تحتفل صحيفة الاتحاد اليوم بعيدها الـ 67 ففي مثل هذا اليوم من العام 1944 صدر العدد الاول من الصحيفة، متوجا على راس الصفحة الاولى بالآية القرآنية الكريمة " فأما الزبد فيذهب جفاءً واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض" ومكثنا في الارض ومكثت الاتحاد متحدية جم الصعاب، واستمرت في الصدور رغم دمار النكبة . وليس صدفة ان تتحول هذه الصحيفة وبسرعة الى حنجرة الجماهير الفلسطينية في هذا الوطن، تنطق بألم هذه الجماهير وتؤرخ لملاحم صمودها وبقائها.
حقيقة ناجزة تثبت تميّز الاتحاد، انها هي المصدر الحقيقي والارشيف الاضخم لرواية الجماهير الفلسطينية في هذه البلاد . صدق راحلنا الكبير والمؤرخ الفلسطيني البارز اميل توما عندما اسماها "يوميات شعب"، فلقد حملت اعداد الصحيفة تفاصيل الحياة اليومية لابناء هذا الوطن الذي لا وطن لهم سواه، ومعاركهم النضالية، واصبحت حاملة وحامية الثقافة واللغة في زمن كانت فيه المخططات الصهيونية والحكومية الاسرائيلية الرسمية تسعى الى تدجين الجماهير العربية وتشويه هويتها وانتمائها.
لم تتردد صحيفة الاتحاد يوما في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل تحرره من الاحتلال الاسرائيلي البغيض، لم يهب العاملون فيها والقيمون عليها من ارهاب سلطة ، ففضحوا المؤامرات التي حاكها حكام اسرائيل والمتواظئون معهم ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وجماهيرنا العربية في هذه البلاد، برؤية سياسية واضحة ، والنتهجت درب الصدق مع جمهور قرائها حتى في الايام الصعبة، وميزت بين الغث والسمين وبين المغرض والصادق الوفي لمصالح الجماهير عامة.
الاتحاد فتح من فتوحاتنا" هذه الجملة هي الجملة الاولى في العدد الاول من الصحيفة وما زالت صادقة حتى يومنا هذا ، ان تبقى الاتحاد تصدر رغم كل الصعوبات السياسية والاقتصادية امر لا يستهان به، ولم يكن ممكنا لولا طوق الامان الذي فرضه حولها رفاق ورفيقات اشاوس، عرفوا معنى ان تكون لهم صحيفة ناطقة بلسانهم يطرقون معها الابواب ويحملونها الى المدن والقرى ويخوضون بها ومن خلالها معاركهم القومية والمدنية والطبقية.
في عيد ميلادها السابع والستين ما زالت الاتحاد فتية تمازج حكمة الكهول بنضارة الشباب وثوريتهم ، وتناضل من أجل ولادة جديدة مع مطلع فجر كل يوم. ونحن وان كنا نعلم بأن الطريق طويلة نحو الكمال، وبأن العمل الشاق على النهوض الدائم بالصحيفة كي تجاري روح العصر ووقع الحياة السريع، يجب ان تصحبه اليقظة في المحافظة على التوازن الدقيق ما بين الموقف السياسي والاجتماعي والانساني الصحيح وما بين الواقع التجاري الذي يبغي مراكمة الارباح ويؤدي الى الانزلاق نحو المواقف السطحية الشعبويه فستبقى الاتحاد منبرا لكل صوت جريء يحمل الرسالة الوطنية الهادفة وبيتا دافئا للكتاب والصحافيين والشعراء والسياسيين ممن يشاطروننا الهم والرسالة والمبادئ ، وسنسعى جاهدين، اسرة تحرير وادارة الاتحاد، للمضي الى سنوات نسجل فيها نجاحات جديدة، والى المزيد من اعياد ميلاد لصحيفة الشعب كي تبقى وردة لمحبيها وشوكة لاعدائها.
فكل عام والاتحاد بالف خير وجمهور عامليها وكتابها وادارتها وقرائها بالف خير .
