قرار المحكمة العليا أمس الرافض إلغاء الاعتقال الاداري للصحفي المضرب عن الطعام محمد القيق، والذي يهدد الموت حياته، هو قرار يندرج ضمن السياسة الحكومية والأمنية الاحتلالية. فليس هذا المنتظر من محكمة عليا؛ لا يعقل ان تجيز اعتقالا دون ابداء مبرر ودون محاكمة، إلا اذا كانت قد وضعت نفسها في طرف جهاز الاحتلال وليس في مساحة القضاء. (انظروا تقريرا ذا صلة في "ملحق الاتحاد" اليوم عن تراجع المحكمة عن واجباتها في سياق الدفاع عن حقوق الانسان).
إن المطلب باطلاق سراح القيق يأتي بسبب وضعه الصحي الخطير وايضا لأن اعتقاله غير شرعي، ككل الاعتقالات الادارية سيئة الصيت، التي تتنافى مع كل المبادئ القانونية والاخلاقية. هنا، في هذه الحالة، تتعرض الديمقراطية الاسرائيلية "الشهيرة" الى الشلل. لكنه ليس شللا موضعيا بقدر ما هو كشف لجوهر النظام العميق في الحالات الحاسمة، تلك التي تشكل هي الامتحان..
إن سياسة الاعتقال الاداري هي وصمة العار وهي الخطر على الأمن وعلى الديمقراطية وعلى اجراءات العدالة. الصحفي القيق مظلوم بمجرد عدم محاكمته وسجنه تعسفيًا. فعلى من ستنظّر المحكمة والجهاز القضائي الاسرائيلي برمته وهو يجيز اعتقالا كالاختطاف والاحتجاز الذي لا يعقل ان تقدم عليه الدول!
لكن أساس الشرور هنا هو جهاز الاحتلال الاسرائيلي الذي لا توجد محكمة تلجمه، بل انه يفرض معاييره الباطلة الظالمة على كل مساحة ومجال. ونحن نجدد المطالبة بتحرير القيق وانقاذ حياته وبإلغاء اعتقاله وبإلغاء الاعتقالات الادارية كلها. ونجدد الدعوة الى مواصلة وتصعيد النضال المثابر ضد الاحتلال والاستيطان حتى التخلص منهما، وشق الدرب نحو تسوية عادلة مع الشعب العربي الفلسطيني.
