لا أنكر أنني من الذين ينظرون بعين الرضا لما يحدث اليوم في عالمنا العربي المعاصر. لكن هذا لا يعني أنني أصلّي صباح مساء من أجل أن تتفجر مظاهرة دموية هنا أو مسيرة غاضبة هناك!!
أقولها وبملء فمي إن الأمور في العالم العربي اليوم تنبئ عن فصل كامل بين الذين يرغبون في استمرار حالة "الأخوّة العربية" الكاذبة وتلك التي تحصر العرب الطيبّين الغيورين على الكرامة العربية في ناحية أخرى!! اعتقد ان الأمور في العالم العربي اليوم لا تنقسم إلا على اثنين فقط.. أما الثالث الذي استمر قرابة الخمسين سنة فقد انتهى الآن والى غير رجعة!
لقد خرج المارد العربي من القمقم وكسر حاجز الخوف وملأ الشوارع العربية وصاح بأعلى صوته: أنا صاحب هذه البلاد!! ولن اسمح بعد اليوم لهذه الطغمة الفاسدة الحاكمة ان تزوّر إرادتي وقراري. قراري أنا الشعب العربي كان وسيكون دائما مع كل القوى العالمية التي تحترمني وتحترم تطلعاتي!!
ولأنني كذلك فلن اقبل بعد اليوم ان تُبنى علاقتي مع أمريكا وحلفائها على المحبة أو على التوافق الاستراتيجي، فانا الشعب العربي أعي وأعرف أن هذه القوى الغربية الاستعمارية متغلغلة في بلادي وتنهبها والنظام الحاكم فيها موافق على ذلك وشريك في السرقة!!
لن أوافق بعد اليوم على "مصر الفرعونية" أو على "العراق الآشوري" أو على "لبنان الفينيقي". لن اقبل بعد اليوم جملة "مصر أولا" أو "الأردن أولا".. ولن اعترف بان "دول التعاون الخليجي" أو "دول المغرب العربي" هي منظومات للدفاع عن الكرامة العربية بل سأقولها بصراحة انها منظومات عميلة للغرب!!
تعلّمنا في دروس التاريخ أيام المدرسة بان الجامعة العربية مؤسسة أقامها الانجليز في اواخر الحرب العالمية الثانية تمشيًا مع مصلحة الانجليز في الحرب، وها هي اليوم تعود لأصلها لتدافع ولتأتمر بالأوامر الأمريكية والغربية ولمصلحة القوى الغربية فقط.
أعرف وأعي جوهر التعدي على استقلال سوريا بانه يتم بأيد عربية وإسلامية وأعرف عن الدور المشين لهؤلاء في تدمير العراق وتدمير ليبيا وتقسيم السودان واليمن.. أعي دورهم الفاضح والمفضوح في لبنان وتمسكهم بتقسيمه الطائفي لمسلم ومسيحي، ولشيعي وسني ودرزي، لماروني وكاثوليكي وما إلى ذلك، مما يضمن بقاءه دفيئة إسرائيلية تعربد فيها الطائرات الإسرائيلية ويعيش على خيرها آلاف العملاء والمأجورين للعالم كله.
صحيح ان الوضع متفجر اليوم أو ينذر بالتفجر ولكنه يبقى أفضل مما مر علينا من مهادنات واستعدادات توافقية تبث ضعفها وتآمرها مع كل أعداء الأمة العربية.
أبشركم بان لا مصالحة فلسطينية بين فتح وحماس مهما كذبوا علينا! ولا تفاهم على حل سياسي للازمة السورية. ولن تستطيع الجامعة العربية ان تجتمع على أمر ما بعد اليوم ... حل الصراعات الحالية في رأيي هي الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار هذه الأمة.
قال لي أحدهم مرة بان القفل لا ينفع ما دام الحرامي داخل البيت. وأمتنا العربية أعداؤها من الداخل، فلنعالج مرضنا الداخلي أولا، بعدها يمكن ان نتفرغ لمقارعة العدو الخارجي.
(دير الاسد)
