في امريكا وجوه تتبدل وسياسة لا تتغير

single

روحة بدون رجعة، ومغادرة وغياب طويلا لشخص باراك حسين اوباما الرئيس الحالي ذي الايام القليلة المتبقية في البيت البيضوي الامريكي، ذي التاريخ الاسود الذي اعتقد اوباما واسلافه من الدمقراطيين والجمهوريين من انهم سيحكمون العالم من خلال الارتهان للإشارة الامريكية.
ثلاثة واربعون رئيسا امريكيا في اربع واربعين حملة انتخابية، كانوا قد سبقوه على درب المغادرة والرحيل من البيت الابيض، في لعبة الدمقراطية الامريكية للوصول الى المبيت والحكم في التربع على عرش الامة الامريكية، لتمثيل وحماية كبار اللصوص والمستغلين ومصاصي دماء الشعب الامريكي والشعوب الاخرى. قد يكون البعض فرح منا،عربيا او فلسطينيا فقيرا او كادحا بنجاح اوباما المغادر والراحل عن كرسي الرئاسة الآن، عندما فاز بالسباق الانتخابي الى البيت الابيض قبل ثماني سنوات، فعلامات الفرح تعود خلفيتها لجذوره الافريقية الاسلامية، والشعور السائد انه ينتمي الى الاغلبية المسحوقة طبقيا وسياسيا، وانه قد يشكل نصيرا للفقراء والضعفاء والمضطهدين على امتداد كوكب الارض. البعض والاعلام العالمي الامريكي على وجه الخصوص، صورة وكأنه المسيح المنتظر لتخليص البشرية من شرور وجحيم الاضطهاد والحروب والويلات الاجتماعية التي تفتك بالعالم اجمع، وان ملامحه الافريقية السمراء الداكنة، جعلته في مواجهة مع الخصوم من بلطجية الجمهوريين، وفوزه كان تصويرا لانتصار ارادة السود في امريكا.
نحن ندرك جيدا، ان لا نصير للفقراء والجياع والمضطهدين والمحتاجين في العالم اجمع، سوى من منهم على شاكلتهم الطبقية. وان قوتهم تكمن في وحدتهم وفهمهم الواعي لطبيعة الصراع. وان بمقدورهم اذا توفرت الارادة والعزيمة الجماعية والفهم الجيد لما يدور حولهم، من ان اية حروب وصراعات تدفع بها الرأسمالية الاحتكارية، ما هي الا الاسلوب والدافع للزيادة والارباح على حساب لقمة عيش الفقراء والاغلبية الساحقة من الشعب، وتحميل ازمة المجتمع الاستغلالي البشع الى الطبقات والفئات المسحوقة والضعيفة من اغلبية الناس.
يذهب رؤساء امريكيون ويأتي آخرون، لكن ما الذي تغير ويجري تغييره سوى تبدل وتغير الوجوه في ماكنة التلميع الاعلامية لهذا المرشح او ذاك، بينما تبقى السياسة الامريكية عمودها العصا والجزرة تهدد وتزمجر وترعد وتخطيط وتتآمر تقيل وتنصّب رئيسا ونظاما ذا نسخة امريكية هنا وهناك، فيما تحمي السياسة والمخابرات الامريكية وادارة اوباما عشرات الانظمة شبه الفاشية والفاسدة والدكتاتورية القامعة للحريات الدمقراطية والتحرر السياسي والاجتماعي، ثماني سنوات او اكثر من ادارة باراك اوباما وحكم الدمقراطيين. ثماني سنوات متتالية في اروقة البيت "القاتم" على رأس السياسة والدبلوماسية الامريكية. ما الذي تغير او تبدل خلال فترة وعهد اوباما الميمون والدمقراطي الذين لا يختلفون بتاتا من حيث الجوهر عن الجمهوريين. ففي القضايا الحساسة والمصيرية ما يملأ العالم تقف امريكا من جمهوريين ودمقراطيين في مواجهة مع العالم. فباراك حسين اوباما واصل نفس السياسة الخطرة وخططها التدميرية الذي خطط من ويلاتها سلفه سواء كان من الدمقراطيين والجمهوريين. في عهد الدمقراطيين نشأ وانشأوا وطوروا الارهاب العالمي من القاعدة في افغانستان حتىداعش ومفهوم "دولة الخلافة الاسلامية" بهدف التوظيف لخدمة السياسة الامريكية بعيدة المدى للقضاء وضرب دول بعينها في الشرق الاوسط والعالم العربي.وفترة اوباما في توعية الادارة الامريكية المتحدة على دورتين متتاليتين، اكد فيها مرات عديدة انه على طريق الآخرين في حفظ أمن اسرائيل، وتقديم كافة اشكال الدعم لها، فما يعزز سياسة الحرب والاحتلال والاستيطان التي تقوم بها حكومة نتنياهو، ما هو الا نتيجة لهذا الدعم اللا محدود. والضوء الاخضر الامريكي الداعم للعدوان الاسرائيلي سواء كان على غزة والشعب الفلسطيني او على سوريا ولبنان والمخفي اعظم.
فترة حكم اوباما من تاريخ الولايتين، ما هي الا استمرار للتآمر في تدمير العراق وطنا وشعبا وجيشا، وخلق وانشاء صراع طائفي لا ينطفئ في الوقت الذي هي تمد او تؤجج اطراف الصرع الى ما لا نهاية. وهي فترة يمكن القول عنها ان الولايات المتحدة الامريكية اعلنت وعلى الملأ التزامها "بمحاربة الارهاب" فيما تعمل ايديها في الخفاء وفي الواقع عكس ما تفعل، فقد تعزز وتمدد الارهاب في عهد الادارة الامريكية في زمن اوباما. واصبح هذا استراتيجية امريكا والغرب عموما كوسيلة لتفكيك الدول الوطنية والمستقلة واشعال حروب داخلية دون الحاجة الى التدخل المباشر. مما يؤدي الى خلق قوة تحارب نيابة عن الجيوش الامريكية تعمل على تفتيت المجتمعات و"اعادة الحسابات" السياسية واقامة التحالفات المرتبطة بالهيمنة الامريكية والغربية على شعوب العالم. وخلق وتبرير نظريات وافكار وايديولوجيات دينية متطرفة تكفيرية تناسب السياسة والاهداف الامريكية والاطلسية.
لقد اتبع اوباما سياسة اسلافه من الرؤساء الذين تناوبوا على تدمير العراق واحراق سوريا وقتل وذبح الشعب اليمني بأيد عربية ومحاولة لتفتيت ليبيا، والتنكر المستمر للحقوق الفلسطينية، واطلاق يد اسرائيل في تصفية حساباتها مع الشعب الفلسطيني، والذي تمثل روح المقاومة لسياساتها العنصرية والدموية وتقوية حكام اسرائيل في دعم حكومة اليمين والاستيطان والاحتلال بقيادة نتنياهو. وجعلها تواجه وترفض القرارات الدولية وابعاد شبح السلام العادل في المنطقة. لدرجة ان حكام اسرائيل ونتيجة للنعيم الموجودين فيه اصبحوا يتمردون على ولي نعمتهم في الدعم المباشر سواء الدعم المالي والعسكري والسياسي وغيره. ايام قليلة تفصلنا عن موعد الانتخابات الامريكية فيما تحتد وتستمر الحملة بين كلا المرشحين، الحزب الدمقراطي عين هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب.
وسائل الاعلام تصور القضية بين اشخاص لا بين سياسات واحزاب. ففي تاريخ كل الانتخابات الامريكية تختفي الفوارق الجوهرية بين الحزبين الاحتكاريين لمسرح السياسة الامريكية. فيما يظهر اقطاب السياسة في الحزبين بعض المصطلحات والتنميقات التي تدخل في سياق كيفية تسويق بضاعة كل منهما الى المواطن والناخب الامريكي، مع بعض الفوارق في السياسة الداخلية كي يبدو أي منهما افضل اجتماعيا في تلبية مطالب الامريكيين والشرائح الضعيفة في المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
بينما في القضايا الكبيرة والمصيرية وما يهم مستقبل البشرية وتطورها فان الجمهوريين والدمقراطيين الذين يتناوبون منذ فجر تاريخ الولايات المتحدة الحديث على السباق للبيت "الاسود" في ادارة شؤون العالم والتحكم بخيراته، يتسابقون في تحديد سلوكيات الشعوب والبشر ويفصلون عالم اليوم على مقاسهم واهوائهم بناء على مصالحهم الكبيرة والكثيفة والعملاقة والمتشعبة في مجالات التطور والازدهار. وكان هناك امماانوجدت لتحكم وتتحكم بالأغلبية الساحقة من الامم والشعوب.
المواطن العادي لا يعطي الاهمية لمعركة الرئاسة الامريكية بقدر ما هو مقتنع بل على قناعة تامة، ان شيئا لن يتغير من حيث الجوهر والذي يجري ما هو الا عملية تغيير وتجميل وجوه مع تغييرات طفيفة تحاول الرأسمالية الاحتكارية جذب او لفت الانتباه حولها. لان مدى اهتمام الامريكيين العاديين ينصّب في هذه الايام على كيفية العيش مع حياة سليمة ومريحة والتأقلم مع الواقع التعيس الذي يخبئه المستقبل هم على الصعيد المعيشي والاجتماعي والامني بعد احداث 11 ايلول الدموية.
فالسياسة الامريكية على العموم وتاريخها الدموي يشهد بأنها السبب الرئيس والمباشر فيما تعانيه البشرية اليوم من ويلات مركبة في مجالات عدة. لذا هي تدفع بالامور نحو المزيد من الويلات، فهذا جوهر العلاقات الرأسمالية الاحتكارية القائم على شن المزيد والمزيد في اشعال وانتاج وافتعال الحروب وسفك الدم على الدوام، من اجل جني المزيد من الارباح ولو على جماجم البشر وحريتها وتقدمها ورفاهيتها.
الانتخابات الامريكية ما هي الا وسيلة من وسائل رأس المال الاحتكاري المسيطر على كل وسائل الانتاج، من اجل التشريع ايهما سيستنزف طاقات المواطنين نحو المزيد من الاستغلال والفقر باسم الدمقراطية والرأسمالية.



(كويكات–أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحن الشعب.. اخترناك من بين الشعب

featured

الطائفية البغيضة

featured

رحيل المناضل أبو النضال

featured

الحرية وفقط الحرية

featured

ما بين المظهر والجوهر

featured

معارضة صارخة في خدمة الابتزاز السياسي !