إنّ من أشعل ألسنة النار، كما يحلو لناطقي المؤسسة وصف ما يجري، هي هذه الحكومة اليمينية ممثلة بوزرائها ونواب ائتلافها الذين اقتحموا باحات الأقصى بشكل استفزازي استعلائي مافيوزي، ومعهم عصابات المستوطنين التي وضعت على مهدافها هذه البقعة الحساسة من القدس كما يبدو. ونشير بالتحديد الى الوزير أوري أريئيل، الزعيم في حزب المستوطنين الأبرز.
هذه الحكومة المجرمة تمضي في غيّها بالتصعيد والقتل والغطرسة لأسباب أبرزها أن الأنظمة العربية التي تدير علاقات خفيّة وسافلة معها، لا تجرؤ على القيام بما يمكّن من حماية الأقصى – الذي يتبجحون بالصراخ الفارغ لأجله ولكن دون أي فعل جاد وجدي. ولو خصصت هذه الأنظمة العميلة لممارسات الاحتلال الاسرائيلي في القدس 1% فقط من دعايتها السامة التي توجهها ضد ايران مثلا، شكل الأمر ضغطًا مهمًا يساهم في حماية الشباب الفلسطيني من القنص والقتل في الشوارع والمظاهرات؛ وفي ردع جهاز الاحتلال عن سياسته الخطيرة في الأقصى التي تدفع شبابا على الخروج في عمليات أشبه بالانتحارية لمواجهة قوات عسكرية مدججة بالسلاح.
الأكيد أن الشعب الفلسطيني يدرك أنه لا فائدة من التعويل على تلك الحثالات في الأنظمة العربية التي تصطف مع حكومة إسرائيل في حظيرة واشنطن. مع أن بعض القوى الفلسطينية لا تزال تراهن للأسف على هذا النظام النفطي وذاك الغازي! مؤسف.
إن واجب هذه الفصائل هو حماية الشباب الفلسطيني المقاوم، من خلال الالتقاء معا على برنامج نضالي وطني، كي لا تذهب سدى تضحيات الشباب المتظاهر، ودماء القلائل الذين يدفعهم فقدان الأمل الى السكاكين المنفردة. فهذه الهبة حقيقة وصادقة تأتي وسط غياب مشروع وطني موحد واضح الأهداف يتم النضال من أجله!
