هوس الهيمنة ورعب التحقيقات

single
يلاحظ المراقبون السياسيون والإعلاميون في الأيام الأخيرة ازدياد الجدالات العلنية الحادة بين مركبات حزبية في الائتلاف الحاكم. بدأت، هنا، بصدام بين زعيمي حزبي اليمين المتطرفين نفتالي بينيت (البيت اليهودي) وأفغدور ليبرمان (يسرائيل بيتهم..). موضوع الخلاف "الظاهري" هو مصير مدير كلية تحضيرية عسكرية مقامة في مستوطنة ومخصصة لطلاب من التيار القومي-الديني اليهودي. وكان أطلق تصريحات شوفينية وظلامية ترفض اختلاط نساء ورجال في الجيش. ليبرمان هدد بإغلاق الكلية اذا لم يستقل مديرها، وبينيت هب لرفض ذلك، بينما عين كل من هذين السياسيين على جماهير المصوتين..
السنونوة الثانية المؤشرة ربما على تلبد غيوم انتخابات مقتربة، وفقا للاستنتاجات وليس المعلومات، تجسدت بصدام حاصل بين رئيس حكومة اليمين وزعيم الليكود بنيامين نتنياهو وبين زعيم حزب كولانو موشيه كحلون. الخلاف هنا متعدد المواضيع لكنه قابل للجسر لولا أن نتنياهو يشعله ويرفع لهيبه ويخرجه الى العلن خدمة لأهدافه ومصالحه. وفي محور ذلك إصرار زعيم الليكود على صياغة الفضاء الإعلامي حسب أجندته ووفقًا لنزعة تسلط مقرفة وخطيرة لديه، تزداد بمرور سنوات التصاقه بمقعد ومقود الحكم. فمرة يريد إغلاق سلطة البث القديمة ويكيل لها شتى الاتهامات بالتبذير وسوء الادارة وما شابه، مفضلا شركة البث العام البديلة "كان"، ومرة يتخذ موقفا مناقضًا تمامًا.
بوصلة نتنياهو الوحيدة هي مصالحه وهوس الهيمنة لفرض سياساته المتعصبة كحاكم وحيد لا بديل له. وهو ما يرتبط برعبه من ملفات التحقيقات معه، والجارية في تشكيلات متعددة من شبهات الفساد. وكفنان في الميكيافيلية السياسية ومبدأ الغاية تبرر الواسطة مهما انحطّت، يفضل نتنياهو انتخابات جديدة لتجميد أو إرجاء تورطه الجنائي المفترض.
كل هذا يكشف في العمق طبقات أزمة هذا الائتلاف الحاكم الخطير بسياساته وقيم الحكم المهزوزة لديه ومشاريعه التوسعية الكارثية التي تجعل من سقوطه أمرا ملحًا ومرحّبًا به بنظر كل العقلاء حتى لو اختلفوا..
قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورة المصرية الثانية

featured

جرائم العنف

featured

احداث بارزة لها مدلولاتها السياسية الهامة

featured

جيل جديد ... مستقبل جديد

featured

الإتـاحَـة غـير مُباحَـة

featured

ريحته بْتجوي"

featured

جريمة بحق طلابنا