هنالك احداث تبرز على ساحة التطور والصراع في بلادنا ومنطقتنا وعالمنا تدفع بنفسها الى الصف الامامي والدرجة الاولى من سلم الاهتمام ولا يمكن تجاهلها والمرور عليها مر الكرام. ومثل هذه الاحداث كثيرة في ظل اعاصير الازمة السياسية والمالية الاقتصادية التي تجتاح اليوم مختلف بلدان النظام الرأسمالي العالمي ومحاوره الامبريالية الاساسية وفي بلادنا المخفر الاستراتيجي الامامي والعدواني للامبريالية في الشرق الاوسط. ولهذا سأختار بعض هذه الاحداث التي لها اهميتها الخاصة والمتميزة من حيث مدلولاتها السياسية.
*كندرة الشعب العراقي في خلقة محتليه*
برأينا ان اهم حدث بارز من حيث مدلوله السياسي تصدر اهتمامات وسائل الاعلام العالمية والرأي العام العالمي كان "حفل وداع"، "قبلة" الشعب العراقي لرئيس ادارة عولمة ارهاب الدولة الامريكية المنظم، رئيس ادارة استراتيجية احتلال العراق والجرائم الهمجية التي ارتكبت بحق الشعب العراقي خلال اكثر من خمس سنوات من عمر الاحتلال، للرئيس مجرم الحرب جورج دبليو بوش، فنيابة عن الشعب العراقي الماجد وعن اصالته الوطنية ضد المستعمرين الجدد، ضد المحتلين الانجلو امريكيين ومن اجل جلائهم وتطهير ارض العراق من دنس وجودهم لضمان حرية واستقلال العراق نيابة عن شعب العراق نقل البطل الوطني، مراسل قناة البغدادية، منتظر الزيدي، الرسالة الحقيقية لموقف هذا الشعب المختزل بـ..، حذاء في وجه المجرم الامبريالي "الكلب بوش" كما نعته الزيدي، وفي وجه عميله رئيس حكومة الدمى الامريكية في العراق نور المالكي. فضرب بوش بفردتي حذاء منتظر الزيدي جاء ليقدم نتيجة استخلاصية اولى لخمس سنوات من الاحتلال الامريكي، تعبر عن موقف الشعب العراقي. نتيجة مغايرة ومناقضة تماما للنتيجة التي حاول بوش استخلاصها بشكل تضليلي وتسويقها من خلال زيارته "الوداعية" للعراق قبل حوالي شهر من انهاء مدة رئاسته في العشرين من شهر كانون الثاني الفين وتسعة! فعشية سفره الى بغداد واثناء وجوده في العراق المحتل حاول بوش تجميل صورته الوحشية وصورة احتلاله الهمجي. فقد ركز على امرين اساسيين، الاول انه ضلل من قبل المخابرات والتقارير التي نقلت له معطيات غير صحيحة فيما يتعلق بوجود اسلحة دمار شامل في العراق وبان نظام صدام حسين يقيم علاقة مع تنظيم "القاعدة" ولكن حسب رأي بوش، كانت الحرب على العراق ضرورية لضمان حرية الشعب العراقي وشعوب وبلدان المنطقة من سياسة الدكتاتور صدام حسين ونظامه!! وانه جاء لتوقيع الاتفاقية الامنية لسحب القوات الامريكية من العراق حتى نهاية سنة الفين واحدى عشرة.
ان بوش كذاب منهجي في ادعاءاته الكاذبة، فشن الحرب على العراق كانت جزءا عضويا من استراتيجية ادارة بوش – اليمين المحافظ العدوانية بهدف الهيمنة عالميا بواسطة القوة العسكرية، خاصة في البلدان الغنية بالنفط وبالمواقع الاستراتيجية الجغرا-سياسية تحت يافطة "الحرب الكونية ضد الارهاب وآلياتها – الحرب الاستباقية" ونشر الفوضى الايجابية بتأجيج الفتن والصراعات في هذا البلد او ذاك يمكن من اختراقها امريكيا امبرياليا وتدجينها.
كما ان بوش جاء الى العراق قبل انصرافه من "البيت الابيض" بهدف التضليل عالميا وامريكيا انه حقق مكسبا سياسيا بتوقيع الاتفاقية الامنية لجدولة الانسحاب من العراق وضمان "الحرية والاستقلال" لشعب العراق"!! وفي هذا ايضا يلجأ بوش الى التضليل والكذب الرخيص. فالاتفاقية الامنية الامريكية التي وقع عليها نظام خدام المحتلين الطالباني والمالكي تنتقص عمليا من سيادة وحرية وامن العراق وشعبه ولا تعني ابدا انهاء الاحتلال، بل تحويل العراق الى محمية استعمارية يرزح الشعب العراقي تحت وطأة ورحمة الوجود العسكري في العراق. فالاتفاقية تشرعن صلاحية اقامة قواعد عسكرية في العراق وبقاء بعض وحدات الجيش الامريكي في المدن العراقية بحجة "حماية الامن" وبقاء شمال العراق – كردستان العراق محمية امريكية يرتع فيها العسكريون الامريكان والموساد الاسرائيلي والقواعد العسكرية الامريكية بحرية. كما ان هذه الاتفاقية تمنح حق احتكار ونهب النفط وثروات العراق للشركات الاحتكارية الامريكية والبريطانية عابرة القارات. وان هذه الاتفاقية الاجرامية تبقي الباب مفتوحا لتمزيق الوحدة الوطنية الاقليمية للعراق وشعب العراق وتقسيمه الى ثلاث دويلات اثنية وقومية – الجنوب دويلة شيعية وقد تضم الى ايران وشمال العراق دويلة كردية ووسط العراق دويلة سنية.
مقابل كل ذلك كانت كندرة العراقي الاصيل منتظر الزيدي الموجهة الى خلقة بوش والمالكي الجواب الفصل للشعب العراقي المقاوم للمحتلين بكل اشكال المقاومة حتى بالاحذية، عندما يتعذر وجود حجارة المراجدة والمقاومة. حذاء الزيدي جاء ليصفع اكاذيب بوش وجرائم احتلاله، فالاحتلال الامريكي لم يوفر للشعب العراقي الحرية والامن والاستقرار بل جلب الكوارث والجرائم لشعب ارض الرافدين، فالاحتلال الامريكي دمر الكثير من التراث الحضاري والاحياء السكنية والبنية التحتية لشعب العراق، فاكثر من مئة مليار دولار لم تكف لاعادة بناء ما دمره هولاكو الاحتلال الامريكي. اجرم المحتل بقتل اكثر من مليون مواطن عراقي وملايين من العائلات الثكلى وحوالي ثلاثة ملايين لاجئ عراقي هربوا الى بلاد الغربة من جحيم جرائم المحتلين وعملائهم والوف مؤلفة من العراقيين عانوا من التعذيب في سجون الاحتلال في سجن "ابو غريب" وغيره، ونهب المحتلون بترول العراق وحشروا الشعب العراقي في معسكر الفقر والجوع الجماعي. و"صرماية" الزيدي نمرة عشرة التي يحفظها بوش وتغزو مخيلة جميع المحتلين وخونة شعوبهم من انظمة ومسؤولين جاءت لتؤكد ان مصير كل احتلال الى زوال، وان الشعب يمهل ولا يهمل، وواجبه الوطني الاولي مقاومة الاحتلال حتى بالاحذية. وهذا سيكون مصير الاحتلال الاسرائيلي والاحتلال الامريكي، فحذاء العراقي كحجر الفلسطيني اصبح من الرموز الكفاحية للمقاومة ضد المحتلين في كل مكان.
* شحذ انياب العدوان:
كلما اقتربنا من يوم موعد الانتخابات البرلمانية للكنيست في اسرائيل، لاحظنا تصعيدا جنونيا للمزايدة اليمينية باطلاق التصريحات العدوانية والعنصرية المعادية للشعب العربي الفلسطيني وللمواطنين العرب في اسرائيل بين قادة الاحزاب الصهيونية في حلبة المنافسة الانتخابية، فوزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، ومرشحة كاديما لرئاسة الحكومة تكثر في الآونة الاخيرة من تصريحاتها العدوانية لتثبت حقا انها ليست اقل يمينية وعدوانية ضد العرب والسلام العادل من بنيامين نتنياهو ومن قادة مختلف احزاب اليمين المتطرف والفاشية العنصرية. فبعد تصريحها الترانسفيري العنصري الداعي الى ترحيل العرب ومصادرة حقهم القومي الوطني في وطنهم، عادت في مطلع الاسبوع تطالب بعملية عسكرية واسعة النطاق في اطار المساعي التي يبذلها المحتل الاسرائيلي لاحتلال قطاع غزة بذريعة انها تحت حكم حماس الارهابي الذي يطلق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية في الجنوب. ففي تصريح لها في جامعة تل ابيب قالت "على اسرائيل الا توافق على سلطة حماس في القطاع وعليه فيجب توجيه كافة العمليات الى هناك".
ان تصريح ليفني هذا يندرج عمليا في اطار الاستراتيجية العدوانية للمحتل الاسرائيلي الذي يمارس ارهاب الدولة المنظم ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ويتذرع تحت غطاء الانقسام المأساوي على الساحة الفلسطينية واتهام حماس بخرق التهدئة وبالارهاب وذلك لضرب ونسف الحقوق الوطنية الفلسطينية بالتحرر والدولة والقدس والعودة. فهل يستخلص شعبنا العبرة ويرد على المحتلين باعادة اللحمة الى صفوفه الوطنية، الوحدة الاقليمية بين الضفة والقطاع.
وفي الوقت الذي تشحذ فيه تسيبي ليفني انياب العدوان فان عواء ذئاب العنصرية والترانسفير يرتفع عاليا بشكل هستيري. فحزب يسرائيل بيتينو (اسرائيل بيتنا) برئاسة المأفون الفاشي العنصري افيغدور ليبرمان يضع في مركز "برنامجه السياسي" ترحيل العرب او ترحيل جزئي للعرب لتخفيف وتخفيض عدد العرب في الموازنة الديموغرافية مع اليهود ومصادرة العديد من حقوقهم المدنية والسياسية. لقد صدق النائب الشيوعي الجبهوي في ندوة امام مئات الطلاب في مدرسة "انكوري" في ريشون لتسيون عندما اكد "ان الخطاب الديمغرافي ضد المواطنين العرب يذكر بشكل مقلق بالاجواء التي عاشتها اوروبا عشية الحرب العالمية الثانية. فالهجمة العنصرية والفاشية تبدأ ضد الاقليات لكنها تنتهي باحلال الكارثة على الاقلية والاكثرية معا"!! وكان خطاب د. حنين ردا على الموقف العنصري لممثل "يسرائيل بيتينو" الذي قال للطلاب في سياق كلمته "اذا كنتم تريدون ايقاف وضع يضطر فيه اباؤكم الى دفع الضرائب لتحول منها مخصصات التأمين الوطني لاعدائكم في ام الفحم ممن يكرهون الدولة فعنوانكم هو يسرائيل بيتينو"!!
اما رئيس هذا الحزب الترانسفيري العنصري ليبرمان الذي يحرض لطرد العرب من المثلث الشمالي من ام الفحم وقرى عربية من جهة، فانه من الجهة الثانية يدعو لتدجين الشباب العربي في اطار "الخدمة المدنية" كوسيلة من وسائل العدمية القومية بتغريب الشباب العرب عن شعور الانتماء الوطني لشعبهم الفلسطيني ويدعم هذا الحزب جمعية خاصة "عربية" ماليا لتقديم اغراءات تجذب الشباب العرب للخدمة، وآخر تصريحاته ان من يخدم في الجيش يحصل على تخفيض 100% في قسط التعليم منها 50% لمن يخدم "خدمة مدنية". وكرامة شبيبتنا العربية اوعى في الموقف من اغراءات هذا العنصري الفاشي وحزبه العنصري ونرفض جملة وتفصيلا هذه الخدمة المذلة كما يرفض ويدعو الشباب العربي الدرزي بقيادة لجنة المبادرة العربية الدرزية الى الغاء قانون الخدمة الاجبارية ورفضه من منطلق وطني قومي وانساني.
ومن الاحداث البارزة في هذا السياق لجوء "دائرة اراضي اسرائيل" الصهيونية مدعومة من الشرطة بتخريب الشارع الموصل بين الشارع الرئيسي وحيز كنيسة قرية اقرث المهجرة والمهدومة بالرغم من قرار المحكمة في عكا بعدم تنفيذ الهدم حتى البت في اعتراض اهالي اقرث على الجريمة. فهذا الشارع يمكن ان يطلق عليه سياسيا" شارع التواصل والعودة" لأنه وسيلة اتصال اهالي اقرث بمسقط رأس آبائهم واجدادهم وكنيستهم. فبالخديعة وبعد قيام اسرائيل وفي مطلع الخمسينيات وبحجة الامن طلب من الاهالي و"لضرورات امنية" مغادرة مؤقتة للقرية، وما ان خرج الاهالي حتى هدموا القرية، ولم يطو الاقارثة علم النضال دفاعا عن حقهم بالعودة. ورغم قرار محكمة العدل العليا بعودة الاهالي الا ان حكومات اسرائيل المتعاقبة تماطل وترفض عودتهم. وقد نجح الاقارثة في ترميم الشارع وبعض الشواهد الاثرية والكنيسة بالاعمال التطوعية وبدفن موتاهم في مقبرة اقرث. ويستعد الاقارثة ومعهم قوى التضامن من مختلف المدن والقرى العربية ومن القوى التقدمية اليهودية الى تصعيد الكفاح لاعادة ترميم الشارع وعودة اهالي اقرث الى بلدهم، فالعودة حق لا عودة عنه. ويطرح السؤال المنطقي نفسه، هل من المعقول ان عربيا تجري في عروقه دماء الانسانية والوطنية يمكنه حتى ان يفكر بالدعم والتصويت لاحزاب مضطهديه وظالميه ومن مختلف احزاب التمييز القومي الصهيونية.
*عرس الدمقراطية في مجلس الجبهة*
غدا السبت في العشرين من شهر كانون الاول الحالي تنعقد في القاعة الكبرى من "متنزه الجليل" في عبلين الدورة الثالثة لمجلس الجبهة القطرية للسلام والمساواة المكون من اكثر من ثمانمئة وثلاثين مندوبا ومندوبة من اليهود والعرب، وعلى اجندة هذه الدورة انتخاب الستة الاوائل من قائمة الجبهة للكنيست المقبلة، ويأتي عقد هذه الدورة للمجلس بعد اسبوع من اقرار استراتيجية وتكتيك الجبهة في المعركة الانتخابية البرلمانية الحالية، وتحديد الموقف السياسي والاقتصادي – الاجتماعي من القضايا الجوهرية وطابع التوجه لتحديد الموقف من الخارطة السياسية الحزبية واحزابها التي تخوض حلبة المنافسة الانتخابية البرلمانية. وقد سادت روح الاصرار التفاؤلي في اجواء المجلس وان الامل كبير بزيادة التمثيل الجبهوي.
وحقيقة هي ان في مجلس الجبهة كوادر سياسية ومهنية واعية تستطيع ان تتحمل مسؤولية ليس فقط العضوية والتمثيل في البرلمان، بل حتى في قيادة حكومة وشعب بأكمله. وما يواجه الجبهة في مجلس انتخاب القائمة غدا ان العرض كبير جدا، كثير من الجبهويين والشيوعيين الجبهويين يستطيع كل منهم ومنهن ان يكونوا اعضاء ونواب كنيست، ولكن مقابل ذلك الطلب محدود جدا بالنسبة لعدد المضمونين الذين يحتمل ان يصلوا الى عضوية الكنيست. فعمليا كيف يمكن ايجاد معادلة وموازنة حكيمة في ظل واقع انه من الاهمية بمكان الاخذ بالاعتبار ان تكون الكتلة اممية عربا ويهود في الاماكن المضمونة، وان تكون القائمة من رجال ونساء ومن مناطق مختلفة ومن قدرات سياسية وقضائية واقتصادية اجتماعية متنوعة. لا يمكن ايجاد معادلة سحرية حكيمة تلبي جميع هذه المتطلبات والرغبات. وافضل وسيلة توصلت اليها قيادة الحزب الشيوعي والجبهة هي المنافسة بين متساوين كنهج اكثر دمقراطية وعدالة للحسم في هذا الموضوع. فمنذ يوم الاثنين من هذا الاسبوع وحتى مساء امس الخميس اعطي الحق بفتح باب الترشيح، اذ يحق لعضو مجلس الجبهة او احد مركبات الجبهة او كل عضو مرشح من قبل فروع الجبهة ان يخوض المنافسة على أي مكان في قائمة الجبهة، وان الانتخابات في المجلس ستكون سرية بالنسبة لانتخاب أي مرشح في القائمة. ولا توجد اية اماكن محددة لأي كان تكون مخصصة بدون انتخاب. ولهذا يتوقع ان يرشح على كل مكان في القائمة اكثر من مرشح او مرشحة، ومن ينل الاصوات الاكثر من الآخرين (فوق نسبة الاربعين في المئة من المشاركين في التصويت) يدخل في عداد القائمة. وسينجح عمليا ستة جبهويين وجبهويات من بين عشرات المتنافسين، وما نود تأكيده انه يجب احترام الحسم الدمقراطي واعتبار أي قائمة تنتخب هي قائمة كل الجبهة وان انتخابات القائمة عرس للدمقراطية الجبهوية وانطلاقة قوية بوحدة صف جبهوية صوانية لاحراز نصر جديد بزيادة التمثيل الجبهوي في الكنيست.
