إنتهى في القاهرة مؤتمر إعادة إعمار غزة، ويفترض أن يبدأ تنفيذ الاعمار، فهناك عشرات ألوف البيوت المدمرة كليًا وجزئيًا بحاجة الى ترميم او اعادة بناء، بعد أن سوّتها آلة الحرب الهمجية الاسرائيلية على الأرض أو كادت، وعلى رؤوس أصحابها في كثير من الحالات.
إن اعادة مستوى لائق من الحياة الى جميع الغزيين الذين تضرروا من العدوان الوحشي الاسرائيلي هو واجب الساعة، وما يجب أن يكون في مركز الاهتمام الفلسطيني، وعلى رأس جدول أولويات التحركات السياسية، داخليًا وخارجيًا.
لقد أكدنا هنا إن "الإعمار يحتاج للوحدة والإصرار"، وهو ما يرتبط بالضرورة الملحّة لتنظيم البيت الفلسطيني الذي لن يكون له عماد أقوى من الوحدة الوطنية.. فلا تملك الشعوب الواقعة تحت الاحتلال "ترف الانقسامات"، مهما صار!
فإعادة إعمار بيوت غزة بحاجة لإعادة تعزيز البيت الوطني الفلسطيني الجامع. بل إن تمكين هذا البيت هو الذي بمقدوره منع تكرار العدوان على قطاع غزة، الذي استفرد به الاحتلال الاسرائيلي مرارًا، وسط الفصل القسري والانقسام الكارثي بين هذين الجزئين الفلسطينيين العزيزين، الضفة الغربية وقطاع غزة.
لقد ثبت أن جميع محاولات الاحتلال الاسرائيلي لمنع المصالحة الفلسطينية، سوف تفشل طالما ظل الاصرار والارادة القوية والحرة عنوان ومتْن الموقف الفلسطيني. وهاي هي حكومة الغطرسة بزعامة بنيامين نتنياهو التي اعلنت رفض حكومة الوفاق ووصمها بالارهاب، تعود لتضطر صاغرة للعمل مقابل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، وقد لفّ المستقوي الذيلَ بين القوائم..
فهناك قضايا يجب أن يكون من المحظور إخضاعها للابتزازات ولا حتى للمساءلات، وأولها قضية ومبدأ الحفاظ على جميع الاختلافات والخلافات في صفوف شعب تعرض ويتعرض للاحتلال والاستيطان والتهجير والتمييز – ضمن بوتقة الوحدة الوطنية، وتحت سقف الأهداف والمصالح الوطنية. هذا بحد ذاته احد اهم عناصر الحصانة، من أجل ترسيخ وتعزيز ودفع النضال من اجل انتزاع جميع الحقوق الفلسطينية العادلة.
الرئاسة الفلسطينية: مؤتمر إعادة إعمار غزة وجّه "رسالة واضحة" لإسرائيل
حيفا – مكتب الاتحاد - قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن المجتمع الدولي وَجّه رسالة واضحة لإسرائيل خلال مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة أمس الأحد، بعدم قبول استمرار الاحتلال.
وقال أبو ردينة، لـ'وفا'، امس الاثنين، إن الرسالة ليست مالية فقط بل هي سياسية أيضا، مفادها أن العالم بأسره غير قابل ولن يرضى باستمرار الاحتلال، وعلى إسرائيل رفع الحصار عن قطاع غزة فورا والانسحاب الكامل من الضفة الغربية وعلى رأسها القدس الشريف، ولا بد أن تقام الدولة الفلسطينية على هذه القاعدة وهذه الأسس، ووفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
ووصف أبو ردينة، مؤتمر إعادة الإعمار بـ'المهم'، وقال إنه يجب الآن تنفيذ ما جاء من تعهدات في المؤتمر، وكذلك سرعة العمل والتسهيلات التي يجب أن تنفذها إسرائيل فورا لكي لا يتم إعاقة الشروط التي على أساسها ستتحرك عملية إعادة الإعمار.
وأكد أن مواقف الدول المشاركة بالمؤتمر كانت مشجعة ماليا، ولكن بخصوص المسيرة السياسية لعملية السلام لا زالت الأمور متعثرة، وهناك جهود تبذل ولكن الموقف الفلسطيني واضح وهو إننا سنذهب إلى مجلس الأمن ومن ثم إلى بقية المنظمات الدولية.
وقال أبو ردينة إن التحالف المالي الذي تشكل بالمؤتمر يجب أن يتحول إلى تحالف سياسي من أجل فلسطين، ويجب أن تدرك الإدارة الأميركية وإسرائيل هذه الرسالة الهامة من المجتمع الدولي، حيث لم يعد مقبولا أن يبقى الاحتلال، فقد آن الأوان لإنهائه ووضع حد للتصرفات الإسرائيلية.
وأوضح أن المطلوب من المجتمع الدولي متابعة ما أعلنته السويد حول الاعتراف بدولة فلسطين وهي خطوة هامة ومشجعة، حيث هناك الكثير من الدول ستتبعها، خاصة أن هناك 15 دولة أوروبية اعترفت بفلسطين عام 2012 عندما حصلنا على دولة مراقب بالأمم المتحدة.
وقال إن "اللقاءات التي عقدها الرئيس محمود عباس مع رؤساء الوفود المشاركة بمؤتمر إعادة الإعمار، وعلى رأسها لقاؤه مع أخيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي حضر إلى مقر الرئيس بالقاهرة، هدفت إلى إطلاعهم على التحركات السياسية المقبلة وكيفية الخروج من الأزمات والمماطلة التي تمارسها إسرائيل".
