حب الاديان كحب الاوطان. ما نفْع هذا الحب اذا كان منصات انطلاق من فوقها ينطلق من يسمون انفسهم بالمؤمنين نافثين سمومهم في جسد وقلب الوطن ليكره المسيحي المسلم والمسلم المسيحي، وتتحول مجتمعاتنا الى غابات يتناهش فيها وحوش الطوائف والمذاهب والقبائل والاحزاب، فيصرع الكبير الصغير ويلتهم القوي الضعيف وينهب اللصوص الناس الآمنين المسالمين؟!
في تاريخ علاقات الطوائف والمذاهب في هذا الشرق بقع سوداء أزلنا سوادها بمساحيق الوعي والمعرفة، فما بال جهلة هذه الايام ينكأون الجروح ويبعثون السواد ليلطخنا من جديد؟!
ايريدون تكرار ما فعلته سنابك خيول المغول يوم اقتحموا المساجد والمعابد في دمشق فدمروا وانتهكوا واغتصبوا؟! ايريدون بعث مشهد ذاك الامام العنصري الذي كان همه ان يخطب في المساجد قائلا ان "الاهرام" جريدة مسيحية وقراءها كفار ويدعو المصلين للتهليل والتكبير لاعنين رئيس تحريرها انطون الجميل؟! ام انهم يريدون بعث (محاكم التفتيش) بقبائحها يوم اجهزت الكنيسة على مخالفيها دافعة بهم الى النيران والموت على الخازوق؟! ايريدون تقمص اعداء الصليب من مسيحيي الغرب الذين لم يرحموا مسلما او مسيحيا اراد ان يجير اخاه المسلم؟!
إن ما جرى في العراق وتحديدا في كنيسة (سيدة النجاة) وفي الاسكندرية في كنيسة (القديسَين) يؤكد لكل عربي شريف ان هناك قوى ظلامية تعتمر ردة "حضارية" وتختفي وراء اقنعة منسوبة كذبا وزورا الى الاسلام السمح.. ان من يقتل الشيعي لانه شيعي ومن يصلب المسيحي لانه مسيحي فهو بربري لعين قلبه ليس لوطنه!
يتحدثون عن اصابع اجنبية ويشيرون الى (القاعدة) بانها وراء هذه الفظائع.. ان كان هذا دأب هذا التنظيم فهو تنظيم يفتقر الى قواعد الدين وثوابت الاخلاق.
أي تنظيم هذا الذي ينسف الوطن ويسفك دم الابرياء؟! بئس تنظيم يخمد انفاس المحبة ويفخخ مركبة ليهلك من اجتمعوا في كنيسة او مسجد لتمجيد محبة هي الدم والجنسية والدين..
إن افعالهم هذه في العلن وفي الحفاء لا تفرز الا الانقسام والتشرذم وطمس الهوية وفوق هذا كله تحقيق احلام الاعداء. ليعلم هؤلاء الاشرار ومن يناصرهم من ابناء الوطن ان كل ما يقومون به ينتهي لصالح الاعداء.
الاديان السماوية نوافذ نخرج منها الى عبادة الله الواحد الاحد.. رهباننا وكهنتنا وأئمتنا رجال تقوى ينفقون اعمارهم في نشر المحبة بين الناس. ان لم نتكاتف سدا منيعا في وجه قوى الشر وهي تحارب ابناء الله من مسيحيين ومسلمين سيصبح وطننا العربي على امتداده مرتعا للذل والاذلال.
لقد رُزئت امتنا بالشدائد.. شدائد تؤرق عيوننا وتقض مضاجعنا.. شدائد الاحتراب بين الاخوة واهل الوطن الواحد.
تكثر الادانات في اعقاب كل عمل اجرامي. بعد احداث الاسكندرية – مدينة المنارة وكبرى مكتبات الكون، سمعنا البابا وشيخ الازهر والرئيس الفرنسي.. كل واحد منهم يدين ما حدث على طريقته.. ايقاع الادانات تختلف انغامه في آذاننا، والمؤسف انه ايقاع مرحلي ومؤقت سرعان ما يعقبه ما يحتاج الى ادانات جديدة!!
يجب ان يذكر قادتنا في العالم العربي وتحديدا في مصر التي شارك في صنع حضارتها الكثيرون امثال رفاعة رافع الطهطاوي وجرجي زيدان وسعد زغلول ومكرم عبيد وغيرهم وغيرهم.. يجب ان يذكروا انه لا يليق بهكذا وطن ان تلطخ وجهه هذه البشاعات. كان سعد زغلول يسمي حزب الاحرار الدستوريين (برادع الانجليز). ان مهندسي الفتن، اعداء الوحدة الوطنية، قوم ملاعين.. ليسوا اكثر من برادع لعصابات ظلامية تضمر شرا لاهل الوطن بكل طوائفه واطيافه.
