دموع التماسيح الأمريكية

single
أطلق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في اليومين الأخيرين تصريحات، قد يبدو منها أنه قلق على مصير الحل السياسي للقضية الفلسطينية، وأن الإدارة الأمريكية حريصة على مستقبل الشعبين في هذه البلاد.
فقد حذّر كيري من نفاذ الوقت لـ "حل الدولتين"، وانهيار السلطة الفلسطينية، ومن أنّ هذا قد يؤدي إلى خلق "دولة ثنائية القومية" على أرض الواقع. ولكنه بدلاً من مطالبة الحكومة الإسرائيلية بوضع حد للاحتلال والاستيطان، دعا القيادة الفلسطينية إلى "وقف العنف".
إنّ إدارة أوباما هذه – والتي عقد عليها البعض أوهامًا وآمالا كثيرة قبل 7 سنوات – كانت ولم تزل، رغم كل الكلام المعسول والتصريحات المخاتلة، شريكًا أساسيًا لحكومات نتنياهو في تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على حل الدولتين، من خلال تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
لقد تواطأت الإدارة الأمريكية، كسابقاتها، مع سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، في التنكّر للحقوق الفلسطينية المشروعة، والتملّص من أدنى مقوّمات السلام العادل، والتنصّل من مرجعية قرارات الشرعية الدولية. ناهيك عن قيادتها لمخطط إقليمي استغلّ ما سمّي بـ "الربيع العربي" لتفكيك دول المنطقة وتفتيت شعوبها، وتهميش القضية الفلسطينية، بما في ذلك تصفية الوجود الفلسطيني في المخيّمات كمقدّمة لتبديد قضية اللاجئين وهدر حقّهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948، ضمن أي حل عادل.
إنّ تصريحات كيري هذه، تمامًا كـ"التوتر" المزعوم بين أوباما ونتنياهو، ليس أكثر من دموع تماسيح، يفضحها توثيق العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، والغطاء الأمريكي غير المحدود لإسرائيل ولممارساتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني.
إنّ سياسة الولايات المتحدة هي جزء من المشكلة، وليست جزءًا من الحل. وستبدي الأيام أنه كلما انحسر الدور الأمريكي في المنطقة لصالح القوى الصاعدة – لا سيما روسيا – فستكون للشعب الفلسطيني حظوظ أوفر في انتزاع حقوقه الوطنية، رغم أنف المحتلّين وشركائهم والمتواطئين معهم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"كل الداير معانا ونخسر الدّق"

featured

جماهيرنا أقوى من الفتن الطائفية ومشعليها والواقفين خلفهم

featured

هل المفاوضات قفص؟!

featured

ديسكين وعرانيس الذرة

featured

قانون الطوارئ وتوحُّش السلطة

featured

لهم طبيعتهم، ولنا طبيعتنا

featured

كلمات في أربعين أخي..

featured

اليمين المتطرّف وظاهرة "راجح"