أبت علينا أخلاقنا العربية المعروفية إلا ان نعترف أمام الله والشعب بفضل أبناء وبنات هذا البلد العزيز الغالي الذين جابوا قرانا العربية عامة ويركا خاصة رافعين راية العلم والتعليم لأجدادنا وآبائنا، لنا ولأولادنا وأحفادنا. يوم شحّ العلم، فرأينا من واجبنا الأدبي ان نقولها مجلجلة اننا سنحمل على مر الزمن هذا الفضل الكبير رغم اننا نعرف ان كفرياسيف ويركا بلد واحد ومصير واحد وأمل واعد.
وأما أنت يا أبا نرجس، فنحن نذكرك يوم كنا صغارًا، نلعب في الشوارع والساحات، نذكرك وأنت تجوب شوارع يركا تتأبط ذراع أول شيوعي معروفي المرحوم أبو حيدر حسين خطار وتحمل في يدك الأخرى أعدادًا من جريدة "الاتحاد" الغراء، سيجارتك لا تفارق فمك والريح تنعف شعرك الناعم الأسود، وكنا نحمل عليك انك بواوك الحمراء تريد ان تشعل يركا نارًا، ثم نعود لنراك ثانية مع صياح كنعان وجمال "أبو الأسف" وحسن شله، وبعدها مع الجيل الصاعد، ويومها أقنعونا انكم "تخربون أولادنا".
وتمر الأيام يا راحلنا الحبيب، وتبدأ الحقيقة تظهر، فحضورك ورفاقك الكرام كان لينبهنا من أخطار السياسات الجهنمية للحكومات الظالمة من مصادرة الأراضي وهضم حقوقنا وضرب برامج تعليمنا.
وتظهر أنوار "واوك"، واو الحزب الشيوعي العريق، يوم بدأت طلائع شبابنا الأعزاء غزو جامعات العالم الشيوعي الشرقي، ليعود أوائل الأطباء والمهندسين والمحامين، ليكونوا نواة العلم والثقافة في يركا، فها هم سفراؤكم الأوفياء، رجا وعارف وعبدالله ومنير ومفيد وذوقان وعقل وغيرهم وهم كثر يطأطئون هامتهم حزنًا واحترامًا لفراقك.
وان نسينا فلن ننسى يا أبا نرجس تصدياتك وحزبك المناضل لمحاولات السلطة وأزلامها سلخ طائفتنا العربية المعروفية العريقة عن شعبنا العربي الفلسطيني لان التاريخ اثبت ان المصير واحد وان مصائب السلطة الظالمة واحدة، وعليه فنحن على العهد باقون:
"عهد العروبة والعزة والكرامة مهما تطاول المتطاولون"
نم قرير العين يا أبا نرجس، أيها الابن البار لهذا البلد العظيم العزيز المعطاء، فقد اثبت لك أبناء يركا قبل فراقك انهم أوفياء يوم وضعوها 2603 "واو" تصدح في صناديق الاقتراع.
نم قرير العين أيها الصديق العزيز الغالي، والجار الكريم الوفي المفارق إلى الأبدية، لأن بيتك كان ملتقى الرفاق الأوفياء المتفانين، وان المرأة الفاضلة رفيقة دربك "أم نرجس" نبيهة وبناتك المصونات وأزواجهن وأقاربك الأفاضل واخص بالذكر أستاذي وصديقي وصهرك الدكتور بطرس دلة، أدامهم الله، سيتابعون المسيرة وسيُبقون أبواب دارتك مشرعة لمحبيك وحاملي ذكراك العطرة.
ألف ألف رحمة على روحك الطاهرة
وإنا لله وإنا إليه راجعون
(كلمة الشيخ ابو خضر في تأبين الرفيق نمر مرقس)
