الى الشيخ جراح يوم السبت، وهمة نضالية أسبوعية!

single

"الاحتلال أولاً"، هكذا قلنا ولا زلنا، انهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هي قضيتنا الأولى، لكننا نشهد في الآونة الأخيرة تراجعًا في دورنا الفعال في المعركة ضد الاحتلال، والتي لا تتلائم مع التطورات المشجعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تشكل رافعة لنا ايضاً في الوقوف وراء الشعار، بالممارسة ايضاً.

الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد خضاما لانتفاضة شعبية من نوع آخر، يسميها البعض "الانتفاضة البيضاء"، تزداد قوة واتساعًا يومًا بعد يوم، والأهم أنها تثبت نجاعتها أكثر من الانتفاضة الثانية-"المعسكرة"، وتساهم في عزل إسرائيل دوليًا، ركيزة هذه الانتفاضة ضد الاحتلال هي مقاومة شعبية-سلمية- آخذة في الانتشار، ضمن توافق حكومي-شعبي آخذ في الاتساع، ودعم دولي آخذ في الازدياد.

يوم السبت مساءً، في خطوة هامة في هذا المدماك، ينظم "الائتلاف من أجل الشيخ جراح" مظاهرة كبيرة في الحي المقدسي، تضامناً مع أهاليه الذين قام المستوطنون بالإستيلاء على منازلهم وطردهم منها، واحتجاجاً على سياسة الإحتلال الإسرائيلية لتهويد القدس وتهجير فلسطينييها، أصحابها الأصليين، وتأخذ جبهتنا الديمقراطية للسلام والمساواة وشبيبتنا الشيوعية دوراً مركزياً في تنظيمها والتجنيد إليها من خلال ترتيب حافلات من عدد من المناطق، والدعوة لنا جميعاً للمشاركة ولأخذ دوراً فعالاً في هذه الانتفاضة الشعبية.

إن المظاهرات الاسبوعية ممتدة اليوم من بلعين ونعلين والشيخ جراح الى النبي صالح ودير نظام وبيت ساحور والمعصرة-ام سلمونة وجيوس، وهذه الدائرة آخذة في الاتساع كل الوقت. وما زالت مشاركتنا فيها ضئيلة، ففي الشيخ جراح مثلاً، الغالبية الساحقة من المتظاهرين هم من القوى اليهودية التقدمية، وفي الأماكن الأخرى حضورنا يكاد يكون معدوماً إن لم يكن كذلك. ولهذا فإن مظاهرة الشيخ جراح هي خطوة هامة وعليها ان تكون فاتحة لمشاركة فعالة، مثابرة ودائمة.

وهذا ليس صعباً، فأثناء الحرب على غزة مثلاً شارك في سخنين مئة ألف منا في يوم واحد، مظاهرة واحدة. وإذا افترضنا أن ليس كل من شارك في سخنين يستطيع المشاركة في تظاهرات في الأراضي المحتلة لأسباب مختلفة، يبقى من هذا خمسون ألفاً، إذا افترضنا أنه يكفي أن يشارك خمسون شخصاً فقط كل أسبوع في كل مظاهرة من المظاهرات الأسبوعية في المواقع المختلفة، هذا يعني أن كل واحد منا سيأتي دوره للمشاركة مرة أو مرتين في العام. هل هذا مستحيلاً؟



ملاحظة (1)

يتسائل البعض لماذا تقوم إسرائيل بالقمع الوحشي لهذه المظاهرات، وملاحقة قياداتاتها واعتقالات في صفوف مشاركيها؟ ما هذا الغباء في أن تساهم إسرائيل بنفسها في تشويه صورتها "الديمقراطية" أمام العالم؟


والحقيقة هي، أن إسرائيل ليست غبية، إسرائيل تفعل ذلك كي تردع الآخرين من المشاركة، فهي تستطيع أن تبطش بسهولة بمظاهرة يشارك بها المئات، ولكن يصبح من الأصعب عليها أن تبطش بمظاهرة يشارك بها الآلاف أو عشرات الآلاف، وهي مستعدة للمجازفة بصورتها أمام العالم، إذا كانت ستكسب في النهاية، حيث أولاً تردع آخرين من المشاركة، يهوداً وعرباً، وثانياً تحصر المظاهرة في فئة صغيرة من "اليسار المتطرف".



ملاحظة (2)

من الجهة الأخرى يدّعي بعض "المتفزلكين"، بأن هذا النوع من المظاهرات العربية اليهودية في الشيخ جراح، يساهم في تجميل الديمقراطية الإسرائيلية! ألا يساهم وجودنا في الكنيست في ذلك ايضاً؟ وماذا مع مظاهراتنا في سخنين والناصرة وأم الفحم؟ ألا تساهم هي ايضاً في ذلك؟ إن من يتظاهر في الشيخ جراح وغيرها، هو من يقوم بفضح ديمقراطية إسرائيل الزائفة. لا تستطيع إسرائيل أن تجمل صورتها، من خلال من يفضح ممارساتها. والسؤال الأهم: ما هو البديل؟


من يشارك في المظاهرات يأخذ دوراً فعالاً في النضال ضد الاحتلال اكثر فاعلية من التنظير عبر الفضائيات. فلنكف عن إيجاد الحجج والتبريرات، ولنشارك أسبوعياً في النضال الشعبي ضد الإحتلال، يوماً في الأسبوع على الأقل. ولنبدأ غداً السبت، في الشيخ جراح.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من هم الجهاديّون الجدد؟

featured

حزبنا الشيوعي صاحب الفضيلة

featured

مرةً تباهَيْتُم بهذه الصورة

featured

حمّلوهُ مِلَفّات المراثي ...

featured

هل مات خالد ليثبت لنا أنّ من بعده حياة؟!

featured

على شرف انعقاد مؤتمر جبهة سخنين: "زيت لا ينضب ونور لا يخبو وعزيمة لا تلين"

featured

ارهاب ضد الشعب السوري