دفاعًا عن الأرض والوجود

single

من نشاطات احياء ذكرى يوم الارض الخالد

  • بوحدتنا الوطنية نستطيع صنع يوم ارض ثانٍ في يوم نصرة نقبنا العزيز


قررت سكرتارية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اجتماعها الذي عقد يوم الخميس 17/11/2011، ان يكون يوم الأحد 11 كانون الأول "يوم نصرة النقب" وان يكون يوم إضراب عام للجماهير العربية. ودعت لمظاهرة ضخمة في اليوم ذاته، أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس. الحقيقة ان هذا القرار في مكانه، قرار يتلاءم  مع خطورة الهجمة على أهلنا في النقب. هذا القرار يذكّرنا بالقرار التاريخي إياه، الذي أقرته لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، أيام الهجمة على أراضينا وعلى جماهيرنا العربية في نهاية عام 1975 وبداية عام 1976 – والذي أصبح يعرف محليًا، وعربيًا وعالميًا، بيوم الأرض الخالد، الذي حاولت حكومة إسحاق رابين والأذناب والعملاء العرب ثني الجماهير العربية عن القيام بالإضراب فيه.
إلا ان القيادة السياسية الواعية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي الإسرائيلي برفاقه اليهود والعرب، عملت على إقامة أوسع وحدة صف كفاحية، حول لجنة الدفاع عن الأراضي العربية القطرية، ولجان الدفاع عن الأرض العربية المحلية، التي نشأت كالفطريات بعد المطر المبارك، أفشلت مؤامرات السلطة وأعوانها ولم تقبل المذلة والركوع والعدول عن الكفاح الجماهيري متوجًا بالإضراب العام.
حكومة رابين تصرفت بعقلية عنصرية استعلائية عدوانية إجرامية، قتلت ستة شهداء من الشابات والشباب الأبطال البررة.
 صحيح ما جاء في بيان سكرتارية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية: "ترى لجنة المتابعة ان المرحلة القادمة ستكون أكثر خطورة على الجماهير العربية على كافة المستويات وفي جميع المناطق ومنها منطقة النقب".
من أهداف الهجمة التي سبقت يوم الأرض 1976، كان مصادرة أراض عربية خاصة في الجليل الأشم الأبيّ، من اجل إقامة المناطر السرطانية، تنفيذًا لخطة تهويد الجليل بالأساس.
ما هو مطروح الآن من قبل حكومة إسرائيل ولجنة برافر سيئة الصيت، هو سرقة أكثرية الأراضي العربية في النقب، وترحيل اكبر عدد من أهل النقب الأصليين، وهدم عشرات القرى العربية، وتجميعهم في قرى أشبه بالغيتوات. أي ان الأمر متعلق بقضية الوجود العربي في النقب.
كما في السابق، الآن أيضًا، تحاول السلطة العنصرية الظالمة اليمينية زرع الفتنة والفرقة، من خلال عملائها، ومن خلال شراء عديمي الكرامة القومية، الوطنية والإنسانية، من بين أهلنا، أبناء دمنا ولحمنا.
إلا أن السلطة الغاشمة الغبية، لم تتعلم الدرس المطلوب من يوم الأرض المجيد.
على السلطة الغاشمة وزبانيتها ان تفهم بأن الأقلية العربية الفلسطينية مواطني دولة إسرائيل قد تغيروا كمًا ونوعًا. أصبحنا أقلية مكونة من مليون إنسان ونيف. لدينا كل مقومات الشعب، عندنا طبقة عاملة كبيرة، عندنا شريحة واسعة من المثقفين ومن أصحاب المهن الحرة، عندنا انقسام طبقي آخذ بالاتساع والوضوح. عندنا تعددية فكرية وسياسية، وعندنا أحزاب سياسية، وفكرية ودينية، بعضها امتداد لتيارات فكرية وسياسية عالمية، مثل الفكر الاممي والفكر الديني الطائفي.
 مع ذلك الإعداد ليوم إضراب عام للجماهير العربية، في 11/12/2011، ليس بالأمر البسيط أو السهل. من الواضح ان السلطة التي أقامت وزارة خاصة أسمتها "الوزارة لتطوير الجليل والنقب" هذه الوزارة لا تريد تطوير الجليل والنقب لصالح جميع المواطنين، بل تريد زيادة تهويد الجليل والنقب، على حساب أهله الأصليين العرب الذين لم تستطع جرافات الاقتلاع اقتلاعهم من وطنهم وتحويلهم إلى لاجئين في أرجاء المعمورة.
من اجل إنجاح إضراب نصرة أهلنا في النقب، علينا الاستفادة من تجربة يوم الأرض الخالد 1976 في كل المجالات، التنظيمية، أي تعبئة الجماهير العربية، وكسب تأييد القوى العقلانية الشريفة من الوسط اليهودي.
يوم الأرض المجيد 1976، بالنسبة لشريحة كبيرة من الجماهير العربية هو تاريخ بعيد قبل 35 عامًا، خلال هذه الأعوام، تغير العالم كليًا – تحول من نظامين عالميين – لنظام القطب الواحد الاستعماري، منطقة الشرق الأوسط تغيرت جذريًا، العالم تغير وأصبح "قرية صغيرة" بسبب الانترنت والشبكة العنكبوتية.
نحن في خضم ما يسمى بالربيع العربي، حكام سقطوا، وآخرون قد يلحقون بهم، مظاهرات الملايين في المدن والعواصم العربية، ومظاهرة النصف مليون إنسان في تل أبيب، حيفا، بئر السبع والعديد من المدن الإسرائيلية، مطالبين بالعدالة الاجتماعية.
في القاهرة، تونس، صنعاء، تل أبيب – الجيل الشاب اخذ دورًا هامًا وبارزًا وقياديًا في هذه المظاهرات الجبارة.
من الواضح ان جيل الشباب العربي في هذه البلاد تأثر ايجابيًا من هذه المظاهرات السياسية الطبقية المطالبة بالحرية والدمقراطية والعدالة الاجتماعية.
من المهم جدًا، استغلال الأيام القليلة التي تفصلنا عن إضراب نصرة أهلنا في النقب الصامد بالإعداد الجيد والناجح لإنجاح هذا اليوم.
علينا الذهاب إلى المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية – لتوعيتهم ولتجنيدهم في هذا اليوم الكفاحي.
من الواضح ان وزارة التربية والتعليم، برئاسة الوزير الليكودي اليميني جدعون ساعر، الذي يريد "تثقيف" الطلاب اليهود والعرب على "الحق التاريخي لليهود في كل فلسطين"، سوف يعمل كل ما في وسعه لمنع مربي الأجيال العرب من الإضراب – جنبًا إلى جنب مع المواطنين العرب والشرفاء اليهود.
من الواضح ان المؤسسات الرسمية الحكومية سوف تمنع موظفيها من الاشتراك بالإضراب الوطني دفاعًا عن الأرض والكرامة والبقاء.
كل هذا يتطلب المبادرة لإقامة هيئات محلية شعبية من كل القوى الوطنية في كل مدينة وقرية عربية، وفي المدن المختلطة، يكون مهمتها إنجاح الإضراب والمظاهرة القطرية أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس.
على أولئك النشيطين الذين ساهموا بإنجاح يوم الأرض المجيد 1976، وما زالوا أقوياء أحياء يرزقون، ان يبادروا لإقامة هذه اللجان الوحدوية مقدمين النصيحة والتجربة ناقلينها من جيل إلى جيل.
للجان أولياء الأمور، وبرلمانات الطلاب دور هام في هذه المعركة الوطنية التربوية.من واجب هذه اللجان في كل مدينة وقرية عربية، وبالذات في المدن المختلطة تبني قرار سكرتارية لجنة المتابعة العليا جملة وتفصيلا، وبهذا تساعد آلاف المعلمين والمعلمات العربيات وبالذات في المدارس الإعدادية والابتدائية على التحرر من الرسالة غير الدورية لمدير عام وزارة التربية والتعليم، الذي سيطالب المديرين بإبلاغ المعلمين والمعلمات وإيصال تهديدات وزارة المعارف اليهم، إذا وقفوا وقفة وطنية تربوية مع جماهير شعبهم في معركتهم الوطنية العادلة، دفاعًا عن الأرض والوجود والتربية على الكرامة والشهامة وحب الوطن الذي لا وطن لنا سواه ليس لفظا فحسب بل ممارسة حقيقية على ارض الواقع وفي الساعات الكفاحية المشرّفة.

 


(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الزعيم والشيوعي الاحمر

featured

يوسف النجار شفيع العمّال

featured

ظاهرة داعش والقانون الدولي

featured

العملُ عِبادة.. والإسلامُ هو العمل..!

featured

نبني يسارًا جديدًا مع الجبهة

featured

طريق أوباما... لرئاسة ثانية

featured

في امريكا وجوه تتبدل وسياسة لا تتغير