ليس خللاً، وإنما مشروع!

single


انتهز مسؤول في الحركة الاسلامي، أول من أمس، فرصة العدوان الاحتلالي السافر على المسجد الأقصى في القدس المحتلة، ليصرّح بأن القدس لن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية "فقط"، وإنما "عاصمة الخلافة الراشدة"!
إنّ هذا التصريح يندرج ضمن منطق (وربما مشروع) تحويل الصراع من صراع سياسي، بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب العربي الفلسطيني، إلى صراع ديني، بين الإسلام واليهودية، أو بين المسلمين واليهود. ويندرج ضمن اختزال الحق الوطني المشروع في السيادة وتقزيمه إلى الحق في العبادة. وهو للأسف نفس المنطق الذي تسوقه وتسوّقه الحركة الصهيونية كمبرّر وجود لها ولدولة إسرائيل "اليهودية"، ولاحتلال القدس والضفة الغربية.
ولا يمكن اعتبار هذا التصريح مجرّد "زلة" أو "خلل"، بل هو لبّ فكر حركات الإسلام السياسي على اختلاف تلويناتها وتلوّناتها. فهو فكر يعرّف الناس ويقسّمها على أساس ديني، وليس قومي أو وطني أو طبقي. وفي هذا الصدد فإنّه – طالما لم يحرص على وضع الوطني الجامع فوق الفئوي الديني - لا يختلف كثيرًا عن الفكر الصهيوني، لذا فإنه، قصد أم لم يقصد، يقدم خدمة للصهيونية، في الفكر، وفي الممارسة.
لقد أثبتت التجارب أن "أممية" هذه الحركات، إن جاز التعبير، تفضي بها إلى اعتبار أية بقعة جغرافية تسيطر عليها إلى "دولة خلافة" تستقي شرعيتها من المقدّس المطلق، سواء أكانت عاصمتها القاهرة أو بغداد أو دمشق. والأهم أنّ التجارب كلّها اثبتت أنه في كل مرة حدث هذا كان يتم برضى مباشر أو غير مباشر من الاستعمار وبما يخدم مخططاته، وعلى حساب الشعوب المكافحة من أجل الحرية والعدالة والكرامة. وفي هذه الحالة: على حساب قضية شعبنا العربي الفلسطيني المقدّسة.
إنّ قضية تحرر شعبنا الذي يناضل ضد الاحتلال والاستيطان والتهجير والتمييز، هي ما يجمع كل الفلسطينيات والفلسطينيين على الهمّ الواحد والحلم المشترك. هي القضية الأقدس والأهم، بمفهومها الوطني والإنساني.

()


قد يهمّكم أيضا..
featured

"ألاتحاد" اعتلت مركب التطور والتجديد

featured

نأمل تحقُّق سيناريوهات "الخارجية"!

featured

عليكم نراهن..ونحن متفائلون!

featured

تأَمْرك الإخوان

featured

ألمحارب المتسلّل

featured

أثر الانقسام على وحدة المجتمع وفعالية النظام السياسي (1)

featured

بين "مرمرة" التركية و "المرمرة" الإسرائيلية