لم يُخف المسؤولون الإسرائيليون، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تحايلهم على المجتمع الدولي بشأن تشكيل لجنة تقصي الحقائق في الأحداث الدموية على متن السفينة "مرمرة" وأسطول الحرية. فقد رفض نتنياهو تحقيقا دوليا في عملية القرصنة هذه، اقترحه عليه الأمين العام للأم المتحدة قبل أسبوعين، في محاولة لمنع إدانة إسرائيل. فالإدانة بنظر الإسرائيليين مؤكدة ودليلهم على ذلك اللازمة التي يرددونها باستمرار أن "العالم كله ضدنا، وليس مهمّا ماذا فعلنا".
واعترف نتنياهو أمس بأن "لجنة تيركل" ليست "الحل الأمثل" وإنما "البدائل الأخرى أسوأ". وبين البدائل المطروحة التحقيق الدولي أو حتى تشكيل لجنة تحقيق رسمية إسرائيلية. كذلك فإن المطالب، حتى داخل إسرائيل، كانت بتكليف التحقيق رئيس سابق للمحكمة العليا يتمتع بسمعة دولية. لكن نتنياهو اختار قاضي المحكمة العليا المتقاعد يعقوب تيركل. وهو لا يتمتع بسمعة دولية، إضافة إلى أن قراراته كانت مثيرة للجدل. واعترف نتنياهو أيضا بأن على إسرائيل تشكيل لجنة لأن عدم القيام بذلك "سيوقعنا في مشكلة صعبة" أمام العالم. واعتبر أنه يملك الامتياز لاختيار الحل الأفضل لإسرائيل.
لكن أقوال النائب الأول لرئيس الحكومة، موشيه يعلون، هي أسطع دليل على التحايل الإسرائيلي. فقد قال خلال اجتماع الحكومة، أمس، إن "اللجنة ليست بديلا للحاجة إلى إجراء تحقيقات داخلية من قبلنا وتشمل القيادة السياسية والعسكرية لكي نعرف كيف سنرد بشكل أفضل على الأساطيل الأخرى (القادمة إلى غزة) وتحسين عملية صناعة القرار في أحداث أخرى". وهذا يعني أن عمل "لجنة تيركل" لن يؤدي إلى استخلاص عبر، خصوصا أنها لن تحقق مع العسكر ولا مع السياسيين حول اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر بشن الهجوم القاتل.
نتنياهو ليس وحده الذي يتحمل المسؤولية. وإنما إلى جانبه، وبالأساس، وزير "الأمن"، ايهود باراك. فمنذ تولي هذا الأخير منصبه، ارتكب جريمتين معلنتين: الحرب على غزة وأسطول الحرية. ويعارض باراك لجان التحقيق على كافة أشكالها، وفي موازاة ذلك يوجه الاتهامات إلى قتلاه، في غزة وفي بحرها. لكن تحايله وتحايل إسرائيل مكشوف أمام العالم أجمع، سواء مع تيركل أو بدونه.
