمّد بديع ( المرشد العام للإخوان المسلمين) أو عزّت الشاطر( نائب المرشد العام، الذي رُفض ترشيحه ورشّح الإخوان محمّد مرسي كاحتياطيّ بدله) ولا حتى محمّد مرسي!
كم تمنّيتُ عليه راقصا على المسرح الفلسطينيّ طربا للعرس في غزّة، لا راقصا في غزّة على أنغام أهازيج "الثورة" في مصر!
لا أعرف تماما كيف يشعر مَن يقف على دبوس، لكن أعرف تمام المعرفة كيف يكون مصيره إذا أمست نسائم الصيف رياحا خريفيّة! من يقف على دبّوس؛ فهو أحمق. ومن يريد أن يكون زعيما آخر؛ فهو أحمق. ومَن يتمنّى أن يكون الزعيم الآخر، فهو مريض نفساني ومعقّد!
عندما يصبح الفلسطينيّ فلسطينيّا، وفقط فلسطينيّا قادرا على "حكّ جلده بظفره"؛ نكون قد وفّقنا بالوقوف على مداخل أبواب الحريّة.. إذا وفقط إذا كنتُ أنا أنا، وكنتَ أنت أنت، عندها سنصبح شعبا أصيلا صادقا ... غير مزيّف، نعرف قدراتنا، ونعي بيئتنا، ونعمل على تغيير الواقع المعيش إلى الأفضل.
لا بأس من أن نتأثّر بما يدور حولنا، لكن علينا ألا ننقاد إلا للمصلحة الفلسطينيّة، وألا نقود إلا مصالح أبناء شعبنا الشخصيّة في مسالك تؤدّي إلى بحر المصلحة العامّة الفلسطينيّة، عندها سنؤثّر على أبناء جلدتنا وعلى... وحتى على قيادة الإخوان المسلمين في مصر... هكذا نستثمر الحدث يا مَن عيل صبري منه، فلنتدخّل في صياغة مصيرنا فقط؛ كي نكسب التأييد والدعم من الآخر... إن كنت رئيسا للحكومة الفلسطينيّة؛ ففتّش عن كسرة خبز في شوارع فلسطين المظلمة، لا في شوارع القاهرة "المنوّرة" أو في بئر نفط خليجيّ أو إيرانيّ!
على حماس أن تعي: أنّ مَن تسلّم رئاسة الجمهوريّة في مصر هو محمّد مرسي، وليس خالد مشعل! وبعد أن يدخل محمّد مرسي قصر الجمهورية سيرى منه ما لم يكن يراه من قبل..وبما أنّه ضليع بالعلوم الطبيعيّة، سيعرف أنّ معادلة الربح هي: الربح = العائدات – المصروفات ( الربح يساوي العائدات ناقص المصروفات)، فالربح السياسيّ لن يأتي بدون مصروفات واستثمارات كبيرة، وبالتالي عائدات/مدخولات أكبر، وهذا لن يأتي بالدعاء أو بالرجاء، ولو كان من محمّد بديع المرشد العامّ.. ولا عن طريق التعريف بأنّ  شعب مصر صنع الحضارة قبل أن يعرف العالم معنى الحضارة!
عملية البناء والنهضة لن تبدأ باختيار مرسي رئيسا لمصر! فمصر ما زالت مضطربة وعلى مفترق طرق، غير مستقرّة أمنيّا وسياسيّا، وغارقة في الجهل ( اليوم في عصر الهايتك، لا يقاس الجهل بمعرفة القراءة والكتابة) ومنفّرة للاستثمار وللسياحة، فمِن أين ستأتي العائدات وتجني مصر الأرباح، لتستثمر بالإنسان المصريّ؛ فكم بالحري الغزيّ؟!
لا أظنّ أنّ المستثمر على درجة من الغباء ليوظّف رأسماله في مصر اليوم، كما لا أظنّ بأنّ السائح مغامر، ليقوم بزيارة مصر اليوم!
 لنأخذ على سبيل المثال عرب أل 48 ( كما يحلو للعرب تسميتنا)، حتى الأمس القريب، ، وفي مثل هذه الأيّام، كانت معظم رحلاتنا السياحيّة الاستجماميّة إلى شواطئ سيناء المصريّة ، كانت المواقع الإلكترونيّة والصحف المحليّة، العربيّة والعبريّة، تمتلئ بالدعاية للحملات وللرزم السياحيّة إلى مصر، لكنّها اليوم تكاد تكون معدومة!
بناء على ما تقدّم، لا تذكّروني بهبنّقة (يزيد بن ثروان/مروان) الذي يضرب به المثل في الحمق... إذ يحكى عنه أنّه كان يتقلّد في عنقه قلادة من ودع ( متحجّرات وخزف من البحر) ليعرف نفسه، بينما تقلّدها غيره لدفع العين والجنّ عنه.. ذات ليلة بينما كان هبنّقة وأخوه نائمين، نزع أحدهم القلادة من عنق هبنّقة ووضعها في عنق أخيه.. فلمّا أصبح ورأى أخاه، قال: يا أخي، أنتَ أنا. فمن أنا؟!
فانتبه يا إسماعيل هنيّة، إنّ الرئيس ليس بالقلادة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

فليُخمد البركان الفاشي

featured

تـسـمـيـاتٌ مـسـمِّـمـةٌ

featured

التنسيق الأمني وفستان هيفاء وهبي

featured

ليس خللاً، وإنما مشروع!

featured

ميزانية احتلال واستيطان وتوسّع

featured

النظام يتنازل عن أرض مصرية!

featured

الذكرى الـ 40 ليوم الارض الخالد

featured

أرماندو العفيف، أرماندو الاستقامة والطهر: طالته يد الغدر في عنفوان الشباب