يمكنك ان تذهب لتقيم في فرنسا، لكنك لن تصبح فرنسيا..
يمكنك ان تذهب الى اليونان، لكنك لن تصبح يونانيا..
بامكانك الاقامة في الصين او اليابان، لكنك لن تصبح صينيا او يابانيا..
لكن أي واحد منا يستطيع الذهاب الى امريكا ليصبح امريكيا.. هذه هي عظمة ما نسميه: الولايات المتحدة الامريكية.. سرعان ما تتلاشى هذه العظمة عندما يتجاوز الامريكي حدود بلاده.. قد يندى جبين تمثال الحرية بالخجل وتدمع عيناه اذا ما اعلموه كيف تقترف بلاده الآثام في مناطق نفوذها في ارجاء العالم، كيف تصبح العدالة الامريكية غير عادلة، وكيف تصبح انوار الحرية في بلاد العم سام مرتعا لأوضار واضرار يعاني منها سكان العالم الثالث وغير الثالث.
اجد نفسي مبهورا باحترام الانسان وازدهار الحرية عندما اقرأ كتبا امريكية، واشعر بالهلع وبالقرف عندما اتابع ممارسات امريكا في مواقع مصالحها في هذا الكون الغريب العجيب.
في سياق الحديث عن الدمقراطية الامريكية، نعي ان الامريكيين متساوون تحت القانون.. فلماذا لا يتساوى العراقيون تحت القوانين الامريكية السائدة المتجبرة في بلاد "ما بين النهرين"؟!..
تكسب الدولة احترامها عندما تحافظ على مصداقيتها.. عندما تتزاوج سياستها الداخلية مع الخارجية بهدف صيانة عظمتها وهيبتها.
لا اكره امريكا او الامريكيين. تغيظني سياسة تتسم بالغباء تجهز على الضعيف وتنتهك حقوق البريء..
لا اكره افريقيا او الافارقة.. ما اكرهه تلك الوحشية الحمقاء والتي من خلالها تجرد انظمة القمع الناس الطيبين من حقهم في الحرية وحياة الكرامة..
هيهات ان تتهيأ لنا دمقراطية حقيقية ان لم تنهض على اساس مفهومها الصحيح لتؤدي رسالتها الصحيحة.
اذكر قولا للقديس اوغسطين العظيم.. اترجمه لكم: فعلان شيّدا امبراطوريتين: فعل الملكية وفعل الكينونة – الاول انشأ امبراطورية الاشياء والماديات والقوة، اما الثاني فأوجد امبراطورية الروح حيث تدوم الاشياء الى الابد..
ليعلم الساسة في كل مكان ان عظمة دولهم تتحقق اذا ما حرصوا على توأمة هاتين الامبراطوريتين..
صباح الخير لحماة الحرية اينما كانوا.. صباح الخير لكل عظيم قولا وفعلا..
