* تظاهرات الكحولية السريرية!
مع ان الكحول يمكن ان يغير عمليا وظيفة كل الاعضاء الا ان تأثيراته السريرية تصيب رئيسيا جهاز الهضم والجملة العصبية.
* التأثير على جهاز الهضم:
إن اعراض اضطراب وظيفة جهاز الهضم شائعة خاصة في الكحوليين، ومن أبرز هذه الاعراض الغثيان والقيء الصباحيان. ويمكن للمريض ان يثبط هذين العرضين بأخذه كأسا او كأسين من الشراب وبعدها يستطيع ان يشرب كمية كبيرة من الكحول دون ان يظهر هذان العرضان حتى صباح اليوم التالي، ورغم ان احتساء كمية من الكحول تزيل هذين العرضين الا ان سببها على ما يبدو ناشئ عن تأثير الكحول الموضعي على المعدة، ولكن لها اصل "مركزي" ويمثل عرضا خفيفا لمتلازمة الانقطاع.
والشكاوى الاخرى العائدة لجهاز الهضم هي: انتفاخ البطن والتجشآت واعراض قرحية وصفية او غير وصفية وأقياء دموية.
والسبب المرضي لهذه الاعراض هو التهاب المعدة السطحي، والذي هو دائما من نتائج الادمان. واكثر حالات هذه الالتهابات سليمة وتزول بعد ايام من الانقطاع عن الشرب ولكن الاشكال الشديدة منه قد تترافق بائتكال الطبقة المخاطية او تقرحها وتكون مصدرا لنزف جدي. ويتوقع حدوث القرحة الهضمية بنسبة عالية من المدمنين. وهناك سبب آخر للقيء الدموي اقل حدوثا ولكنه اكثر خطورة يطلق عليه اسم متلازمة مالوري – ويسس التي تنشأ عن تمزق الغشاء المخاطي مكان التقاء المريء بالمعدة او تحته. وفي عدد من هذه الحالات قد يسبق النزف سورة من القيء الجهدي او التهوع المعتد. وفي البعض الآخر يبدو ان فتق الفوهة وضمور الغشاء المخاطي هو العامل المؤهب.
وجميع المرضى الذين ادخلوا الى المستشفى بعد فترة مديدة من الشرب كانوا مصابين بضخامة الكبد بسبب ارتشاح الخلايا المتنية بالشحم (الكباد الشحمي) وتكون في هذه الحالة عكوسة بشرط ان يمتنع المريض عن الشرب وان يتناول القوت الملائم. ولدى 85% من مدمني الكحول ينشأ نوع من تشمع الكبد والذي تحل به الانسجة الليفية محل البنية الغصيصية الكبدية.
وتناول الكحول الزائد عامل هام في إحداث التهاب البنكرياس. وقد يشخص الشكل الخفيف من التهاب البنكرياس التهابا معديا، وقد يمر دون ان يلاحظ ما لم يكشف بارتفاع خميرة الاميلاز في الدم الطارئ. والحالات الاشد خطورة من التهاب البنكرياس تشكل حالة بطن حادة، تتمثل بألم شرسوفي وإقياء وتقفع في عضلات البطن العليا تشبه ما يحدث في انثقاب قرحة المعدة. ويبدو البنكرياس في هذه الحالة قاسية ومتوذمة مع نتحة مصلية دموية على سطحها.
وأخطر التهاب البنكرياس النزفي الذي يتبدى بنخر واسع ونزف.
ويمكن للكحوليين ان يعانوا من شكل متردد ومزمن من التهاب البنكرياس، يترافق عادة بتكلس غير منتظم فيها.
* التأثير على الجملة العصبية:
يرتبط بالحكولية عدد كبير من الاضطرابات العصبية والعامل المشترك فيها جميعا سوء استعمال الكحول ولكن الآلية التي يحدث الكحول بها تأثيراته تختلف عن فئات الاضطرابات المختلفة، وقد وضع التصنيف التالي استنادا الى الآليات المعروفة!
1- التسمم الكحولي – السكر – السبات – التهيج "التسمم المرضي".
2- متلازمة الامتناع او الانقطاع، الارتعاش، الهلوسة "نوب الرم" الهتر الارتعاشي، الهلوسة السمعية.
3- أمراض الجملة العصبية الغذائية الناجمة عن الكحولية:
أ- متلازمة فيرنيكه – كورساكوف.
ب- اعتلال الاعصاب العديدة.
ج- اعتلال العصب البصري خلف المقلة (الغمش الكحولي التبغي).
د- البلاغرا
4- الامراض ذات الامراض غير الاكيد التي ترافق الكحولية:
أ- التنكس المخيخي
ب- مرض مارشيافافا – بينامي
ج- انحلال النخاعين الجسري المركزي
د- ضمور المخ
هـ - اعتلال العضلة القلبية واعتلال العضلات "الكحولية".
5- اضطرابات اخرى:
أ- الخبل والسبات الكبدي
ب- التنكس الكبدي المخي المزمن.
* التسمم الكحولي:
السكر هو ظاهرة شائعة ولذا تحتاج تظاهراتها الفيزيائية والنفسية لقليل من الايضاح.
وتتألف علاماته من درجات مختلفة من الإثارة والابتهاج وزوال الكبت والقيود وشذوذ السلوك والهذر، وعدم وضوح اللفظ وعدم اتساق الحركات والمشية والنزق والحدة والنعاس وفي الحالات المتقدمة، الخبل (الذهول) والسبات وفي حالات نادرة يتصف التسمم الحاد بانفجارات من السلوك القتالي المخرب غير المعقول، تنتهي بدخول المريض في خبل عميق وعندما يصحو لا يذكر منها شيئا. ويشار لهذه الحالات "بالتسمم المرضي" او "الحالة الزورية الكحولية الحادة"، وقد تحدث هذه الحالة بعد تناول كمية صغيرة من الكحول، وتعزى لاختلاف بنيوي استعدادي للتحسس بالكحول او "لاستعداد صرعي كامن" الا انه لا توجد اثباتات تدعم هذه الآراء.
وأعراض التسمم الكحولي العصبية تشبه الاعراض الناجمة عن أدوية التخدير العام، وهامش الادمان أي الفرق بين الجرعة اللازمة للتخدير الجراحي والجرعة التي تثبط التنفس ضيق جدا وهي حقيقة يجب ان تؤخذ بالحسبان في الحوادث المميتة التي تحدث احيانا في السكر الكحولي. إن علامات التسمم الكحولي مميزة ولا تقدم أي مشكلة في التشخيص او التدبير الا ان السبات الكحولي قد يثير مصاعب في التشخيص التفريقي، ويجب التأكد على ان تشخيص السبات الكحولي لا يبنى فقط على احمرار الوجه والخبل ورائحة الكحول، بل يجب قبلا استبعاد كل الحالات الاخرى المحدثة للسبات. هذا وان السبات الكحولي ليس دائما سليما كما هي الحال في تظاهرات السكر الشائعة. فتثبط التنفس الشديد الذي يسبقه فقد المنعكس القرني والبؤبؤي،يتطلب استخدام المنبهات التنفسية ومعالجة الوهط الوعائي المحيطي اذا حدث.
معالجة التسمم الكحولي:
لا يحتاج التسمم الكحولي البسيط او المتوسط لمعالجة خاصة، اذ يكفي اللجوء للوسائل المعروفة قديما "كالدوش" البارد والقهوة المركزة وتنبيه الفاعلية واثارة الاقياء وكلها مفيدة، علما بان ايا منها لا يسرع معدل زوال الكحول من الدم. والخبل الكحولي ايضا حالة قصيرة الأمد محدودة لذاتها، واذا كانت العلامات الحياتية سوية فلا يحتاج لمعالجة.
اما التسمم المرضي فقد يحتاج لاستعمال بعض الادوية كزرق فينو باربيتال الصوديوم 200 ملغ تحت الجلد، والاموباربيتال الصوديوم 500 ملغ في العضل ويكرر الحقن بعد 30- 40 دقيقة اذا لزم.
اما السبات الكحولي فيمثل حالة اسعاف طبي وغاية المعالجة فيه اتقاء تثبط التنفس والمضاعفات التي ترافقه.
ويمكن خفض مستوى الكحول في الدم بسرعة كبيرة باعطاء الانسولين والجلوكوز، وليس لهذا التدبير فائدة أكيدة.
* الامتناع او متلازمة الانقطاع:
وهو الصنف الثاني من الامراض العصبية الناتجة عن الكحول وتشمل حالات الارتعاش والهلوسة والصرع والهتر.
وبالرغم من ان العامل المبطن لكل هذه الاضطرابات هو التسمم المزمن المديد الا ان الاعراض لا تظهر الا بعد فترة من الامتناع المطلق او النسبي عن الكحول ومن هنا أتى اسم الامتناع او متلازمة الانقطاع، وكل عرض من اعراض هذه المتلازمة يمكنه ان يحدث بمعزل عن الآخر، الا انها غالبا ما تظهر بأشكال مجتمعة مختلفة والنموذج البدائي للمرضى المصابين بهذه الاعراض هو الشارب الدوري او الشارب على فترات الا ان الشارب المستديم ليس منيعا على الاصابة بهذه المتلازمة اذا توقف عن الشرب فجأة لسبب من الاسباب.
(يتبع)
